بغداد 29°C
دمشق 23°C
الجمعة 7 مايو 2021
موجة كورونا الثالثة: كيف ستواجه الإدارة الذاتية الوباء في ظل عدم توفر اللقاحات وإغلاق المعابر مع الحكومة السورية - الحل نت

موجة كورونا الثالثة: كيف ستواجه الإدارة الذاتية الوباء في ظل عدم توفر اللقاحات وإغلاق المعابر مع الحكومة السورية


بينما تحاول #الإدارة_الذاتية في شمال وشرق سوريا الحد من انتشار جائحة #كورونا، في موجتها الثالثة التي تعصف بالمنطقة، يتذمّر بعض أبناء المنطقة من الوضع الاقتصادي، الذي زاد من وطأة الأعباء الملقاة على عاتق الأسر السورية.

وفي آخر تحديث لأعداد المصابين بفيروس كورونا في مناطق الإدارة الذاتية، أحصت “روجين أحمد”، الناطقة باسم لجنة الصحة في مدينة #القامشلي، حتى تاريخ الحادي عشر من نيسان/إبريل الجاري، ١٢٢٣٦ إصابة، توفي منها ٤٢٢ حالة، وتماثل ١٣٦٥ للشفاء، لذا قررت الإدارة فرض حظر التجول، بوصفه الخيار الوحيد لديها، في ظل شحّ الإمكانيات الطبية، وعدم القدرة على توفير اللقاحات المضادة لكورونا.

“أحمد” تطرّقت، في حديثها لـ«الحل نت»، إلى «شح الإمكانات الطبية في شمال وشرق سوريا، وعدم تلقي الإدارة الذاتية أي دعم ملحوظ من #منظمة_الصحة_العالمية، منذ بداية ظهور المرض العام المنصرم، وحتى انتشار الموجة الثالثة منه، رغم مطالبة الإدارة بالدعم مراراً».

ومع بدء انتشار السلالة الجديدة من كورونا في المنطقة تسارعت وتيرة الإصابات بين المواطنين، وباتت الأعراض أشد على من يصيبهم المرض، على خلاف الموجات السابقة من العدوى، وفق حديث “أحمد”، التي قدّرت سرعة انتشار الفيروس بـ«أكثر من خمسين ضعفاً من سرعته في الفترات الماضية»، مبينةً أن «هذه الموجة من الفيروس تشمل كل الفئات العمرية، وتوجد عائلات تصاب بالفيروس بكامل أفرادها».

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، في السابع عشر من شهر أذار/مارس الماضي، أن الدفعة الأولى من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، من منصة “كوفاكس” العالمية، ستصل إلى سوريا خلال أسابيع، وكان من المرتقب أن يتم البدء ببرنامج التلقيح في شهر نيسان/أبريل الجاري.

وقالت “أكجمال ماجتيموفا”، ممثلة المنظمة في سوريا، في تصريح لوكالة “رويترز”، إن «الشحنات الأولى، التي ستصل إلى سوريا، مكوّنة من مليون جرعة، من لقاحات معهد مصل “أسترازينيكا” الهندي، على أن تكون حصة مناطق شمال شرقي سوريا تسعين ألف جرعة، مع تأمين فرق متنقّلة للوصول إلى المخيمات، ستدخل عبر #الحكومة_السورية، التي تغلق اليوم كافة معابرها مع مناطق الإدارة الذاتية».

 

كيف تسعف تسعين ألف جرعة خمسة ملايين نسمة؟

تعليقاً على حصة مناطق الإدارة الذاتية من اللقاحات اعتبرت “روجين أحمد” أن «الكمية قليلة جداً، مقارنة بعدد سكان مناطق شمال وشرق سوريا، والذي يبلغ نحو خمسة ملايين نسمة»، مناشدةً منظمة الصحة العالمية بـ«إعادة النظر بالرقم، وتخصيص كمية كافية من اللقاحات للمنطقة، لا سيما مع وجود أعداد كبيرة من النازحين في المخيمات».

لكنها عادت للتأكيد على «عدم تلقي الإدارة الذاتية أية وعود بالحصول على كمية أكبر من اللقاحات، ودورنا الحالي يقتصر على تقديم الإرشادات الصحية، وتوزيع الكمامات، ونشر الوعي بين المواطنين، وفرض حظر كلي، مع تخفيفه لحظر جزئي من فترة لأخرى، لتجاوز المرض».

نظراً لذلك فرضت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إجراءات مشددة لمواجهة كورونا، بينها فرض حظر تجوّل كلي وجزئي، إضافة إلى إغلاق المدارس والجامعات، بدءاً من السادس من نيسان/أبريل الجاري، ولمدة ستة أيام، مع توقعات بتمديد الحظر الكلي، وزيادته لعشرة أيام أخرى، نتيجة تزايد أعداد الإصابة بالفيروس، وفق تصريحات أدلى بها، في وقت سابق، الدكتور “جوان مصطفى”، الرئيس المشارك لهيئة الصحة في الإدارة الذاتية.

و«يشمل الحظر الكلي أكبر مدن الشمال السوري، مثل #الرقة والحسكة والقامشلي، كونها مدناً رئيسية، تكون فيها التجمعات أكبر، ويسافر إليها المواطنون من البلدات والقرى المجاورة،  لتأمين حاجياتهم الطبية والتموينية»، على حد قول “أحمد”.

 

الانعكاسات الاقتصادية للحظر

انعكس قرار حظر التجول في شمال وشرق سوريا سلباً على المواطنين اقتصادياً، وأدى لارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مفاجئ في مدينة القامشلي، الأمر الذي دعا الإدارة الذاتية لتحديد القيمة الشرائية لكل منتج، وفرض العقوبات على المحال التجارية المخالفة، بهدف «ضبط التلاعب بالسوق»، بحسب “أحمد الخليل”، من الإدارة العامة لحماية المستهلك والتموين.

وأكد “الخليل”، في حديثه لـ«الحل نت»، أن إدارته «فرضت كثيراً من المخالفات، منذ اليوم الأول للحظر وحتى الآن، بحق عشرات من محال بيع المواد الغذائية، التي تلاعبت بالأسعار، واستغلّت فترة حظر التجوّل»، مضيفاً: «ستتم معاقبة المخالفين من تُجّار الجملة قانونياً، حتى لو احتجّوا على قائمة التموين، لأن لدينا آليات للمحاسبة».

وأوضح أن إدارته «تابعت موضوع الأسعار، وتأكدت من حالات احتكار بعض المحال التجارية للسلع في الأسواق، وخاصة بعد تذبذب سعر صرف الدولار الأميركي»، منوهاً أن «التجّار يتذرّعون بارتفاع سعر صرف الدولار، بينما يقومون ببيع المواد المتواجدة لديهم في المخازن سابقاً، وفق سعر الصرف الجديد».

لكن رغم مساعي اللجان التموينية في القامشلي لضبط الأسعار ما يزال السكان يشتكون من عجزهم عن تأمين مستلزماتهم اليومية، في ظل ظروف الحجر الصحي، وذلك لتعطّل أعمالهم اليومية، وارتفاع أسعار المواد الأساسية والغذائية.

“صلاح أحمد”، من نازحي #عفرين القاطنين في مدينة القامشلي، يشير إلى انعكاسات قرار حظر التجوّل السلبية، وخاصة على المواطنين، الذين يعتمدون على العمل اليومي في تأمين لقمة عيشهم: «يستغّل التجّار قرار الحظر، ويبيعون السلع الغذائية بأسعار خيالية، لا تتوافق أبداً مع دخلنا اليومي، الذي توقف حالياً بسبب الحظر، فالخضار والفواكه زادت أسعارها بنسبة 100%، مع تطبيق الحظر الكلي، لذا يجب محاسبة المتورطين».

 

إغلاق المعابر في زمن الوباء

أما عن إغلاق المعابر الواصلة بين مناطق الإدارة الذاتية ومناطق الحكومة السورية، فيصفه “أحمد الخليل” بـ«الممارسات اللاإنسانية»، مؤكداً أن «حكومة #دمشق تستغلّ الأزمة الحالية لتمرير أجنداتها السياسية على حساب الشعب، دون الاكتراث بالواقع المعيشي الصعب للناس، إذ تسعى، بشكل أو بأخر، لفرض ما تتعرّض له من عقوبات اقتصادية أميركية على أجزاء أخرى داخل البلاد».

ووفقٍ المسؤول المحلي تسعى الحكومة السورية، من خلال إغلاق المعابر، إلى «منع التبادل التجاري بين مناطقها ومناطق الإدارة الذاتية، وبالتالي الحفاظ على المواد المتوفرة لديها لأطول فترة ممكنة». لكنّ مصادر اخرى عزت سبب الإغلاق إلى «خلاف روسي إيراني على الموارد المالية للمعابر».

الجدير بالذكر أن الإدارة الذاتية لم تقطع علاقاتها التجارية مع الحكومة السورية، طيلة سنوات الأزمة، وحافظت عليها من خلال المعابر التجارية، التي تمرّ عبرها المواد الأساسية والغذائية.

وعن الحلول البديلة لتدارك الأزمات المتكررة في المنطقة يقول “الخليل” إن «لجنة التموين تسعى إلى تفعيل دور اللجان الاقتصادية، من خلال تقديم مقترحات وإقامة المشاريع الاقتصادية اللازمة لتلبية احتياجات سكان المنطقة، وبالأخص المشاريع الزراعية، لتأمين الخضروات والفواكه، وغيرها من المواد التي يمكن انتاجها محلياً، إلى جانب فتح  مخازن خاصة بها، لبيع المواد الغذائية، بأسعار رمزية جداً».


التعليقات