معاناة اللاجئين السوريين في لبنان لم تبدأ مع الانهيار الاقتصادي بالبلاد، ولكن كيف صار وضعهم بعده؟

معاناة اللاجئين السوريين في لبنان لم تبدأ مع الانهيار الاقتصادي بالبلاد، ولكن كيف صار وضعهم بعده؟

تشهد الليرة ال #لبنان ية هبوطًا غير مسبوق في الفترة الأخيرة، فتتأرجح قيمتها  بين اثني عشر وخمسة عشر ألف ليرة لكل دولار، وذلك بعد أن كانت قيمتها ألفاً وخمسمئة ليرة مقابل الدولار الواحد، الأمر الذي انعكس سلبًا على الاقتصاد ال #لبنان ي بشكلٍ عام، وأدّى لتدهور القوّة الشرائية لدى ال #لبنان يين.

غير أن اللاجئين السوريين في # #لبنان ، الذين يزيد عددهم عن مليون شخص، تضرّروا بشكلٍ مضاعف جرّاء هذه الأزمة، وذلك بسبب الأجور المتدنّية، التي يحصلون عليها، إضافةً إلى انتشار البطالة بينهم على نحوٍ واسع.

 

«لا أستطيع تحصيل قوت يومي»

يعيش “عز الدين” مع أسرته في #لبنان منذ عام 2013، بعد معارك غوطة # #دمشق الشرقية، التي أدت لخسارته منزله.

في السابق، كان الرجل االثلاثيني، الذي يعيل أسرة من ستة أشخاص، يتدبّر أمره من خلال العمل لمدّة ثلاث عشرة ساعة، براتب قدره ثلاثون ألف ليرة #لبنان ية يومياً (عشرين دولاراً قبل انهيار العملة)، ويقول إنّه «كان حينها يعيش في منزل متواضع، في منطقة شعبية في # #بيروت ، والوضع المعاشي كان معقولاً».

ولكن الحال تغيّر بشدة بعد الأزمة، فراتب “عز الدين” ارتفع إلى خمسين ألف ليرة #لبنان ية يومياً، ولكنّه بات يعادل أقلّ من أربعة دولارات، حسب القيمة الجديدة للعملة.

هذا الحال جعل اللاجئ السوري في وضع شديد الصعوبة، فالأسعار تضاعفت عشر مرات، وإيجار منزله ازداد أربعة أضعاف، فيما انخفض راتبه إلى خُمس قيمته، «لم أعد استطيع دفع إيجار منزلي وفواتيره، ولم أعد قادراً على شراء المواد الغذائية الكافية لعائلي»، يقول “عز الدين”.

 

تكرار النموذج السوري لسد الفجوة؟

على الرغم من أن #لبنان لا يخضع لأي عقوبات اقتصادية، كما هو الحال في سوريا، إلّا أن الهبوط التاريخي لقيمة الليرة جعل الحال متشابهاً بين البلدين، خاصة في ضعف القوة الشرائية للمواطنين، وهو الأمر الذي يتشاركه اللاجئون السوريون والمواطنون ال #لبنان يون على حدٍ سواء.

غير أن “أم فارس”، السيدة الأربعينية السورية، التي تعيش في منطقة “القبة” في طرابلس، تؤكد أن مجتمع اللاجئين السوريين أكثر تضرّراَ، قائلةً في إفادتها لـ«الحل نت»: «لا يحظى السوريون بفرص عمل متساوية مع ال #لبنان يين، وأجورهم تبقى أقل، ما يصعّب الأمور عليهم».

وتصف “أم فارس” أوضاعها بالقول: «لم أشترِ اللحم منذ ستة أشهر، وكذلك الحال بالنسبة للدجاج والحلويات، وأعتمد على تناول البطاطا والمعكرونة والبرغل مع أسرتي، من أجل تأمين أبسط احتياجاتنا الغذائية».

وبحسب السيدة السورية فإن «نسبة من اللاجئين السوريين في #لبنان تحصل على مساعدات من # #الأمم_المتحدة ، كانت تبلغ في السابق سبعة وعشرين دولاراً، إلّا أنّها أصبحت الآن مئة ألف ليرة #لبنان ية، أي نحو سبعة دولارات، حسب سعر الصرف الجديد».

نجحت “أم فارس” في إيجاد مخرجٍ لإعالة أسرتها، من خلال الحصول على مبلغ شهري من شقيقها، الذي يعيش في العاصمة الفرنسية # #باريس ، قيمته مئة دولار شهرياً، ما يمكّنها من دفع إيجار منزلها، وشراء الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، وهو الأمر الذي تعتمد عليه كثير من العائلات في الداخل السوري، من أجل سد الهوّة بين الدخل والإنفاق.

 

معاناة ما قبل الأزمة الاقتصادية

إلا أن معاناة اللاجئين السوريين لم تبدأ مع الأزمة الاقتصادية في #لبنان ، ففي عام 2018 أشارت ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة، هي مفوضية اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة # #يونيسيف ، في تقريرٍ مشترك، إلى أن«69% من اللاجئين السوريين في #لبنان يعيشون تحت خط الفقر، في حين يعيش أكثر من 51% منهم دون سلة الحد الأدنى للإنفاق، البالغة 2.90 دولار في اليوم، وبالتالي فإن 80% منهم ينتمون إلى عائلات تعيش تحت خط الفقر».

وأوضحت حينها “ميراي جيرار”، ممثلة مفوضية اللاجئين في #لبنان ، أن «الوضع لا يزال محفوفاً بالمخاطر، بالنسبة لمعظم عائلات اللاجئين السوريين في #لبنان ، على الرغم من الجهود المبذولة، لمنح أولوية الدعم للعائلات الأكثر ضعفاً، في عام 2018».

وورد في تقرير المنظمات الثلاث أن «90% من عائلات اللاجئين السوريين تطبّق مجموعة متنوعة من استراتيجيات التكيّف السلبية. وتتراوح استراتيجيات التكيّف، المتعلّقة بالغذاء، من تناول طعام أرخص، إلى قضاء أيام دون تناول الطعام؛ في حين تتراوح استراتيجيات التكيّف، المتعلقة بكسب العيش، من تكبّد الديون إلى عمالة الأطفال».

ولفت التقرير إلى أن «تسع من أصل كل عشر عائلات تطبّق استراتيجيات التكيّف المتعلّقة بالغذاء، و97% من العائلات تطبّق، بشكل ما، استراتيجيات تكيّف متعلقة بكسب العيش، و88% من العائلات اللاجئة السورية لديها ديون، تتراوح بين ثمانمئة دولار أميركي في عام 2016، إلى تسعمئة دولار أميركي في عام 2017، وصولاً إلى أكثر من ألف دولار أميركي في عام 2018».