بغداد 29°C
دمشق 23°C
الجمعة 7 مايو 2021
الحوار الاستراتيجي بين واشنطن وبغداد: هل ستخضع حكومة الكاظمي لضغط الميلشيات الولائية وتطالب بسحب القوات الأميركية من العراق؟ - الحل نت

الحوار الاستراتيجي بين واشنطن وبغداد: هل ستخضع حكومة الكاظمي لضغط الميلشيات الولائية وتطالب بسحب القوات الأميركية من العراق؟


خيّم الهدوء على المشهد السياسي في العراق بعد نجاح الحوار الاستراتيجي بين #بغداد وواشنطن في جولته الثالثة، التي انتهت في السابع من نيسان/أبريل الجاري. ورحّبت كل القوى السياسية العراقية، بما فيها الموالية لإيران، مثل “تحالف الفتح”، بمخرجات الحوار، التي ركزت على ملفات اقتصادية، وأخرى تتعلق بالتعامل مع جائحة #كورونا، فيما كانت النقطة الأهم تتعلق بالتعاون العسكري والأمني، والتأكيد على أن «دور القوات الأميركية، وقوات #التحالف_الدولي ضد الإرهاب، قد تحوّل إلى المهمات التدريبية والاستشارية، على نحو يسمح بإعادة نشر المتبقي من القوات القتالية خارج العراق»، وفقاً للبيان الختامي للحوار.

“تحالف الفتح” اعتبر، في بيان له، أن الجولة الجديدة من الحوار: «خطوة إيجابية في تحقيق السيادة الوطنية الكاملة، وعودة الاستقرار لكل ربوع الوطن، تتطلب وضع جداول زمنية، واضحة وقصيرة الأمد، لانسحاب جميع القوات الأجنبية من العراق بشكل كامل».

 

مقرّب من الكاظمي: لن يكون هناك جدول زمني للانسحاب

وكشف مسؤول عراقي رفيع، مقرّب من رئيس الحكومة العراقية مصطفى #الكاظمي، لموقع «الحل نت» أن «هناك إجماعاً وطنياً على ضرورة استثمار العلاقة مع الولايات المتحدة في دعم العراق بشتى المجالات، رغم محاولات بعض الأطراف المنفلتة خلق حالة عداء معها، إرضاءً لإيران».

المسؤول، الذي اشترط عدم كشف هويته، أكد أن «اجتماع الكاظمي مع الكتل الشيعية (سائرون، الفتح، دولة القانون، الحكمة، الفضيلة) بعد الحوار مباشرة، والذي استمر لمدة أربع ساعات، توصّل إلى اتفاق بضرورة التحرك دبلوماسياً نحو الأطراف الدولية المؤثرة، والحفاظ على علاقة متوازنة مع دول الجوار الإقليمي، مثل #إيران وتركيا والدول العربية، على اعتبار إن الانضمام لمحور دون آخر قد يعرّض العراق، المتعثر مالياً بسبب التراجع الحاد لأسعار النفط، لخطر كبير، يتمثّل بعقوبات اقتصادية دولية، شبيهة بتلك المفروضة حالياً على #طهران ودمشق».

وأوضح أن «الكتل الشيعية طالبت بأن يكون لها ممثلون في جولة الحوار المقبلة، وأن تتضمن اتفاقاً يضع سقفاً زمنياً ملزماً لخروج القوات الأجنبية من العراق، وهو رأي مقارب لما طرحه قائد #فيلق_القدس الإيراني “إسماعيل قآاني”، الذي زار بغداد قبل عقد جولة الحوار الثالثة».

إلا أن المصدر شدد على أن «الكاظمي رد برفض وضع سقف زمني للانسحاب، لأن الموضوع يتوقف على الموقف الميداني وتطوراته، وعزز موقفه هذا برأي القادة العسكريين العراقيين الكبار، الذين أكدوا على حاجة العراق لاستمرار التعاون مع #واشنطن في مجال محاربة التنظيمات الإرهابية، وهو التعاون الذي أثبت نجاحه سابقاً».

وبالتركيز على زيارة “قآاني” لبغداد يؤكد المسؤول العراقي أن «قائد لواء القدس فشل في فرض إرادته على حكومة العراق، خلال لقاءاته مع مسؤوليها، وعاد أدراجه إلى طهران، بعد تلقيه طلباً من قيادات عليا في إيران، بضرورة انتظار ما ستسفر عنه الحوارات الحالية بين طهران ومجموعة 5+1، قبل اتخاذ موقف متشدد أو إيجابي، واعتبار أن وعود الحكومة العراقية، بعدم إبقاء قوات قتالية أميركية في البلاد، كافية ومُرضية في الفترة الحالية».

 

ماذا قال “قآاني” للميلشيات العراقية خلال زيارته لبغداد؟

وعلى عكس ما تقدم  أكد “عادل المانع”، المحلل السياسي المقرّب من الفصائل الشيعية، لموقع «الحل نت» أن «”قآاني” عندما زار بغداد أبلغ الفصائل بضرورة تصعيد ضرباتها للقوات الأميركية، إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها، وعلى رأسها الانسحاب الأميركي من العراق».

ويتابع بالقول: «الوجود الأميركي كان مسألة هامشية في الحوار الاستراتيجي، الذي ركز على نقاط لم تراع قرار #البرلمان_العراقي، الذي شدد على وجوب انسحاب القوات الأجنبية من العراق، والأيام المقبلة ستشهد مواقف واضحة من الفصائل على هذا الصعيد»، حسب تعبيره.

من جهته طرح المحلل السياسي “نزار حيدر” رؤية مغايرة، مؤكداً أن «زيارة قآاني، التي تعتبر تدخلاً خطيراً بالشأن الداخلي، لم تأت فقط من أجل الضغط على المفاوض العراقي، في الحوار الاستراتيجي مع أميركا، بل جاءت أيضاً لأن إيران تريد التهدئة مع واشنطن، و”قآاني” سعى للجم الميلشيات العراقية في هذه الفترة».

ويوضح، في حديثه لـ«الحل نت»، أنه «لحسن حظ العراق انطلق الحوار بالتزامن مع مفاوضات إيران مع مجموعة 5+1 ، و”قآاني” استطاع، لحد الآن، لجم الميلشيات، كي لا تؤثر نشاطاتها على حوار إيران مع الغرب».

محلل سياسي آخر، هو “د. باسل حسين”، أكد لموقع «الحل نت» أن «إيران قالت بصراحة، في الحادي عشر من آذار/مارس الماضي، عبر المرشد علي #خامنئي، إن الانسحاب الأميركي من العراق يجب أن يتم، وزيارة “قآاني” جاءت بهدف الضغط لتحقيق هذا الهدف في الحوار الاستراتيجي».

وأضاف: «العراق رد رسمياً على هذا، عبر وزير الخارجية العراقي “فؤاد حسين”، الذي كان واضحاً، ولم يلجأ لكلام إنشائي، حينما قال إن العراق ما زال بحاجة للقوات الأميركية، في التدريب والتسليح والتجهيز وتطوير القدرات القتالية، وهذا إعلان رسمي عراقي بالحاجة للوجود الأميركي».

 

تحالف عراقي – عربي مرتقب بحماية الناتو

لكم ماذا بعد جولة الحوار هذه؟ وما الذي ينتظره العراق في الفترة المقبلة؟

تشير توقعات بعض المحللين إلى إمكانية عقد تحالفات إقليمية، بين العراق ودول مجاورة، وهو ما يؤكده الخبير الأمني “أحمد الشريفي”، الذي يوضح، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «العراق سيسعى لعقد حوارات، تستجيب للإرادة الدولية، وستبدأ بالقمة العراقية – الأردنية – المصرية في بغداد، ثم تتوسع نحو دول الخليج، وفي مقدمتها #السعودية والإمارات، وبعدها #لبنان وسوريا، وقد تمهّد هذه الحوارات لتعزيز حضور حلف #الناتو في العراق، لتأمين المظلة العسكرية للتحالف العربي المرتقب، الذي سيكون العراق جزءاً أساسياً منه».

وأكد أنه «في ظل التفاهمات الحالية فإن الانسحاب الأميركي من العراق ضربٌ من الخيال. وبالنسبة لقرار البرلمان العراقي بشأن الانسحاب فهو لم يحظ بالتوافق الوطني، وأيدته مكونات دون أخرى، ولذلك بإمكان #الحكومة_العراقية اللجوء للقانون الدولي لنقض القرار، على اعتبار أن العراق بؤرة لتهديد الأمن والسلم الدوليين، ما يقتضي أن يكون هناك حضور دولي فيه، لا ينتهي إلا بقرار من #مجلس_الأمن الدولي».

 

 ما الذي ستتضمنه جولة الحوار الرابعة؟

إجابةَ على هذا السؤال يتوقع “د. عصام الفيلي”، أستاذ العلوم السياسية في “الجامعة المستنصرية” ببغداد، أن «يركز الحوار الاستراتيجي بين العراق وأميركا، في جولته الرابعة، على الجوانب الأمنية والعسكرية، وتعزيز العلاقة بين بغداد وواشنطن».

ويضيف، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «الحوار المقبل، وفق المعلومات المتوفرة، ستتولاه لجانٌ فنيّة من القوات المسلّحة العراقية، لكي تضع خارطة طريق للتعامل مع التحالف الدولي، برئاسة الولايات المتحدة، والذي نفّذ أكثر من واحد وأربعين ألف ضربة ضد تنظيم #داعش، وهناك حاجة لاستمرار هذه الضربات، ومواصلة تقديم الدعم اللوجستي والعسكري والتدريبي، الذي نجح بتدريب سبعة عشر لواءً عسكرياً عراقياً، و ثمانية وعشرين ألفاً من عناصر الشرطة العراقية».


التعليقات