سقوط “عاصمة داعش الجديدة”: هل انسحاب التنظيم من جبال “قراجوغ” مفيدٌ للقوات العراقية؟

سقوط “عاصمة داعش الجديدة”: هل انسحاب التنظيم من جبال “قراجوغ” مفيدٌ للقوات العراقية؟

توصفُ منطقةُ “قراجوغ”، التابعة لقضاء “مخمور” شرقي مدينة #الموصل، بأنَّها العاصمةُ الجديدة، التي يتَّخذها تنظيمُ #داعشَ منطلقاً لتنفيذ هجماته على المحافظات العراقية المختلفة.

وقبل أكثر من أسبوعين باشرتْ القوّات العراقية بعمليةٍ عسكريةٍ، بالتنسيق مع #التحالف_الدولي ضد الإرهاب، من أجل طرد عناصر تنظيم داعش من جبال “قراجوغ”، وإنهاء خطر التنظيم المتطرف على محافظة #نينوى.

وبموازة ذلك أكدت مصادر أمنية أنّ «عناصر تنظيم داعش انسحبوا من “مخمور”، وتحديداً من جبال “قراجوغ”، بعد الضربات الجوية، التي تلقوها من قبل طيران التحالف الدولي، وتحديداً الطيران الأميركي، الذي شارك في المعركة، وكذلك بسبب إقامة قوات برية أميركية ثكنات عسكرية على مقربة من مواقع، كان التنظيم المتشدد يتخذها مستقراً له».

وأبدى مجموعة من المتابعين للشأن الأمني خشيتهم من أنّ «انسحاب عناصر داعش من جبال “قراجوغ” سيؤدي إلى انتشارهم في مناطق أخرى، وخاصةً في جنوب الموصل، وسهل نينوى، ومناطق في #كركوك، ما يستدعي وجود خطة أمنية، للحفاظ على استقرار تلك المناطق من خطر التنظيم».

 

انسحابٌ مؤقتٌ

“رشاد كلالي”، مسؤولُ تنظيمات #الاتحاد_الوطني_الكردستاني في “مخمور”، يرى أنّ «انسحاب عناصر داعش من جبال “قراجوغ” هو انسحابٌ مؤقتٌ».

مبيناً، في حديثه لموقع  «الحل نت»، أنّ «الانسحاب جاء على أثر تواجد قوات فرنسية وأميركية بناحية “قراج”، على مسافة أقل من كيلومتر من المواقع، التي كانت يتواجد بها التنظيم، وأيضا نتيجة للضربات الجوية المُحكمة، التي تلقاها عناصر داعش».

رغم هذا فإن “كلالي” لا يبدو متفائلاً جداً بانسحاب التنظيم من “قراجوغ”، «هذا الانسحاب مؤقت، وبعدَ خروج قوات التحالف الدولي من المنطقة، وتخفيف الضربات الجوية، سيعود داعش مجدداً إلى “قراجوغ”، التي تعدّ منطقة استراتيجية، تُشرف على ثلاث محافظات، هي نينوى وكركوك وصلاح الدين، فضلاً عن قربها الشديد من الحدود الإدارية لإقليم كردستان»، يقول المسؤول الكُردي.

وكانت وسائلُ إعلام محلية قد أكدت انتشار قوات أميركية وفرنسية في “مخمور”، بالتنسيق مع جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، وقوات #البيشمركة، التابعة لحكومة #إقليم_كردستان، وإقامتها لثكناتٍ عسكريةٍ، مكّنتها من المشاركة بالقتال المباشر ضد عناصر تنظيم داعش.

وسيطر التنظيم المتشدد، في نهاية عام 2017، على جبال “قراجوغ”، شرقي محافظة نينوى، نتيجة الفراغ الأمني، الذي أدى إليه انسحاب قوات البيشمركة من جميع المناطق المتنازع عليها بين #بغداد وأربيل.

 

تشتيت القوات الأمنية العراقية

“هاوكار الجاف”، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة،  قال إنَّ «انسحاب عناصر داعش من جبال “قراجوغ” هو أشبه بمباغتة للقوّات الأمنية العراقية، ومحاولة إشغالها في أكثر من موقع».

ويضيف، في حديثهِ لموقع «الحل نت»، أن «تنظيم داعش لجأ لخطةٍ، يُقسّم من خلالها عناصره إلى مجموعاتٍ، وينشرُ كلَّ مجموعةٍ في منطقة معينة، بمحافظة نينوى والمحافظات الأخرى، وقد ركّز على مناطق “النمرود” و”الكوير”، ومناطق قريبة من سهل نينوى، وأيضاً “الحويجة” و”الدبس” في محافظة كركوك، فضلاً عن “جزيرة سامراء” و”حمرين” في محافظة صلاح الدين».

وأشار إلى أن «الهدف من هذه الخطة هو تشتيت جهود القوات الأمنية العراقية وطيران التحالف الدولي، لكي يتمكّن التنظيم من العودة مرةً أخرى لجبال “قراجوغ”، التي يعدّها منطقة أساسية له، استطاع من خلالها التواجد في محافظة نينوى لأكثر من ثلاث سنوات، والتحرّك نحو المحافظات الأخرى، وتنفذ عملياته وتدريباته بسهولة تامة».

موضحاً أنّ «جبال “قراجوغ” ترتبط مع مناطق “الحويجة” في كركوك، ومن خلالها يتواصل داعش مع عناصره في “تلال حمرين” و”جزيرة سامراء”، وحتى العناصر الذين يتواجدون في صحراء #الأنبار، وبالتالي هو مصرّ على العودة إلى المنطقة مجدداً، ولن يتخلّى عنها بسهولة، ويجب على المناطق الأخرى في نينوى الحذر الشديد».

وزاد تنظيم داعش، خلال الأسابيع الأخيرة، عملياته في مناطق مختلفة من العراق، ولعلَّ أبرزها تنفيذ هجمات على قرية “الدور” في محافظة صلاح الدين، وأيضاً هجمات أخرى في #ديالى وكركوك.

وتخشى الأوساط الشعبية من أن الانسحاب الأميركي من العراق سيؤدي لعودة تنظيم داعش مرةً أُخرى، وسيطرته على مناطق متعددة، وخاصةً المدن السُنية، وأبرزها الموصل وكركوك، والتي تنشط على أطرافها خلايا التنظيم المتطرف.

 

حاجةٌ فعليةٌ للوجود الأميركي

“أثيل النجيفي”، القيادي في “جبهة الإنقاذ والتنمية”، يرى أن «هناك حاجةً فعليةً لوجود القوات الأميركية في العراق، لأنّ خطر داعش ما يزال قائماً على المناطق، التي كان يسيطر عليها في وقت سابق».

لافتاً، في حديثه لموقع «الحل نت»، إلى أنَّ «العملية الأخيرة، التي جرت في “مخمور”، أثبتت الحاجة لتواجد القوات الأميركية، وتحديداً في المجال الجوي، لأنّ قدرة القوات الأمنية العراقية، في هذا المجال، ما تزال دون المستوى».

واختتم حديثه بالقول: «القوات العراقية ليست بالمستوى العالي، الذي يؤهلها لمواجهة التحديات الأمنية، لأسبابٍ مختلفةٍ، منها غلبة الطابع الشيعي عليها، والتمثيل المحدود للمكوّنات الأخرى، وأهمها المواطنون السُنة؛ فضلاً عن الفساد، الذي مايزال يسيطر على جوانب كثيرة من المؤسسة الأمنية؛ وتدخّل الأحزاب الموالية لإيران في عملها».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات