بغداد 34°C
دمشق 21°C
الأحد 20 يونيو 2021
"العنف المبني على النوع الاجتماعي".. ما تأثيره على النساء في المجتمع السوري وكيف يواجهنه؟ - الحل نت

“العنف المبني على النوع الاجتماعي”.. ما تأثيره على النساء في المجتمع السوري وكيف يواجهنه؟


«تتعرض المرأة في سوريا للعنف المبني على النوع الاجتماعي بما في ذلك الحرمان من التعبير ومن الحق باتخاذ القرار، والحرمان من العمل والتعليم والخروج إلى الأماكن الاجتماعية وتربية أطفالها، كما تتعرض للتحرش والاغتصاب، فضلاً عن تعرضها للضرب والخطف والتشويه والإيذاء العاطفي والإهمال والتمييز ضدها،  يقال لي: إنك امرأة لا يمكن أن تكوني حرة لأنك ستُلحقين العار بنا، وهذا ينطبق على الفتيات أيضاً حيث تتعرض النساء والفتيات للضغط والقمع المستمرين»، (امرأة بالغة، الحسكة).

أجرى صندوق الأمم المتحدة للسكان دراسة بعنوان (أصوات من سوريا 2021)، أضاء فيها على أنواع العنف المبني على النوع الاجتماعي المنتشرة في سوريا حالياً، وعلى تأثيره واستراتيجيات مواجهته وكيف بات هذا العنف أمراً مألوفاً في المجتمع وكأنه الوضع الطبيعي للنساء والفتيات.

ذكرت النساء والفتيات اللواتي شاركن في الدراسة أنهن تتعرضن للعنف الجنسي والعاطفي والنفسي والجسدي، الأمر الذي بات في كثير من الأحيان طبيعياً في المجتمع.

ذكرت المشاركات أن النساء والفتيات بشكل خاص ضحايا للزواج المبكر والحرمان من التعليم والفرص والموارد وتقييد حركتهن وطريقة لباسهن، من ناحية أخرى، يبدو أن الاستغلال والعنف الجنسيين يظلان مصدر الخوف الأكبر، لا سيما بالنسبة للنساء اللواتي تتعرضن لأشكال مختلفة من التمييز مثل النساء اللواتي لا تعشن مع رجل، ومن أكثر ما تخشاه النساء في الحرب الحالية هو الخطف والاعتقال والتعذيب والقتل والإتجار بالبشر.

تقبّل العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات

تواجه النساء والفتيات اللواتي تعشن داخل سوريا التمييز والإقصاء والتدهور الاقتصادي ومستويات عالية من انعدام الأمن والعنف القائم على النوع الاجتماعي في جميع نواحي الحياة تقريباً.

أدت زيادة مستويات الفقر وتزايد الصعوبات في العثور على عمل كافٍ للحفاظ على احتياجات الأسرة، إلى جانب التأثير النفسي الاجتماعي للعيش مع النزاع لمدة 10 سنوات، إلى زيادة العنف ضد النساء والفتيات، بل وأيضاً إلى اعتبار هذا العنف أمراً عادياً، خاصة أن بعض النساء والفتيات لا تدركن أن ما يحدث معهن ليس أمراً طبيعياً، خاصةً عندما يكون مصدر العنف هو الشريك أو عندما نتحدث عن العنف الأسري ضد الفتيات من قبل أشقائهن وآبائهن.

«يبقى الرجال الآن في المنزل بينما تخرج النساء للعمل وتحملن مسؤوليات أسرهن، وهذا ما يجعل الرجل يمارس المزيد من العنف لأنه محروم من فرص العمل […] ويطلق الرجال الذين يعانون من عقدة النقص غضبهم على النساء»، (امرأة بالغة، اعزاز، حلب).

هذا وبحسب شهادات النساء والفتيات المشاركات في الدراسة، فقد وصل العنف حد ممارسته من قبل العاملين في المجال الإنساني والسلطات المحلية والجهات الفاعلة الأخرى المشاركة في توزيع المساعدة الإنسانية، حيث أصبح الاستغلال الجنسي ولا سيما بالنسبة للأسر التي تعيلها النساء حقيقة واقعة لا بديل عنها إلا الجوع.

«هناك خدمات ومساعدات تقدم لنا مجاناً، وهناك من يقدمها مقابل أخذ نصف السلة أو مقابل النقود، وكذلك مقابل خدمات جنسية»، (امرأة بالغة، الحسكة).

يستمر التأثير السلبي للأعراف الاجتماعية الأبوية على حياة النساء والفتيات

تتعرض النساء والفتيات اللواتي تواجهن أساساً أشكالاً معقدة من التمييز (كمن تعاني من إعاقة ما، أو الأرامل والمطلقات والنساء اللواتي يتعرضن للوصم من قبل أسرهن ومجتمعاتهن) لأشكال أقسى وأكثر تواتراً من العنف القائم على النوع الاجتماعي لأن المجتمع كما قالت إحدى المشاركات: «لا يرحم».

على سبيل المثال، بات الحصول على التعليم أمراً صعباً بشكل متزايد بالنسبة للفتيات المراهقات اللواتي اضطررن إلى ترك الدراسة بسبب الخوف أو الحرمان الاقتصادي، لتُجبرن على العمل لإعالة أسرهن أو على الزواج المبكر.

«أود أن أكمل دراستي، لكن كل شيء ضدي، عائلتي، الحرب، مكان إقامتي»، (فتاة مراهقة، الباب، حلب).

إن المعايير المبنية على النوع الاجتماعي في سوريا شديدة التقييد وغير عادلة، رغم حقيقة أن النساء والفتيات الآن أكثر حاجة للعمل خارج المنزل من أي يوم مضى، ولكن تتعرض النساء بشكل عام، والأرامل والمطلقات بشكل خاص لقيود شديدة على التنقل بسبب العادات والأعراف التي تنظر إلى المرأة (خاصة التي لا زوج لها) على أنها هدف سهل للاستغلال.

«لا يجوز للمطلقات الخروج دون صحبة أحد رجال البيت. ويمكن للأرامل الأمهات الخروج مع أبنائهن الأكبر سناً، وإلا فلن تخرجن»، (فتاة مراهقة، البصيرة، دير الزور).

تُمنع النساء والفتيات من اتخاذ قرارات بشأن تعليمهن أو شركائهن أو تحركاتهن أو قواعد لباسهن، وتتعرضن للتعنيف عند محاولة المطالبة بحقوقهن، كأن تطالب المرأة مثلاً بحقها في الميراث أو حضانة أطفالها.

«لا يحق للفتاة في مجتمعنا أن تطالب بحقها ومجرد محاولتها تعتبر جريمة كبرى، تواجه بأسئلة من قبيل (كيف تأخذين الأرض من أخيك؟)، لقد جعلت العادات والتقاليد المطالبة بحقوقنا سبب عار كبير بمثابة خطيئة»، (امرأة بالغة، الحسكة).

عواقب العنف المبني على النوع الاجتماعي والصمت عنه

تواجه النساء والفتيات أنواعاً مختلفة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، ولهذا تأثير كبير ودائم في كثير من الأحيان من الناحية الجسدية والعقلية والنفسية والاجتماعية.

غالبًا ما يكون قبول العنف القائم على النوع الاجتماعي في حياة النساء والفتيات السوريّات مصحوباً بشعور بالعجز في مواجهة معايير التمييز وسبباً للتهديد بمزيد من العنف، لذا يظل التزام الصمت بشأن تجارب العنف آلية التأقلم الأكثر شيوعاً بين الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، خاصة أنهن تخشين التعرض لمزيد من العنف إن تكلمن، كالعنف الأسري والتهديد بالطلاق والحرمان من الأطفال والوصمة الاجتماعية.

لذلك كثيراً ما تجد الفتيات والنساء عدم التحدث بالأمر أو عدم تقديم شكوى للسلطات هو الخيار الوحيد المتاح لهن أملاً في تقليل احتمالية التعرض للعنف، إلا أن هذا الصمت في الحقيقة لا يزيد الأمر إلا سوءاً، لأنه يؤدي إلى الشعور بالعزلة والعار والضيق النفسي المستمر ويقيد الحقوق ويساهم في انتشار العنف في ظل غياب القوانين التي يمكن أن تحمي ضحايا هذا العنف أو تلاحق مرتكبيه وتحاسبهم.

مصدر الشهادات دراسة “أصوات من سوريا 2021” – صندوق الأمم المتحدة للسكان


 


التعليقات