هل تنقلب العملات الرقمية على التقليدية قريباً؟

هل تنقلب العملات الرقمية على التقليدية قريباً؟
عملة البيتكوين - إنترنت

في أيار 2010، اشترى مبرمج يدعى “لازلو هانيتش” قطعتي بيتزا كبيرتي الحجم مقابل 10 آلاف قطعة من عملة #بيتكوين، واليوم أصبح سعر الـ 10 آلاف قطعة أكثر من 320 مليون #دولار، وربّما كانت هذه أفشل صفقة قام بها المبرمج “هانيتش” في حياته.

حينها، لم يكن أحد يعترف بهذه #العملة_الرقمية، ولم يكن لها قيمة واضحة، ولكن اليوم بعد أكثر من عشر سنوات، اعترفت كبرى الشركات بهذه #العملة وأصبح سعر القطعة الواحدة منها يزيد عن 30 ألف #دولار.

ما الذي يميز العملات الرقمية؟

ما يميّز العملات الرقمية عن العملات الورقية، هو أنّها غير ملموسة ولا يمكن حملها ولمسها فيزيائياً، بل يتم تداولها عبر #الانترنت، ضمن ما يُعرف بـ “المحفظة الرقمية” التي تحفظ هذه العملات على الجوال بموقع رقم مشفّر محفوظ لدى مالك هذه الحقيبة، كما لا يوجد هيئة مركزية لضخ وتنظيم هذه العملة بل يتم تداولها بين الأفراد دون وسيط.

يوجد حالياً ما يزيد عن 5000 عملة رقمية، وهي بازدياد مستمر، ولكن أول عملة رقمية وأبرزها حالياً هي “#البيتكوين” إلى جانب عملات أخرى بارزة ومنها “ايثيريوم”، و”Chainlink”، و”Rsr”، و”Zilliqa”، و”Ankr”.

ظهرت عملة “بيتكوين” للمرة الأولى في عام 2008 عندما طرحها شخص أو مجموعة أشخاص مجهولين، ولكن أًطلق عليهم اسم رمزي “ساتوشي ناكاموتو” ثم طُرحت هذه العملة للتداول عام 2009، وتهدف إلى تغيير النظام #الاقتصادي العالمي.

تتمتّع “المحفظة الالكترونية” بنظام سرّي عالي التشفير لمنع قرصنة الحقائب #الالكترونية وسرقتها، وتُعتبر #ألمانيا أول دولة اعترفت بهذه العملة الرقمية في التداول وأدخلتها في نظام #الضرائب، إلى جانب عشرات الآلاف من الشركات الكبرى التي أتاحت الدفع الكترونياً بعملة #البيتكوين.

وفي تشرين الأول 2013، احتضن مقهى إسبريسو في مدينة فانكوفر بكندا، أول جهاز صراف آلي (ATM) في العالم لعملة بيتكوين.

إلى جانب شراء السلع والخدمات، يُمكن لمالكي بيتكوين أن يبدّلها بعملات أخرى حقيقية مثل #الدولار، عن طريق بيعها لأشخاص آخرين بعملات أخرى وفق السعر العالمي (32 ألف دولار للقطعة حالياً).

أندر من الذهب؟

توضّح الصحافية المتخصصة بالتكنولوجيا “حلا نصرالله” في تصريح لموقع (الحل نت) أن البيتكوين هو أقرب إلى #الذهب من الدولار.

وتشرح: «لا يمكن مقارنة العملات الرقمية بأي نقد آخر يتم ضخ سيولته، كما تفعل وزارة الخزانة الأمريكية أو #الاتحاد_الأوروبي، حيث يتأرجح سعر الدولار الأمريكي داخل الولايات المتحدة بين 92 سنت و1.8 دولار، استناداً لحركة ضخ السيول والطباعة المستمرة للعملة، حيث تهبط قيمة الدولار عندما يتم طباعة أوراق جديدة لأن العرض يزيد في #السوق».

أما في حالة بيتكوين، فلا يوجد ضخ سيولة، وإنّما هي عبارة عن احتياطي عالمي حجمه 21 مليون قطعة، وعندما يكون هناك مشترين يقل العرض فترتفع قيمة بيتكوين استناداً إلى معيار ندرة العرض التي تؤدّي إلى ارتفاع السعر، وبيتكوين أندر بـ 64 مرّة من الذهب، ولو كانت ندرته توازي ندرة الذهب لكان سعرهما متوازياً، بحسب نصر الله.

كما تشير إلى أن سعر بيتكوين لا يمكن أن يهبط عن 10000 دولار، لأنّه إذا وصل إلى نقطة 9900 دولار يكون هناك طلبات شراء مؤجّلة، وعندما يصل إلى 30 ألف دولار تكون هناك طلبات شراء مرتفعة أيضًا وهي النقاط التي تحمي بيتكوين من الهبوط المدوّي الذي يتوقّعه خبراء اقتصاديون، موضحةً أن هذه العملة الرقمية تسير نحو أن تكون حافظ قيمة مثل الذهب، وبذلك ننتقل من جملة أن سعر بيتكوين 40 ألف دولار، إلى جملة أن سعر سيارة ما يعادل (رقم) مقابل بيتكوين.

وتكمل حديثها: «الحكومات تحاول أن تقنع الناس بأن #المال ينتج عنها، ولكن بيتكوين هو مال الشعوب، وهو أول عملة ذات قيمة خارج نطاق أي حكومة وتستفيد منه البشرية».

كما ترى نصرالله أن الخوف من بيتكوين ناتج عن المخاوف من الرقمنة «فكيف يمكنك أن تجعل شخصاً يثق بأن هناك رقم سرّي ثمنه 33 ألف دولار؟”، وتنصح نصرالله الجميع باقنتاء بيتكوين حتّى ولو بقيمة 10 دولار أمريكي.

هل نشتري العملات الرقمية؟

منذ أن كان سعر بيتكوين منخفضاً جداً وحتّى أصبح سعره أكثر من 30 ألف دولار، خُلق العديد من أصحاب الملايين جراء تجرّأهم على اقتناء هذه العملة، حيث أن هناك من اشترى العملة الواحدة ببضعة دولارات وأصبح اليوم لديه مئات الآلاف من الدولارات بعد ارتفاعها.

هذا الواقع يقود إلى تساؤل حول إمكانية استخدام هذه العملة لحفظ الأموال التي يوفّرها الأشخاص بدلًا من الدولار والذهب.

طرح “الحل نت” سؤالًا على عشرة أشخاص سوريين حول قابليتهم لتحويل أموالهم إلى بيتكوين، وأجاب ثلاثة منهم بالقبول و7 بالرفض.

يرى عبد الله الذي يعيش في #تركيا أنه لا يغامر بوضع أمواله في عملة لا يعرف اسم الشخص أو الجهة التي أصدرتها، في حين يشير بسام، وهو سوري يعيش في #لبنان إلى أنّه حتّى الآن لا يتجرّأ على دفع اشتراك نتفلكس عن طريق البطاقة البنكية ويطلب من صديقه أن يدفعها له.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد