بغداد 31°C
دمشق 24°C
الخميس 6 مايو 2021
اعتقال الجهاديين الأجانب في إدلب: صراع داخلي على النفوذ أم محاولة من هيئة تحرير الشام لمغازلة الغرب؟ - الحل نت

اعتقال الجهاديين الأجانب في إدلب: صراع داخلي على النفوذ أم محاولة من هيئة تحرير الشام لمغازلة الغرب؟


أفادت مصادر محلية لموقع «الحل نت» أن الجهاز الأمني في #هيئة_تحرير_الشام ألقى القبض على ستة مقاتلين أجانب، بعد مداهمة أماكن سكنهم في مدينتي #إدلب وجسر الشغور، وقام بمصادرة هواتفهم المحمولة، وهواتف زوجاتهم.

المقاتلون هم “أبو أسامة الجزائري”، “أبو الدرداء الجزائري”، “معاذ التركي”، “عبد الرحيم التركي”، “عبد الرحمن التركي”، “عبد الرحمن الفرنسي”.

واعتقلت الهيئة، قبل أيام، مقاتلاً من تنظيم “أنصار الإسلام”، يدعى “أبو عروة كنصفرة”، أثناء خروجه من صلاة الجمعة.

 

القضاء على المنافسين

الباحث في الشؤون الجهادية “عرابي عرابي” يوضح لموقع «الحل نت» تصوراته عن أسباب حملات الاعتقال بالقول: «هيئة تحرير الشام لا تريد أي منافساً لها في المنطقة، سواء كان من السكان المحليين أو الأجانب، وحالياً تقوم بالتركيز على المقاتلين الأجانب، كي لا تكون لهم أي فرصة للتكتل ضدها».

مضيفاً: «من ناحية أخرى تريد الهيئة ضبط الملف الجهادي في المنطقة، وتقديم نفسها، أمام المجتمع الدولي، بوصفها قوة محلية قادرة على كبح جماح الجهاديين، وضمان عدم تسرب أي عناصر منهم إلى الخارج، قد يهددون مصالح الدول الفاعلة في الملف السوري، وعلى الأخص الولايات المتحدة».

«تنظيم #حراس_الدين هو أقوى فصيل منافس لتحرير الشام في المنطقة»، بحسب الباحث السوري، الذي يؤكد أن الهيئة «نجحت في تفكيكه تقريباً، أما بقية الفصائل والمجموعات الجهادية الصغيرة فسوف يتم تفكيكها بهدوء، وبشكل كامل، في الفترة القادمة».

وكان الجهاز الأمني في تحرير الشام قد اعتقل، في وقت سابق، “عبد الغني العراقي”، مسؤول التصنيع في الفصيل، إلى جانب مرافقيه “أبي صالح طعوم” و”أبي مصعب طعوم”، بسبب قربهم من تنظيم حراس الدين.

ويُعتبر “العراقي” أحد الشخصيات المطلوبة في محافظة إدلب للتحالف الدولي ضد الإرهاب، بقيادة الولايات المتحدة، كما أنه مقرّب من “أبي ماريا القحطاني”، القيادي في الهيئة.

 

دويلة قابلة للحياة في الشمال

“مصطفى فرحات”، العميد المنشق عن #القوات_النظامية، يرى أن «هيئة تحرير الشام دأبت، منذ مدة لابأس بها، على إرسال إشارات غزل للغرب عموماً، والولايات المتحدة الأميركية على وجه الخصوص، وفي التصريحات الأخيرة لـ”أبي محمد الجولاني”، قائد الهيئة، أكد أن تنظيمه لا يستعدي الغرب، ويعمل وفق أطر قانونية، تُراعى فيها حقوق الإنسان، نافياً قيام الهيئة بتعذيب الأسرى في سجونها».

وأضاف “فرحات” في حديثه لموقع «الحل نت»: «نحن أمام تنظيم يقوم بتغيرات جذرية في بنيته، ويسعى إلى تعزيز سلطته في الشمال السوري، محاولاً إرسال رسائل إلى المجتمع الدولي، تُظهره حاكما لدويلة قابلة للحياة والتعايش مع الآخرين».

وعن أسباب الصراع بين الهيئة والمقاتلين الأجانب أكد الضابط المنشق: «طالما أن الهيئة، بقيادة “الجولاني”، قد قدمت خطاباً مختلفاً، في الإيديولوجيا والممارسة، عن فكرة الجهاد عبر الحدود، التي يتبناها المقاتلون الأجانب، فمن الطبيعي حدوث صدام بين مشروعين: مشروع الجهاد العالمي للمهاجرين من جهة؛ ومشروع “أبي محمد الجولاني”، الذي يسعى لبناء سلطة محلية مُعترف بها عالمياً، وتراعي مطالب وحساسيات المجتمع الدولي».

واستدرك بالقول: «لاحظنا، في الفترات السابقة، توتراً في العلاقة بين هذين المشروعين، ووصلت الأمور بينهما للاصطدام المباشر، ولذلك فإن تفكيك مجموعات المقاتلين الأجانب، وعلى رأسها حراس الدين، أمر طبيعي، مع تنامي الشرخ الأيديولوجي بين الطرفين».

ونفذت هيئة تحرير الشام، في شهر شباط/ فبراير الماضي، حملة أمنية في محافظة إدلب، طالت عدداً من الشخصيات المقرّبة من تنظيم حراس الدين، من بينها نجل القيادي السابق في الهيئة “أبو فراس السوري”، الملقب بـ”النموس”.

 

التفاوض على ملف المقاتلين الأجانب

من جهته أكد الناشط الصحفي “مجد أحمد” لموقع «الحل نت» أنه «بعد  حملة الهيئة الأخير على تنظيم حراس الدين، ومحاصرة معاقله في قرى “عرب سعيد” و”الحمامة” بريف إدلب، يمكننا الحديث عن بدء عملية التفكيك الشامل لفصائل الجهاديين الأجانب، من خلال اعتقال مقاتليها بشكل فردي».

وتابع حديثه بالقول: «هناك توجه من قبل قيادة الهيئة لإنهاء ملف المهاجرين في إدلب، من خلال اعتقالهم، ومن ثم التفاوض عليهم مع الغرب، للحصول على مكاسب مقابل تسليمهم لأجهزة مخابرات الدول الغربية، خصوصاً أن كثيراً منهم مطلوبون لحكوماتهم، والهيئة تجيد اللعب بهذه الورقة، التي تجني منها فائدتين: الخلاص من منافسيها الداخليين، ولعب دور الشريك المعتمد للمجتمع الدولي في محاربة الإرهاب».


التعليقات