المعركة ضد داعش: لماذا نقلت روسيا الفصائل الموالية لها من درعا إلى البادية السورية؟

المعركة ضد داعش: لماذا نقلت روسيا الفصائل الموالية لها من درعا إلى البادية السورية؟

أرسلت #الحكومة_السورية دفعة من قوات “اللواء الثامن” في #الفيلق_الخامس، الموالي لروسيا، لتعزيز قواتها المتواجدة في #البادية_السورية، بهدف تمشيطها بحثاّ عن خلايا تنظيم #داعش.

وكشفت مصادر مقرّبة من قيادة اللواء الثامن عن «وصول دفعة من مقاتلي اللواء إلى البادية السورية، وتمركزها شرقي #السويداء، في المنطقة الواقعة بين #تدمر ودير الزور»، مؤكدةً أنّ «العقيد “نسيم أبو عرة” يقود هذه القوات»، ويُعتبر ”أبو عرة” أحد أهم قادة اللواء الثامن في جنوب سوريا، وهو ضابط منشق عن #القوات_النظامية منذ سنوات.

 

من # درعا إلى البادية

“محمد عساكرة”، عضو “تجمع أحرار حوران”، قال إن «رتلاً عسكرياً، يتبع للواء الثامن، توجّه الاسبوع الماضي إلى خطوط المواجهات مع داعش، في بادية “السخنة” بريف #حمص الشرقي».

وأضاف “عساكرة”، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «الرتل مؤلف من سبعين آلية عسكرية، بينها عشر حافلات نقل وسيارات دفع رباعي، إضافةً إلى سيارات تحمل مضادات أرضية من عيار 23 مم و 14.5 مم، تقلّ ما يقارب ثلاثمئة عنصر من عناصر اللواء».

ووفقاً للناشط المحلي فقد «عبر الرتل العسكري من بلدات الريف الشرقي لدرعا، بمرافقة دوريات تتبع للشرطة العسكرية الروسية».

وكان تنظيم # داعش قد أعلن، في وقت سابق، عن شن ثلاث هجمات ضد قوات الحكومة السورية في البادية ودرعا، خلال يوم واحد.

وكشفت وكالة “أعماق”، التابعة للتنظيم، في بيان لها، عن «استهداف آلية رباعية الدفع للقوات النظامية في بادية “السخنة”، ما أدّى لتدميرها ومقتل وجرح كل من فيها». كما قام عناصر التنظيم بنصب كمين بالأسلحة الرشاشة لضابطٍ وعنصر في المخابرات الجوية، التابعة للحكومة السورية، على طريق(السهوة- المسيفرة) شرقي #درعا، ما أدى لمقتلهما.

 

تجربة مختلفة للواء الثامن

“عباس شريفة”، الباحث في “مركز جسور للدراسات”، يقول إن «اللواء الثامن خاض تجربة سابقة في مواجهة تنظيم # داعش عام 2019،  في منطقة “تلول الصفا” شمال شرقي السويداء، وحقق فيها انتصارات على التنظيم، إلا أن مشاركة اللواء الثامن في ساحة معركة مترامية الأطراف مثل البادية السورية، وبهذا العدد القليل من العناصر، والإمكانيات العسكرية المحدودة، إضافة للجهل بجغرافية المنطقة، سيعطي ميزة واضحة لداعش في المعركة الدائرة».

وأضاف في حديثه لموقع «الحل نت»: «أمام الفشل الذريع للقوات النظامية وميلشيا #الدفاع_الوطني، التي يستجلبها الروس من مناطق #دير_الزور، تحاول #روسيا الزج بفصائل المصالحات بدرعا في هذه الحرب، خاصة اللواء الثامن، الذي يقوده “أحمد العودة”، بهدف تعويض النقص العددي للقوات الحليفة لها، وتغطية المساحة الواسعة في البادية».

ولفت إلى أن «تنظيم # داعش يعيش حالياً حالة نشاط مكثّف في مجال حرب العصابات، ويبدو أن ضرباته ترهق الحكومة السورية، التي تعاني من حالة فشل اقتصادي وعسكري وسياسي، وهو ما يجعل الروس يخشون انهيار حكومة دمشق، الذي قد يستغله التنظيم، ليسيطر من جديد على مناطق سورية واسعة، وهو ما سيزيد المأزق الروسي المستعصي في سوريا، وفشلها في تأمين طرق إمدادها، التي تمرّ من  البادية».

وحول استراتيجية التنظيم في مواجهة الحملات الموجهة ضده يوضح الباحث السوري أن «هناك تحولاً في استراتيجية داعش، فقد تخلّى عن أسلوب السيطرة والتمدد، ولم تعد الجغرافيا والخرائط تعني له كثيراً، في مرحلة الضعف التي يعاني منها حالياً، ومع نقص موارده البشرية والمادية، ولذلك فهو يلجأ لاستراتيجية جديدة، تقوم على الغارات السريعة، ونصب الكمائن، والانسحاب السريع، وانتقاء الأهداف السهلة، وتجنّب خوض صراع مع الجيوش النظامية، والسعي لجمع الغنائم، لتأمين التمويل الذاتي، وتقوية هياكله التنظيمية».

 

توسيع عمليات التمشيط

من جهته يرى العميد “محمد الخالد”، الضابط المنشق عن القوات النظامية، أن «عناصر التسويات ليست لديهم كفاءة أكثر من عناصر النظام السوري في مواجهة تنظيم داعش، وزجّهم في المعركة لن يحقق نتائج عسكرية ملموسة، وذلك بسبب قدرة التنظيم على الاختفاء بالصحراء، والانقضاض على خصومه بسهولة».

وأضاف العميد المنشق، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «هذه التعزيزات تأتي بعد الاستنزاف البشري الهائل، الذي يتعرّض له عناصر القوات النظامية؛ ومحاولة لتوسيع عمليات التمشيط، لتشمل عدة محافظات، ومنها # حمص وحماة ودير الزور».

ويبدو من تحليلات معظم المراقبين أن حرب الاستنزاف في البادية السورية ستستمر طويلاً دون حسم، فلا القوات النظامية، ومن ورائها روسيا، قادرة على القضاء تماماً على وجود تنظيم داعش؛ ولا التنظيم قادر على تحقيق السيطرة الفعلية على الأرض، وأقصى ما يستطيعه هو شن غارات متفرّقة على خطوط إمداد أعدائه.