بغداد 34°C
دمشق 22°C
الأحد 20 يونيو 2021
اعتقال "قاسم مصلح": ضبط للسلاح المنفلت في العراق أم محاولة من الحكومة والميلشيات الولائية لامتصاص الغضب الشعبي؟ - الحل نت

اعتقال “قاسم مصلح”: ضبط للسلاح المنفلت في العراق أم محاولة من الحكومة والميلشيات الولائية لامتصاص الغضب الشعبي؟


لا شيء يشغل الرأي العام العراقي، منذ السادس والعشرين من أيار/مايو الماضي، أكثر من قضية اعتقال “قاسم مصلح”، مسؤول ميلشيا #الحشد_الشعبي في محافظة #الأنبار، خلال تواجده في العاصمة #بغداد، في تحرك نفّذه جهاز مكافحة الإرهاب، العامل تحت أمرة القضاء العراقي ولجنة مكافحة الفساد، التي شكلها رئيس الوزراء العراقي مصطفى #الكاظمي، وأسند رئاستها للفريق “أحمد أبو رغيف”.

المسؤول الميلشياوي المنحدر من محافظة #كربلاء، وشغل فيها سابقاً صفة آمر “لواء الطفوف” التابع للحشد، اعتُقل بأمر توقيف قضائي، وفق المادة 4/إرهاب من قانون العقوبات العراقي، رقم 13 لسنة 2005. وتنصّ المادة على أنه «يعاقب بالإعدام كل من ارتكب، بصفته فاعلاً أصلياً أو شريك عمل، أياً من الأعمال الإرهابية، مثل التهديد والعنف، أو قيادة عصابة إرهابية؛ كما يعاقب المحرّض والمخطط والممول، وكل من مكّن الإرهابيين من القيام بالجرائم، بعقوبة الفاعل الأصلي».

فيما تشير معلومات، سُرّبت للإعلام العراقي، إلى أن تهمة “مصلح” هي قيادة مجموعة مسلّحة، متهمة بقتل ناشطين في #انتفاضة_تشرين العراقية بمحافظة كربلاء، على رأسهم “إيهاب الوزني”، الذي أدى اغتياله إلى اندلاع مظاهرات غاضبة في بغداد والمحافظات الجنوبية.

اعتقال “مصلح” كاد يشعل حرباً بين الأجهزة الأمنية العراقية وميلشيا الحشد الشعبي، بعد انتشار الأخيرة في #المنطقة_الخضراء وسط بغداد، للضغط على #الحكومة_العراقية لإطلاق سراحه. إلا أن تسريبات إعلامية أكدت مؤخراً أن التوتر بين الحشد والأجهزة الأمنية العراقية بدأ يهدأ، بعد تسليم “مصلح” لجهاز أمن الحشد، وهو ما أنكرته قيادة العمليات المشتركة العراقية، المشرفة على جميع فعاليات قوى الأمن العراقية، مؤكدةً أن التحقيقات مع “مصلح” تجري في مقرها، ولن يتم تسليمه للحشد.

 

خبير قانوني: «اعتقال مصلح قانوني وصدر وفق مذكرة قبض أصولية»

قيادات من ميلشيا الحشد طعنت قانونياً بالاعتقال، وأشارت إلى أن الجهة المسؤولة عن تنفيذه يجب أن تكون جهاز الأمن التابع للميلشيا، على اعتبار أن مصلح ينتمي للحشد الشعبي، التابع بدوره نظرياً لوزارة الداخلية العراقية.

وانقسمت ردود فعل الخبراء القانونيين بين مؤيدين لاعتراضات الحشد، وآخرين يؤكدون مشروعية الاعتقال. موقع «الحل نت» استطلع رأي “طارق حرب”، أحد أهم الخبراء القانونيين في العراق، الذي أوضح أن «من مهام لجنة مكافحة الفساد، التي يترأسها الفريق “أحمد أبو رغيف”، اعتقال المتهمين بالإرهاب والفساد، والمنفذ الشرعي لهذه الاعتقالات هو جهاز مكافحة الإرهاب، كما أن اعتقال “مصلح” تم وفق مذكرة قبض قانونية وأصولية، الجهاز مخوّل تماماً بتنفيذها».

وأضاف: «القضية تقع ضمن مسؤولية السلطة القضائية، والسلطة التنفيذية (الحكومة وأجهزتها الأمنية) مهمتها تنفيذ قرارات القضاء، والموضوع حالياً قيد التحقيق، في اللجنة المختصة به قانونياً»

 

الحشد: «الاعتقال سياسي وهدفه الذهاب لحكومة طوارئ»

إلا أن “كاظم الفرطوسي”، القيادي في الحشد الشعبي، والمتحدث باسم ميلشيا “كتائب سيد الشهداء”، شكك في الدوافع القانونية للاعتقال، مؤكداً لـ«الحل نت» أن «هناك سببين أساسيين للاعتقال، وليس واحداً، كما روّجت وسائل الإعلام، التي ركزت على احتمالية تورّط “مصلح” بعمليات تصفية ناشطين في التظاهرات. السبب الثاني، والأكثر أهمية، هو اتهامه بالمساعدة على تنفيذ عمليات قصف للمصالح الأميركية، في قاعدة “عين أسد” بمحافظة الأنبار، باعتباره مسؤولاً عن قاطع الحشد في المحافظة».

وبشأن توقيت الاعتقال يرى “الفرطوسي” أنه «توقيت سياسي، وجاء لأسباب متعددة، من أبرزها محاولة قوى سياسية الذهاب لحكومة طوارئ، من خلال تأزيم الأوضاع في البلاد»، زاعماً أن «الاعتقال أدى لتذمّر شعبي شديد، وأضعف ثقة المواطنين بالحكومة العراقية، الأمر الذي يُضاف إلى بقية السياسات الحكومية، التي أنهكت المواطنين، وخاصةً في الجانب الاقتصادي».

وتابع أن «الحكومة العراقية ترعى انهياراً امنياً مقنناً ومقصوداً، ومن صوره الاعتقال الأخير، وما يحصل في مدينة #الناصرية جنوبي البلاد من  انفلات أمني وغياب للدولة، وأيضاً استمرار النزاعات العشائرية، التي نتوقع ان تنتقل من الصراع بالاسلحة المتوسطة إلى الأسلحة الثقيلة».

وفي سياق رصد ردود أفعال القوى الموالية لإيران يمكن ملاحظة أنه لم يصدر أي تعليق رسمي إيراني على اعتقال “مصلح”، والتوتر بين الحشد والقوى الأمنية العراقية، إلا أن الإعلام المرتبط والممول من #طهران، مثل قناة “العالم” الإيرانية، الناطقة بالعربية، أكد بأكثر من صيغة الرفض الإيراني للتطورات الأخيرة. ويزعم المتحدثون، الذين تستضيفهم القناة، أن سبب الاعتقال الرئيسي هو «رفض “مصلح” فتح ثغرة على الحدود العراقية السورية، من جهة محافظة الأنبار، تسمح للقوات الأميركية بإدخال مسلحين من تنظيم داعش».

 

خبير أمني: «مصالح القوى الرافضة للاعتقال تضرّرت، وقد تشتبك مع الدولة»

وحول ردة الفعل الإيرانية غير المباشرة على اعتقال الحكومة العراقية قيادات في الحشد يقول الخبير الأمني “أحمد الشريفي” إن «الخيار الوطني في التعامل مع تطورات الموقف يجب أن لا يُقيّد بالتوجهات الإقليمية. والقانون يجب أن يُطبّق، حتى إن اضطررنا للاشتباك مع من لهم مصالح برفضه. نحتاج لإرادة وطنية حرّة، حريصة على مصالح البلد العليا، وتلتزم  بالثوابت الوطنية».

ويضيف في حديثه لـ«الحل نت»: «الدول الإقليمية ستضطر للقبول بواقع الحال، الذي فرضته عملية الاعتقال، فالدولة العراقية، إذا استثمرت مواردها البشرية والمالية، ستعزز استقلالية قرارها، وستقلب المعادلة الإقليمية».

وحول احتمالية حصول مواجهة مسلّحة بين القوى الأمنية والميلشيات الموالية لإيران حذّر الشريفي من أن «فتح ملفات الفساد والإرهاب ستتضرر منه قوى متنفّذة في البلاد، ولا نستبعد أن تحمل السلاح للدفاع عن مصالحها، لأن أي تغيير جدي في العراق سيجعلها تخسر امتيازاتها».

 

مصدر أمني: «”مصلح” اعترف بارتباط فرق الاغتيال بالحشد»

مصدر أمني رفيع أكد لـ«الحل نت» أن «”مصلح” يتواجد حالياً في مقر العمليات المشتركة، واقتربت التحقيقات معه من نهايتها، ولا صحة لإطلاق سراحه أو تسليمه لجهاز أمن الحشد، بدليل إن حسابات قيادات الحشد  لم تنشر صوراً توحي بالإفراج عنه حتى الآن».

وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم كشف هويته: «”مصلح” أقرّ بارتباط فرقتي اغتيال بفصائل تابعة للحشد في كربلاء والبصرة، الأولى مسؤولة عن مقتل الناشطين “إيهاب الوزني” و”فاهم الطائي”، والثانية مسؤولة عن مقتل “رهام يعقوب” و”تحسين أسامة”».

مبيناً أن «اعترافات “مصلح” جاءت بعد منحه تطمينات بعدم تنفيذ حكم الإعدام بحقه، في حال قدّم أدلة تساعد العدالة في كشف قتلة الناشطين. إلا أنه أصرّ على أن هيئة الحشد غير متورّطة بالاغتيالات، بل فصائل تعمل بمعزل عنها، وتهدد وتقتل من يشهّر بها ويفضحها على مواقع التواصل الاجتماعي».

بدوره أكد مصدر مقرّب من رئيس الوزراء العراقي لـ«الحل نت» أن «الكاظمي اجتمع بقيادات شيعية، وعرض لها الاعترافات، ما دفع تلك القيادات إلى إيقاف حملتها التصعيدية ضد الحكومة العراقية، مع طلبها ترك حسم الأمر بيد القضاء، وعدم عرض الاعترافات أمام الإعلام، وهو ما وعد به رئيس الحكومة».


التعليقات