في كانون الأول 2020، ظهرت أنباءٌ تفيد بأن #روسيا نفّذت اختراقاً كبيراً لوكالات المخابرات الأميركية، وفي نفس الوقت تقريباً، انتشرت أنباء عن القرصنة التي تقودها بعض الحكومات في #الشرق_الأوسط، حيث يُزعم أن المملكة العربية السعودية كانت تتجسّس على صحفيين من #قناة_الجزيرة القطرية، باستخدام برامج تجسس إسرائيلية.

وتضمّنت كلتا الحادثتين، عمليات تسلل عبر الإنترنت وسرقة بيانات، لكن كانت لهاتين الحادثتين قواسم مشتركة أكثر أهمية، فهي لم تصدم أحداً بشكل خاص وكأن الأمر طبيعي، بحسب تقريرٍ لـ (Foreign Policy).

تحوّل #الخليج_العربي بسرعة إلى مختبر لآداب المهنة وممارسات الحرب الهجينة. ويكشف تقرير جديد من منتدى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في #جامعة_كامبريدج الدوافع والاتجاهات لاستراتيجية الخليج المتطورة.

30 عاماً من صراعٍ جيوسياسي بين الرياض وطهران

فمع تضارب الأجندات الدينية والداعمين الدوليين المتنافسين، أمضت المملكة العربية السعودية وإيران ما يقرب من 30 عاماً في صراع جيو سياسي.

وسعت كلتاهما إلى بناء نفوذ على حساب بعضهما البعض باستخدام أساليب غير الحرب التقليدية، مثل دعم وكلاء إقليميين، وتضخيم أصوات مجموعات المعارضة السياسية الأخرى، واستخدام الهجمات الإلكترونية الهادفة بشكل متزايد.

وبالنسبة لكلتا الدولتين، تقدم الحرب الإلكترونية مخرجاً أخلاقياً، فهي تقتل عدداً أقل من الأشخاص مقارنة بالحرب التقليدية، ولكنها يمكن أن تسبب في الوقت ذاته فوضى وتعطيل كبيرين.

كما أن لدى #السعودية و#إيران مقاربتان مختلفتان جداً للحرب الإلكترونية. فقد استعانت #الرياض بمصادر خارجية لمعظم عمليات التطوير السيبراني، وشراء أدوات مخصصة من متعاقدين من القطاع الخاص في #الولايات_المتحدة وإسرائيل والمملكة المتحدة لإجراء عمليات إلكترونية محددة.

كما استخدمت جحافل من الروبوتات لتعزيز صورة المملكة على وسائل التواصل الاجتماعي في أوقات الأزمات. وكان آخرها للحد من الأضرار التي لحقت بالمملكة، بعد مقتل #جمال_خاشقجي.

في الوقت نفسه، حاولت السعودية تعزيز دفاعاتها الإلكترونية، لا سيما من خلال إنشاء بنية تحتية مؤسساتية واسعة للتعامل مع #الأمن_السيبراني.

بدأ ذلك عام 2017، من خلال إطلاق الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، وهي هيئة سعودية معادلة للقيادة السيبرانية الأميركية تحت السلطة المباشرة لمكتب الملك.

كذلك إطلاق الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والطائرات بدون طيار، وهي منظمة تحت رعاية اللجنة الأولمبية السعودية، وتقود مهمة بناء مجموعة من المحاربين السيبرانيين السعوديين المهرة.

روسيا والصين إلى جانب إيران

وفي ذات التوقيت، طوّرت إيران برنامجها الهجومي المتكامل والمتعدد القواعد. لكن بسبب العقوبات ووضعها الدولي المنبوذ، فإن برنامجها محلي في الغالب، على الرغم من بعض المساعدة من روسيا والصين.

وفي عام 2013، التزمت الصين بمساعدة إيران على تطوير شبكة إنترنت وطنية، تُعرف باسم SHOMA، وهي مستقلة عن شبكة الإنترنت العالمية. وهذه شراكة يُتوقع أن تتوسع باتفاق أمني مدته 25 عاماً تتفاوض الدولتان فيه حالياً.

وقد ساهمت التطورات الإيرانية في هذا المجال في تعزيز مكانتها كواحدة من أكثر القوى الإلكترونية تقدماً في المنطقة.

واليوم، يحمل تكثيف المواجهة الإلكترونية في الخليج دروساً لجميع الدول بغض النظر عن حجمها أو ثروتها أو أيديولوجيتها. وهذا يجب أن يخيف الجميع.

فلم تعد هناك دولة في العالم في منأى عن التجسس والتخريب والهندسة الاجتماعية دون أن يتم اكتشافهم في شبكات الكمبيوتر الخاصة بهم.

وكل الدول تعرف ذلك، وبات أجدى بها أن تبحث عن كيفية معالجة التهديد المتصاعد، ومدى السرعة في مواجهته إذا ما حدث.


 

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.