اعتقالات الحشد الشعبي عقب هجوم “العيث”: حملة انتقامية على أسس طائفية في محافظة صلاح الدين؟

اعتقالات الحشد الشعبي عقب هجوم “العيث”: حملة انتقامية على أسس طائفية في محافظة صلاح الدين؟

 

شنت ميلشيا #الحشد_الشعبي هجمات ومداهمات، استهدفت عدة مناطق في محافظة صلاح الدين وسط العراق، في أعقاب كمين نفذه تنظيم #داعش، ضد مجموعة تابعة للحشد، في منطقة “العيث” بناحية “حمرين”، شرقي المحافظة، أسفر، بحسب البيانات الرسمية، عن مقتل أحد عشر عنصراً من الحشد، منهم آمر فوج، وإصابة اثني عشر آخرين.

ورغم تأكيد “الحشد” نفسه، في بيان له، بأن تنظيم # داعش هو من نفذ الهجوم، وهو ما أشارت إليه أيضاً الرواية الرسمية، الصادرة عن اللواء “يحيى رسول”، المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، إلا أن الرد استهدف المدنيين، وليس عناصر التنظيم المتشدد، فشهدت المنطقة عمليات اعتقال عشوائية، دون أوامر القضائية، طالت، بحسب شهود عيان ونواب برلمانيين، أسماءَ دأبت على انتقاد سلوكيات الحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين.

 

 شهود عيان: حملة غير قانونية

 

المواطن “محمد العيثاوي” أكد، لموقع «الحل نت»، أن «حملة الاعتقالات تمت دون أوامر قضائية، واعتًقل على إثرها كثيرٌ من الشبان، وتم السؤال عن أسماء معينة، بعضها سبق له العمل في الأجهزة الأمنية، وأخرى عُرفت بانتقادها لـ”الحشد” على مواقع التواصل».

ويضيف: «الاعتقالات نفذها جهاز “أمن الحشد”، بقيادة “أبو جعفر الدراجي”، أحد مسؤولي “الحشد” في صلاح الدين، وشملت في غالبيتها عشيرتي “شمر” و”العبيد”، وأفراداً من عشيرة “البو عيث”».

ووجه “العيثاوي” مناشدة لمصطفى #الكاظمي، رئيس #الحكومة_العراقية، بإصدار «أوامر عاجلة بوقف الاعتقالات، بحجة البحث عن المتورطين بهجوم “العيث”».

 

 سياسيون سنة: اعتقالات طائفية بدوافع انتقامية

 

ما قاله “العيثاوي” يدعمه “أحمد الجبوري”، عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، الذي أكد، في تغريدة على حسابه بموقع “تويتر”، أن «‏اعتقال مئات المدنيين الأبرياء، شرقي صلاح الدين، على خلفية مقتل مجموعة من مقاتلي “الحشد”، يعيد إلى أذهاننا فترة ما قبل سيطرة # داعش على #الموصل، عندما كان اعتقال الأبرياء، واتهامهم بالإرهاب، أمراً طبيعيا، تسكُت عنه الحكومة، وعلى الكاظمي أن يمنع هذه الاعتقالات، ويطلق سراح الأبرياء».

ويتهم الجبوري أحزاباً معينة، لم يُسمها، بـ«السيطرة على القرار الأمني في الوزارات الأمنية».

ويقول في حديث متلفز، تابعه موقع «الحل نت»، إن «المصلحة تقضي عدم منح المراكز الأمنية الحساسة للأحزاب، التي باتت تسيطر على مفاصل مهمة في وزارتي الداخلية والدفاع».

“أحمد أبو ريشة”، رئيس مؤتمر “صحوة العراق”، وأحد مشايخ قبيلة “الدليم”، التي تنتشر على نطاق واسع في المحافظات السنية، بدا أكثر وضوحاً في تعليقه على الاعتقالات، وشن هجوماً على الحشد الشعبي، في تغريدة على حسابه بموقع “تويتر”: «دخل المدن بسطوة سلاحه المنفلت ، بذريعة “حررناكم”. واستمر بالتواجد، بحجة منع عودة الإرهاب، لكن حين يباغته # داعش المجرم ، يصبُ غضبه على الأبرياء، باعتقالاتٍ عشوائية».

وتابع مخاطباً “الحشد”: «أيا ليتك رحلت من حيث جئت. وتركت أهل الدار يواجهون المجرمين بدونك، وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً».

 

 مصدر من الشرطة العراقية: حدثت تجاوزات على حرمة البيوت

 

ويؤكد “عثمان المختار”، الصحفي المراقب لشؤون المحافظات السنية في العراق، في تغريدة له في “تويتر”، أن «حملة  الاعتقالات، وحملات الدهم وترويع الناس، مستمرة لغاية الآن، منذ فجر الأحد، الرابع والعشرين من كانون الثاني/يناير الجاري، في محافظة صلاح الدين، خاصة بمناطق “العيث” و”الحمرة” و”حمرين”، وقرى أخرى قريبة منها، ووصلت لضواحي ناحية “الاسحاقي”».

ودعماً لهذه الإفادة، كشف منتسب للشرطة الاتحادية، رفض الكشف عن اسمه، لموقع «الحل نت»، تفاصيل رافقت عملية الاعتقال، كونه كان متواجداً في المنطقة أثناءها: «جلب أمن “الحشد” قائمة بأسماء الأشخاص المُراد اعتقالهم، وتجاوز على حرمة البيوت، في ناحية “حمرين”، وداهم منازل تابعة لعشيرة “البو طريمش”، ووصل الأمر به إلى ضرب النساء والرجال على حد سواء، للإبلاغ عن أماكن أشخاص، لم يتواجدوا في منازلهم ساعة المداهمة، واعتقل مقربين منهم، وهدد أهاليهم بعدم إطلاق سراحهم، الا بعد عودة المطلوبين للحشد».

ويؤكد “مالك نواف الحسان”، أحد شيوخ محافظة صلاح الدين، في تغريدة على “تويتر”، أنه «تم اخلاء سبيل عدد من المعتقلين، بعد اتصالات مع أصحاب القرار، مع وعود بإخلاء سبيل البقية».

 

 قوى شيعية: نطالب بإعدام السجناء

 

هذه التطورات رافقتها دعوات، من قوى شيعية، لتنفيذ إعدامات بحق المشتبه بصلاتهم بداعش داخل السجون، بهدف الثأر لقتلى الحشد الشعبي في هجوم “العيث”، واعتراضات قيادات سنية، حذرت من نزعات انتقامية، تستهدف مكوناً بعينه، وطالبت رئيس الجمهورية العراقية “برهم صالح”، بعدم الاستعجال بالمصادقة على أحكام إعدام، ما زالت تخضع للطعن والتمييز في المحاكم.

“شعلان الكريم”، عنه القيادي البارز في تحالف القوى العراقية، قال لموقع «الحل نت» إن «هناك أحكام إعدام، مشكوك بها، نُفذت في العراق، بحق كثير من المحكومين»، مبيناً ان «بعض القضاة يصدرون أحكامهم دون سماع إفادة المتهمين، ويكتفون بما هو مدون لديهم في أوراق التحقيقات».

وأضاف: «نشكك في كثير من الإجراءات، لأنها سمحت بإطلاق سراح أمراء بداعش، بينما أدت لإعدام أبرياء، أو الحكم عليهم بالسجن المؤبد»، مؤكداً ان «موضوع الاعتراف بالإكراه، على جرم لم يتورّط به المتهم، يتكرر كثيراً ما يتكرر، وغالباً ما تشهد فترة ما بعد الحوادث والتفجيرات الإرهابية حملة إعدامات، وأحكام ينقصها كثير من الإجراءات القانونية، لتكتسب الدرجة القطعية».