الجيل الرابع من الجهاديين: كيف تساهم ممارسات الميلشيات الموالية لإيران بتغذية التطرف في العراق

الجيل الرابع من الجهاديين: كيف تساهم ممارسات الميلشيات الموالية لإيران بتغذية التطرف في العراق

تزايدت في الأيام الأخيرة هجمات تنظيم #داعش على عددٍ من المدن العراقية، وكانت لمدينة #كركوك الحصة الأبرز من تلك الهجمات، فيما استمرت هجمات التنظيم المتشدد في #ديالى وشمال #بغداد.

تأتي هذه التحركات في وقتٍ يحذّر فيه مجموعة من المختصين من سقوط عددٍ من المدن العراقية بيد داعش، خاصة أنه اكتسب قدرات جديدة، بعد نجاحه باستقطاب عدد من الأنصار، ممن يعرفون بـ”الجيل الرابع” للتنظيم.

ويقول خبراء في مجال الجماعات المتطرفة إن «تصرفات الميلشيات الموالية لإيران، في المناطق العراقية المحررة، ذات الأغلبية السنيّة، أدت لبروز جيل جديد من الداعشيين، أكثر قوةً وتطرفاً، تلقى تدريبات واسعة في السنوات السابقة».

وبالرغم من تحرير جميع المناطق، التي كانت تخضع لسيطرة تنظيم داعش، وإعلان #الحكومة_العراقية النصر على التنظيم المتطرف، منذ ثلاث سنوات، ما تزال الميلشيات الموالية لإيران تمنع سكان عدد من المناطق السُنية من العودة لمناطقهم والاستقرار فيها.

وتعدُ منطقة “جرف الصخر”، الواقعة شمالي محافظة بابل، التي تم تهجير أهلها بالكامل، وجميعهم من العشائر السنيّة، بحجة انتمائهم لتنظيم داعش، المثال الأبرز عن ممارسات الميلشيات، فلا يسمح لأهلها بالدخول إليها إطلاقاً، كما تُمنع وسائل الإعلام من العمل فيها، وإطلاع الرأي العام على أوضاعها.

 

البحث عن مخلّص

“عبد الرزاق الشمري”، رئيس “مجلس مؤتمر المعارضة العراقية”، يرى أنَ «الميليشيات الموالية لإيران تريدُ تحويل مجموعة من المدن العراقية إلى “جرف صخر” جديدة، عبر تهجير أهلها، وتجريف مزارعها».

مبيّناً، في حديثه لموقع «الحل نت»، أنً «تلك الميليشيات تعتبر عدداً من المناطق، في المحافظات المحررة، مواقع استراتيجية تريد السيطرة عليها، و”جرف الصخر” واحدة من تلك المناطق، فهي تربط بغداد بالمحافظات الجنوبية. والميلشيات تريد الآن تحويل مناطق شمالي بغداد، وتحديداً “الطارمية”، إلى مناطق خالية من السكان، لتصبح مستقرّاً لعناصرها».

وأضاف أنَ «سيطرة الفصائل المسلّحة على تلك المناطق، وطرد سكانها الأصليين، سيزيد من حالة عدم الاستقرار الذي تعيشه، ويساهم بخلق جيل متطرّف، يريد الانتقام بجميع الأشكال».

موضحاً أن «تصرفات الميليشيات في المناطق السنيّة، عبر تهجير أهلها، وفرض الإتاوات على سكانها، ومنع الفلاحين من ممارسة نشاطهم، وعمليات الاختطاف التي تقوم به ضد المواطنين، ستساهم بجعل تلك المناطق عرضة للسقوط بيد تنظيم داعش مجدداً، لأن السكان باتوا يبحثون عن منقذ، يخلّصهم من ظلم #إيران وأتباعها»، حسب تعبيره.

 

الجيلُ الرابعُ

“هاوكار الجاف”، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، أشار إلى أنً «تنظيم داعش اكتسب آلافاً من الشباب بطريقة سهلة جداً، وذلك باستغلاله حالة الظلم، التي يعاني منها سكان المناطق المحررة».

لافتاً، في حديثه لموقع «الحل نت»، إلى أنً «الجيل الرابع من عناصر تنظيم داعش هم أبناء المغيبين، الذين اختطفتهم الميليشيات، وكذلك جميع الذين يشعرون بالظلم في المناطق السنية. هذا الجيل سيكون أكثر شراسة وعدوانية وتطرفاً، لكونه يريد الانتقام بجميع الأشكال، من الميليشيات والحكومة العراقية في وقتٍ واحد، لذلك يجب التحرك بشكل جدي من الجهات المختصة لمعالجة هذا الأمر».

وبيَن أن «عناصر داعش الجدد تدربوا، خلال السنوات الماضية، في صحراء #الأنبار و”تلال حمرين”، الواقعة قرب محافظة صلاح الدين، ولم تستطع الاستخبارات العراقية اختراق صفوفهم، وكشف مزيد من المعلومات عنهم، لهذا يُعتبر تنظيم داعش الآن أكثر قوة وتماسكاً، وأصبحت لديه قدرة على القيام بعمليات كبرى، للفت الانتباه خلال الأسابيع المقبلة».

وكانت مجموعة من الميلشيات الموالية لإيران قد أقدمت على اختطاف آلاف من أبناء المناطق السُنية، واقتادتهم لجهة مجهولة، أثناء عمليات تحرير محافظة الأنبار من سيطرة تنظيم داعش، ولم يعرف مصير المختطفين حتى الآن، رغم المناشدات والدعوات السياسية والشعبية.

 

تغذيةٌ التطرف

“مصطفى الدليمي”، عضو “مجلس عشائر الأنبار”، يرى أن «الحكومة العراقية تساهم بتغذية التطرف في المناطق السنية، وهذا الأمر قد يؤدي لتكرار سقوط #الموصل والمدن الأخرى، إذا لم تتم معالجته».

ويضيف في حديثه لموقع «الحل نت»: «إذا أرادت الحكومة العراقية تدارك خطر داعش المتزايد فعليها القيام بخطوات عديدة، أهمها تنمية ثقة المواطنين بالأجهزة الأمنية والحكومة في المناطق المحررة؛ وطرد جميع الفصائل المسلّحة غير المنضبطة من تلك المناطق؛ ونشر القوات الأمنية الحكومية فقط؛ فضلاً عن تطويع سكان تلك المناطق بالقوات الأمنية، وتجهيزهم بالسلاح، لأنهم الأدرى بإدارة مناطقهم».

واستكمل حديثه بالقول: «تلك الخطوات وحدها من شأنها التصدي لتزايد خطر تنظيم داعش، والتقليل من خطورة الجيل الجديد من مقاتليه، وتجديد ثقة سكان المناطق السُنية بالحكومة العراقية وأجهزة الدولة بشكل عام».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات