سوريا.. تحسن سعر صرف الدولار وفشل في خفض الأسعار!

سوريا.. تحسن سعر صرف الدولار وفشل في خفض الأسعار!
lira

“ليش في شي بيرتفع سعره بهالبلد بيرجع بينزل؟!”، هذا التساؤل عبارة عن إجابة يستخدمها #الباعة عند استفسار #الزبائن عن سبب ارتفاع سعر سلعة معينة أو عدم انخفاض أخرى رغم انخفاض سعر #الصرف الذي اقترب من 5000 #ليرة سورية مؤخراً، ليعود إلى أقل من 3500 # ليرة حالياً.

ورغم الترويج لانخفاض سعر #الصرف على أنه إنجاز حكومي “سحري” وأن سعره معركة تخوضها السلطات مع الخارج، إلا أن انخفاض سعر # الصرف لم ينعكس على #الأسعار، فهناك أسعار سلع لم تنخفض إلى اليوم، بينما انخفضت بعضها أقل من 1% وفي سلع محددة، بينما استمرت الكثير من السلع بالارتفاع دون توقف.

حتى وزارة التموين!

وزارة #التجارة الداخلية المعروفة محلياً يـ “وزارة التموين”، وهي طرف حكومي يعمل على خفض # الأسعار وضبط #الأسواق ويهدد يومياً #التجار في حال عدم تخفيض # الأسعار بعد انخفاض سعر #الصرف.

وقامت الوزارة في 5 نيسان الحالي برفع سعر الرز الصيني بنشراتها من 2500 إلى 2700 والشاي من 19,500 ألف إلى 23 ألف ليرة، والمعكرونة من 1500 إلى 2900 ليرة.

بينما حافظت سلع أخرى على أسعارها دون انخفاض رغم انخفاض سعر الصرف.

وفي 31 آذار، رفعت وزارة # التجارة الداخلية سعر مبيع طن الإسمنت الحكومي (المعبأ والفرط)، بين 19,550 – 29,400 # ليرة حسب نوع الإسمنت، وذلك بعد مرور 3 أشهر تقريباً على رفع # الأسعار السابق.

وحدّد القرار الجديد سعر طن الإسمنت البورتلاندي المعبأ عيار 32.5 للمستهلك بـ150,000 # ليرة بدل 125,500 # ليرة بزيادة 24,500 ليرة، والفرط منه بـ125,900 # ليرة للطن بدل 106,350 # ليرة بزيادة 19,550 ليرة.

وكل قرارات رفع # الأسعار التي صدرت من قبل وزارة # التجارة جاءت بعد أيام من حديث للرئيس السوري “#بشار_الأسد” عن استخدام الحكومة السورية أساليب معاكسة لتلك التي استخدمها المضاربون، واستطاعت السلطات من خلالها خفض سعر # الصرف لكن دون ذكر تفاصيلها، مكتفياً بالقول «هي حرب قد نربح معركة ونخسر أخرى»، مهاجماً # التجار الذين يرفعون أسعارهم بشكل يومي.

سبب فلتان الأسعار

وأكد مصدر في وزارة # التجارة الداخلية وحماية المستهلك لموقع (الحل نت)، أن الوزارة تقوم بتسعير المواد الاستهلاكية عبر جولة لها في #الأسواق وسماع # الأسعار من # التجار ولا تهتم بارتفاع أو انخفاض سعر الصرف، وهذا معيب بحقها، فهي تصدر نشرات دورية وفقاً للسوق أساساً وبحسب رغبة التجار، بينما من المفترض أن تسحب بيانات التكلفة من المستوردين لكل مادة وتقوم بتسعيرها وفقاً لهذا الأساس.

وتابع «لا تحصل الوزارة على بيانات التكلفة، وهي عاجزة على إلزام # التجار بوقت محدد للحصول على البيانات قبل دخول البضائع إلى البلاد، وأيضاً، لو حصلت الوزارة على بيانات كلفة، فهي تحتاج أكثر من 3 أشهر لإصدار صك سعري لها، بينما تكون البضائع نزلت # الأسواق وبيعت بالكامل بالسعر الذي حدده التجار».

وأضاف أن «مخالفة عدم تقديم بيان تكلفة لوزارة # التجارة لا تتجاوز الـ200 ألف # ليرة سورية، وهو مبلغ زهيد جداً، ويجعل # التجار يفضلون دفعها بدلاً من تقديم البيانات».

كيف تحسنت الليرة؟

انخفاض سعر # الصرف الأخير كان له عدة عوامل، بحسب سبر تحليلات العديد من الخبراء الاقتصاديين، منها أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل جنوني جعل الطلب على الليرة السورية كبير جداً، إضافة إلى توازي ذلك مع انخفاض عدد المستهلكين ما حد من السيولة المعروضة ودورانها.

ووفقاً للخبراء، حدّت السلطات من سيولة الليرة ومن عمليات # التحويل والصرافة بالسوق السوداء، عبر منع  الحوالات الداخلية بأكثر من مليون # ليرة سورية من خلال شركات #التحويل وحصرها بالبنوك، مع التأكيد على منع نقل أكثر من 5 ملايين # ليرة سورية بين المحافظات.

واتخذت السلطات عدة قرارات متعلقة بالاستيراد منها منع استيراد الهواتف النقالة 6 أشهر لتحويل الأموال في هذا القطاع إلى الأمور الأساسية، وترافقت هذه القرارات مع حملات ضخمة على السلع المهربة في الأسواق، وحملات أمنية على شبكات # التحويل والصرافة في السوق السوداء.

ويؤكد تجار لموقع (الحل نت) أن «تحجيم فاتورة الاستيراد طال كل شيء في سبيل تخفيض سعر # الصرف فقط، حتى أن شح # النفط سببه تخفيض فاتورة المستورد منه وضبط ذلك عبر رسائل البنزين وتخفيض المخصصات ورفع سعره، وهذا خلق فائضاً من القطع الأجنبي».

أي أن سبب مشكلة #النفط ليست عقوبات بقدر عدم توفر قطع أجنبي وهذا ما دفع لتقليل فاتورة استيراده.

واتخذت الحكومة في سوريا، عدة قرارات أخرى منها وضع 5 ملايين # ليرة سورية في البنك عند عمليات بيع العقارات والسيارات للحد من السيولة في السوق، حيث لا يمكن سحب المبالغ إلا بعد يوم عمل وقد لا يوافق البنك على سحبها دفعة واحدة، مع إبقاء 500 ألف # ليرة في الحساب لمدة 3 أشهر.

أنباء عن احتجاز كبار الصرافين السوريين المتحكمين في السوق

وضخ العديد من # التجار رسائلاً عبر صفحاتهم على فيسبوك بأن سعر صرف الدولار سينخفض، مع دعاية مرافقة بأن هناك خطة يتم تجهيزها لتحقيق خسائر كبيرة بحق المضاربين، دون أي تصريح رسمي.

وسط شائعات كبيرة كانت تدور حول احتجاز كبار الصرافين السوريين المتحكمين في السوق السوداء، ووضعهم تحت الإقامة الجبرية في فندق الفورسيزون، ليقوموا بالعمل لكن لصالح الخزينة، ولم يتسنى لموقع (الحل نت) التأكد من هذه المعلومات عبر مصادر مستقلة.

وترافقت الشائعات مع انخفاض سعر # الصرف فعلاً، ما أدى إلى موجة خوف في السوق دفعت كثيرين لبيع ما اشتروه من قطع أجنبي خوفاً من انهيار كبير للسعر، ما انعكس إيجاباً على حركة طلب الليرة السورية وجعلها في أوجها خلال أيام.

ولم تصدر أي تصريحات إيجابية من الدول الصديقة للسلطات السورية من ناحية تقديم الدعم لليرة السورية بشكل علني إلا #الإمارات التي قدمت 30 مليون دولار.

وسارعت الحكومة في سوريا إلى اتخاذ قرار برفع سعر صرف تحويل الدولار لصالح المنظمات الدولية في سبيل جذبها بالقنوات الرسمية، حيث تم رفع السعر من 1250 # ليرة إلى 2500 ليرة.

لماذا لم تنخفض الأسعار؟

الحد من السيولة في السوق وخلق طلب على الليرة لزيادة قيمتها يضر بعملية الإنتاج، بحسب من استطلع (الحل نت) تحليلات من خبراء، وبالتالي معالجة التضخم بهذا الشكل يأتي بنتائج إيجابية على المدى القريب فقط، وفي سعر # الصرف فقط، لأن عملية الإنتاج ستنهار أكثر وتحتاج إلى ضخ سيولة وقروض بعكس الآلية الأولى، وهذا ما ساهم بارتفاع # الأسعار رغم انخفاض سعر #الصرف.

ومن العوامل التي ساهمت أيضاً باستمرار ارتفاع الأسعار، رفع السلطات لسعر البنزين وتخفيض المخصصات، وارتفاع سعر المادة بالسوق السوداء، ما فاقم مشكلة المواصلات والنقل ورفع من أسعار السلع 6 أضعاف بحسب بعض التجار.

إضافة إلى خوف # التجار من ارتفاع سعر # الصرف مجدداً حيث لم يعد هناك عامل أمان بالنسبة للمستوردين وتجار الجملة والمفرق باستقرار الأسعار، وكما انهار سعر # الصرف وارتفع في أيام، قد تتكرر القصة من جديد وتسبب لهم خسائراً كبيرة، فالأهم بالنسبة إليهم استقرار السعر وليس انخفاضه أو ارتفاعه.

وقال عضو اتحاد غرف # التجارة السورية، وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة حلب، “علي تركماني” مؤخراً لإذاعة (ميلودي)، إن حركة نقل البضائع تأثرت 90 % بسبب أزمة #المحروقات، مبيناً أن ذلك انعكس على ارتفاع # الأسعار 6 أضعاف، وهذا رقم ليس مبالغ فيه.

وأشار إلى أن التاجر أو الصناعي، عندما يوزع بضائعه للعرض ضمن الأسواق، سيرفع من أسعار منتجاته نتيجة كلف الشحن مما سينعكس سلباً على الأسعار، إضافة إلى أنه من الصعب وضع تسعيرة ثابتة لمادة أو منتج في ظل تذبذب سعر #الصرف.