حملات المداهمة في الغوطة الشرقية: هل فشلت المصالحات الروسية بحماية شبان المنطقة من الاعتقال والسوق للخدمة الإلزامية؟

حملات المداهمة في الغوطة الشرقية: هل فشلت المصالحات الروسية بحماية شبان المنطقة من الاعتقال والسوق للخدمة الإلزامية؟

تواصل #الحكومة_السورية حملاتها الأمنية على منازل المدنيين وأفران الخبز ومراكز الألعاب في #الغوطة الشرقية، لملاحقة الشبان المطلوبين من أبنائها، وسوقهم للخدمة العسكرية في #القوات_النظامية.

وذكرت مصادر محلية أن «دوريات، تابعة للأمن العسكري، استهدفت طوابير الانتظار على أفران الخبز، في بلدات #سقبا وكفر بطنا وحزّة في الغوطة الشرقية، عدة مرات، بهدف سوق الشبان المتخلّفين عن الخدمة».

وأضافت المصادر أن «الدوريات قدمت إلى محيط الأفران، وأخضعت جميع الشبان لعملية الفيش الأمني، بحثاً عن المطلوبين».

 

قوائم جديدة للمطلوبين

يقول أحمد عبيد”، مدير تحرير موقع “صوت العاصمة”، إن: «عمليات التجنيد، في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرة القوات النظامية، استمرت لسنوات دون انقطاع. إلا أنه ابتداءً من مطلع العام الجاري صدرت قوائم جديدة، بأسماء المطلوبين لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية، لذلك تم تكثيف الحملات».

وأضاف، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «الأجهزة الأمنية استهدفت، في بداية الحملات، أماكن تجمّع الشبان، مثل الصالات الرياضية وصالونات الحلاقة الرجالية، إضافةً للأسواق الرئيسية في مختلف المناطق».

وأوضح “عبيد” أن «الشبان باتوا يتوارون عن الأنظار، فور دخول الدوريات إلى مدنهم وبلداتهم، ما دفع الأجهزة الأمنية لاتباع أساليب أخرى، مثل استخدام سيارات الإسعاف والسيارات المدنية للقبض على المطلوبين».

 

خمسة وثلاثون ألف مطلوب

ولفت الصحفي السوري إلى أنه «لا توجد أعداد دقيقة للمطلوبين حالياً، لكن خلال عام ٢٠١٩ تم إصدار قوائم بأسماء خمسة وثلاثين ألف مطلوب للخدمة العسكرية، من أبناء #دمشق وريفها، وهو العدد التقريبي للمطلوبين للخدمة كل عام».

وحول هروب الشبان من الخدمة العسكرية أشار إلى أن «عمليات التهريب قائمة، فبعض الشبان يسعون للخروج من سوريا نحو الأراضي اللبنانية، عن طريق رشوة ضباط في القوات النظامية؛ وبعضهم الآخر يتجه نحو الشمال السوري، بتكاليف باهظة جداً، تبدأ من ألف دولار أميركي، وتصل إلى خمسة آلاف في بعض الأحيان، بحسب الوضع الأمني لكل شخص».

وقامت دوريات، تابعة للحكومة السورية، بحملة عسكرية في بلدات “المليحة” و “زبدين” و “دير العصافير” و “حتيتة التركمان”، واقتادت منها ما يقارب ثلاثين شاباً، لتجنيدهم إجبارياً. وتوسّعت الحملة فيما بعد لتشمل بلدتي “حزة” و”حمورية”، حيث تم اعتقال ثمانية شبان، من المطلوبين لأداء الخدمة العسكرية. كما أقامت القوات النظامية حواجز عسكرية مؤقتة في المنطقة للقبض على المطلوبين.

“محمد مالك”، اسم مستعار لمدني يعيش الغوطة الشرقية، يقول إن «قسماً كبيراً من الشبان، المطلوبين للخدمة العسكرية، يرفضون الذهاب للقتال مع القوات النظامية، ويتوارون عن الأنظار في البساتين وداخل منازلهم، وبعضهم يسهر طول الليل، خشية مداهمة قوات الأمن لأماكن إقامتهم».

 

نقض اتفاق التسوية

ويضيف “مالك”، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «الحكومة السورية قامت بنقض اتفاق التسوية، الذي أبرمته #روسيا مع المدنيين في الغوطة الشرقية، لذلك قامت بتكثيف حملاتها لاعتقال المدنيين في المنطقة، الذين قرروا البقاء في منازلهم ورفض التهجير».

وأبلغت “لجان المصالحة”، مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2019، عدداً كبيراً من المدنيين، الذين عملوا مع فصائل المعارضة، في فترة سيطرتها على المنطقة، برفض طلبات التسوية التي تقدموا بها، فباتوا ملاحقين أمنيّاً.

من جهته يرى الرائد “مصطفى عوض”، الضابط المنشق عن القوات النظامية، أن «الحكومة السورية بحاجة لعدد كبير من الشبان، لضمهم لقواتها العسكرية، من أجل تسريح الجنود، الذين ما زالوا يؤدون الخدمة العسكرية منذ عشر سنوات، وهو ما أثار تذمراً في صفوفهم، في الآونة الأخيرة».

ولفت، في حديثه لموقع «الحل نت»، إلى أن «جميع الشبان، الذين بقوا في مناطق سيطرة الحكومة السورية، معرّضون للاعتقال، والسوق للخدمة العسكرية، ومن ثم يتم زجّهم بالمعارك على الجبهات، وهو ما يخشى منه الأهالي، فضلاً عن رفضهم لارتكاب أبنائهم جرائم بحق أبناء مناطق أخرى، أثناء خدمتهم في القوات النظامية».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات