يمكن الآن تحميل تطبيقنا على أجهزة أندرويد
حمّل التطبيق
بغداد 24°C
دمشق 20°C
الجمعة 16 أبريل 2021
"نهاوند تُركي": قصّة كَسر "تابو" قيادَة الرجل لتظاهرات الجنوب العراقي - الحل نت
"نهاوند تركي"، تصميم: (نغَم الضاهر)

“نهاوند تُركي”: قصّة كَسر “تابو” قيادَة الرجل لتظاهرات الجنوب العراقي


«العراق أبي الشامخ، و #الناصرية أُمّي الحَنونَة، الجَميلَة كيفَما تكون». كلماتٌ مقتضبة الحجم، كبيرَة المعنى، تقولها من كُتبَ لها أن تكون أول صوت نسائي جنوبي خرج يهتف في “تشرين”.

عكس الكثير من العوائل الجنوبية التي غالباً ما تكون أسماء بناتها وأولادها تقليدية مأخوذة من أهل بيت الرسول محمّد، كانت عائلتها تُفكّر خارج الصندوق، فجاء اختيار اسمها عابراً للمألوف.

هي #نهاوند_تركي، ابنة #ذي_قار التي عاشت صغرها بين #أربيل و #جلولاء، ومثلما كسرَ والدها “تابو” الأسماء التقليديّة، كسرَت هي بعد 21 عاماً من ربيعها “تابو” آخر.

هذا “التابو” تمثّل بأن تكون هي المرأة التي تهتف ضد الفساد، وتقود خلفها الرجال، ومثل تلك الصورة ليست بمألوفة في الجنوب ولا في #العراق عموماً، إلا بغير ذي ندرَة طبعاً.

تجرّأت بالهتاف ضد “سُلَيماني” فتعرّضت للاغتيال والتهديد، ولم تتراجَع. قالَت: مَرحَباً بالمَوت

«لسنا جبناء ولا أتباع للسفارة، ولكن يؤلمنا العراق فنَبكي»، تقول “نهاوند” المولودَة في (27 يناير 1998) والتي كادت أن تفقد حياتها؛ لتجرُّئها بالهتاف ضد الجنرال #قاسم_سليماني.

«گولوا “لـ قاسم” انگص ذيلَه، ذولَه احنه نعدّل الميله»، 8 كلمات أشارت بها لـ “الفصائل” الخاضعة لتأثير “سليماني” بإحدى أهزوجاتها إبّان “انتفاضة تشرين” أزعجتهم فواجهوها بالرصاص.

«كنت مع والدي بطريق العودة من تقديم المساعدة لجرحى “مجزرة جميل الشمري” ‹¹› بإحدى المستشفيات فإذا بمُلثّمين يلاحقوننا، حاولنا التخلّص منهم لعبور الرصيف نحو الجهة الأخرى بلا فائدة».

«سريعاً أطلَقوا الرصاص علينا، لكنه لم يصبنا، تمركزت الرصاصات بالنافذة الأمامية للسيارة، وفي الباب الأيمن من الجهة الأمامية للعجلة حيث كنتُ جالسَة، وبعد ذاك هربوا».

كانت تلك المحاولة العلنيّة لاغتيالها، ولَم يكتفوا بذلك بعد فشل المحاولَة. فسَلَكوا طريق التهديد المتكرّر، والورقة إنهاء حياة أهلها أو أن تبتعد عن التظاهر وقيادة التظاهرات.

«استَطاعوا بدءاً منعي من المشاركة بالتظاهرات، لكن ذلك لم يَطل. عدتُ وعدتُ أقوى من قبل، قلتُ مرحباً بالمَوت»، توضّح “نهاوند” الجامعية التي تدرس الإدارة والاقتصاد بحديثها لـ (الحل نت).

شاركَت “نهاوند” أُخت “لارا” وَ”داليا” وبنتُ “جاكلين” في “انتفاضة تشرين” أول مرة نهار (25 أكتوبر 2019)، فقادَت المد الطلاّبي من جامعة ذي قار مشياً نحو #ساحة_الحبوبي.

منذ ذاك اشتهرَت وَباتت حديث الشارع العراقي، وفيديوهاتها وهي تهتف الأهازيج تملَأ منصّات #التواصل_الاجتماعي، فكانت صوت النساء العراقيات في “تشرين” قاطبَةً وفق المتظاهرين.

شُهرتها جاءت من الأهازيج التي تردّدها عندما تقود التظاهرات الطلابية وغير الطلابية في “الحَبّوبي”، لكن أكثر الأهزوجات رسخَت في الشارع هي هذه “يا ولايتي، يا ذي قار”.

«بعض تلك الأهازيج لي، وَوالدي كان يُساعدُني لربط قافية الشعر ووَزنه، وبعضها من كتابات زملائي الطلبَة والشباب المشارك بالحراك وقتَئذ»، تقول “نهاوند” المأخوذ اسمها من مَقام “النهاوَند”.

حمّسَت “نهاوند” بنات جلدتها، فشاركنَ بالتظاهرات بكثرة، وبحجم لم يشهده العراق الحديث مُسبقاً، حتى باتت بكل محافظة من محافظات الوسط والجنوب هناك نسوة يقُدن التظاهرات بأنفسهن.

لم تكن “نهاوند” مجرّد متظاهرة، بل كانت منذ الصباح تذهب لمخيّمات “الحبّوبي” لتنظيفها، وتعقيمها، وطبخ الأكلات السريعة للمعتصمين، وإسعاف الجرحى عند كل قمع.

«كانت الحكومة – ولا زالَت – تستطيع حماية ساحات التظاهر، لكنها لا تفعل»، تقول جازمَةً، لتُردف: «الانتفاضة لم تنتهِ مهما حصل، وخصوصاً بذي قار المستمرة لليوم بالتظاهر، ستنتهي مُنتصرة».

أكثر ما يزعج “نهاوند” البارعة بلعبة “الساحة والميدان” والفائزة بالكثير من البطولات المدرسيّة والمحليّة، والصاعدة للمنتخب الوطني بتلك الرياضة، هو اتهامهم بالعمالة حتى اليوم.

«يتهمونَنا بأنَّنا من أتباع السفارة وبالعمالة، ونحن لا نعرف معنى العمالة أصلاً، ولسنا من أتباع السفارة مُطلقاً. نحن لا نعرف معنى الارتباط بجهات غير الوطن، كما يرتبطون هُم بالغَيْر».

«خرجنا لننتشل البلاد من وضعها المزري، لفشل هذه العملية السياسية التي أتَت بحكومات لا تستطيع التقدّم بالعراق للأمام، والتي سنُحقّقها مهما طال الأمر». تقول “نهاوند” مُختتمَةً.


‹¹› مجزرة “جميل الشمّري”

  • هي مجزرة قامت بها خليّة الأزمة الأمنية في ذي قار، التي كان يرأسها “الشمري” في (28 نوفمبر 2019) بحق المتظاهرين عند جسر الزيتون قرب “ساحة الحبّوبي” بالناصرية، أدّت لقتل 70 مُتظاهراً، وإصابة 225 آخرين.
  • دفعَت المجزرة برئيس الحكومة السابقة “عادل عبد المهدي” لتقديم استقالته في اليوم التالي (29 نوفمبر 2019)، ناهيك عن إقالة “الشمّري” من منصبه، فضلاً عن استقالة محافظ ذي قار “عادل الدخيلي”، وقائد شرطة ذي قار “محمد القريشي”.

التعليقات