بغداد 38°C
دمشق 29°C
السبت 31 يوليو 2021
مصافي النفط البدائية في سوريا.. موتٌ بطيء يُهدّد حياة الأطفال العاملين فيها - الحل نت


في مناطق شمال شرقي #سوريا الغنية بالنفط والتي تديرها #الإدارة_الذاتية، يعمل معظم الأطفال دون سن 17 عاماً، في استخلاص المشتقات النفطية من خلال مصافي بدائية تتسبب بانتشار الأمراض للعاملين فيها.

في جميع أنحاء قرية “أبو قدير” بريف مدينة #رميلان، هناك نحو خمسين مصفاة يدوية تلوث السماء والحقول والينابيع في انفجارات صامتة ومميتة كالقنابل.

تقريرٌ لموقع (parismatch)، أكد أن هناك الآلاف من هذه المصافي في جميع أنحاء المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا حيث تجد الأطفال، الذين تبلغ أعمارهم 10 أو 15 أو 17 عاماً، يحرقون طفولتهم وشبابهم في برك من المازوت.

يساعد الطفل محمود إخوته ووالده، فهو يقوم بتوصيل المولد القديم، ويمد القضبان النحاسية لتلحيم فتحات الشعلات. أما شقيقيه، شادي، 13 عاماً، وإبراهيم، 15 عاماً، فيكدحون في الأحواض المبردة لتنظيفها وإصلاحها. ووظيفتهم هذه خطيرة للغاية.

وفي وقت سابق من هذا العام، لقي ثلاثة عمال نفطيين مصرعهم في انفجار حوض، كما توفي رجل وأطفاله الثلاثة بانفجار أحد الأحواض التي تحتوي النفط الخام أثناء وجوده هناك لإلقاء التحية على أحد أصدقائه الذي يشرف على عمل أحد المصافي البدائية.

حاجة ضرورية

تعمل هذه المصافي اليدوية منذ العام 2013، عندما انقطعت خطوط الأنابيب التي تربط حقول النفط في شرقي سوريا والمصافي في الغرب بسبب الحرب.

البترول المكرر مهم هنا: فهو يشغّل المولدات التي يستخدمها الخبازون لخبز خبزهم، ويستخدم للتدفئة، وبالطبع للسيارات والشاحنات والدراجات النارية.

ويتم تسخين البترول إلى درجة حرارة عالية في هذه الأفران، وفي نهاية المطاف تنتهي الأنابيب ببصق سوائل ذهبية: المازوت والبنزين. ولا أحد يتحكم في الضغط ودرجة الحرارة هناك، حيث يعمل الأطفال على حافة البراكين.

وعندما ينتهي الزيت من الغليان بعد أربع وعشرين ساعة في الفرن، يقوم عامل بفك القابس وتهرب الأدخنة السامة بعنف نحو السماء والحقول المحيطة بالقرية.

المزيد من مرضى النفط 

في المصفاة القريبة، يقول أمين، 17 عاماً، إنه تلقى الدخان في وجهه أمس. وبقي فمه مخدراً، ولم يستطع التحدث لبضع ساعات. أما غسان، 20 عاماً، فيبدو بالفعل وكأنه رجل عجوز، ويقول: «هذه الوظيفة سيئة للغاية، ونحن نعلم ذلك، ولن ندفع الثمن الآن. ولكن في غضون سنوات قليلة، سنصاب جميعاً بالسرطان».

يقول الدكتور عبد الرحمن الذي يدير مستشفى في رميلان، وهي بلدة صغيرة تقع في الشمال وسط حقول النفط: «عندما يأتون لرؤيتي، يكون البنزين يغطيهم من الرأس إلى أخمص القدمين. وهذا الوسخ لا يزول وجلدهم يتقشر. إنهم يعانون من حروق وأضرار بالغة في الرئة وسرطان الرئتين والجلد والدم».

لا يوجد شيء نظيف هنا، فالخبز الذي تتناوله ملوث، والقمح الأخضر ملوث، وحتى الأغنام سوداء. ويضيف الطبيب بأن لديهم أيضاً الكثير من حالات متلازمة داون، أكثر بكثير مما هي عليه في بقية سوريا.

وفي بعض القرى، يكون لدى عائلة واحدة من كل عائلتين طفل مصاب بمتلازمة داون. «لا توجد دراسة تربط بين نشاط البترول ومتلازمة داون».

“على العالم معرفة ما يحدث هنا” 

بالنسبة لهذا الطبيب، فإن نشاط المصافي اليدوية ينذر بمصاعب جديدة. فالوضع يزداد سوءاً، وكل أسبوع، يقوم العمال، الذين بالكاد يبلغون من العمر 20 عاماً، بطلب المزيد من المواعيد.

«عندما يأتون للاستشارة، يكون الوقت قد فات بالفعل. ويستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يمرضوا. أنصحهم بشرب الحليب وأكل البيض، لأن البروتين يبطئ ظهور السرطان. هذا كل ما يمكنني فعله»، يقول عبد الرحمن.

ويتابع: «كما تعلم، إذا وضع الناس أطفالهم في العمل، فلأنه ليس لديهم خيار. إنهم يحاولون فقط البقاء على قيد الحياة. أنا أعيش هنا، وأراهم كل يوم. غالباً ما لا يكون لديهم كهرباء ولا ماء، وكل ما يأكلونه ملوث. بالنسبة لي، هذا حمل ثقيل جداً. على العالم معرفة ما يحدث هنا. الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، يجب أن يتدخل أحد ما».

الدخان الأسود في كل مكان

تغرب الشمس فوق “أبو قدير”. ووسط سحابة من الغبار الأسود، تقوم حفارة ضخمة بتحميل الفحم البترولي المستخرج من قاع الخزانات والذي يسميه الجميع هنا “زيرو”، حيث سيتم استخدامه كقمامة في المداجن المحيطة.

ويتأمل علي، البالغ من العمر 10 سنوات، المشهد وهو يرعى قطيعاً من الأغنام. فاثنان من إخوته يعملان في المصافي، وهو لا يريد ذلك. «أنا خائف. لقد احترق وجه ويدي أحد إخوتي. سأفعل ما يمكنني فعله. حتى الحقول تموت هنا، وكذلك الشعب. يوماً ما أود أن أصبح طبيباً».

وفي ضوء شمس الغروب، يساعد عارف عمه في اللحام بموقد قديم. إنه يبلغ من العمر 13 عاماً، ويبدو في العاشرة من عمره، حيث يقول بصوت واضح أن نموه توقف عندما أحرق نفسه، مظهراً الندوب على صدره.

ويقول إنه ليس لديه وقت للعب. ومع ذلك، قام بيديه بتشكيل بركة صغيرة من النفط في الأرض في وقت سابق.


 


التعليقات

عند دخولك لهذا الموقع انت توافق على استخدام ملفات الكوكيز سياسة الخصوصية