خدمات الدفع الإلكتروني.. مكاسب لأذرع أسماء الأسد على حساب الفقراء

خدمات الدفع الإلكتروني.. مكاسب لأذرع أسماء الأسد على حساب الفقراء

تأخذ خدمات الدفع #الإلكتروني في #سوريا زخماً متسارعاً خلال الآونة الأخيرة رغم حداثتها على #السوريين وعدم وجود البنية التحتية الملائمة.

ومع الوضع #الاقتصادي السيء للسوريين الذي قد لا يمكن أغلبهم من الوصول لهذه الخدمات، إلا أن المشكلة الأبرز المتعلقة بعدم تحقيق الفائدة منها تعود لتواضع شبكة #الإنترنت في سوريا وتكلفتها العالية فضلاً عن مشكلات أخرى محتملة في أنظمة تشغيل خدمات الدفع لا سيما انقطاع #الكهرباء الطويل مع شبه غياب مزمن للمحروقات التي تؤمن تشغيلها في مؤسسات الحكومة أو حتى لدى الشركات الخاصة.

في الـ 24 من شهر أيار الماضي، أعلنت وزارة الاتصالات والتقانة و مصرف سورية المركزي، عن إطلاقهما خدمة الدفع الإلكتروني في سوريا، عبر شركتي الهاتف الخلوي “سيريتل” و”MTN”، ليصبح المواطن قادراً على دفع الرسوم والفواتير إلكترونيًا عبر خط هاتفه.

وأكد آنذاك عصام هزيمة، حاكم مصرف سوريا المركزي، أن المرحلة التالية ستشهد إطلاق الأدوات المصرفية الإلكترونية عبر الربط بين المصارف من جهة وشركات الدفع الإلكتروني من جهة أخرى.

رغم تأسيس عدة شركات دفع إلكتروني في سوريا، إلا أن الأمر يقتصر حالياً على تسديد الفواتير وبعض الرسوم، عبر الربط بين الحسابات المصرفية لمصدري الفواتير وبين حسابات المواطنين البنكية في المصارف المشتركة بمنظومة الدفع الإلكتروني.

تقارير صحفية محلية أشادت بخطوة الحكومة السورية في التحول الإلكتروني على صعيد الخدمات المقدمة للمواطنين، إلا أنها غضت النظر عن إمكانية تفعيل تلك الخدمات بشكلها الطبيعي والمستمر في ظل عجز توفير الخدمات الأساسية، ما يرجح بعدم تحقيق أي فائدة من هذا التوجه وفق الباحث الاقتصادي “خالد تركاوي”.

وأضاف تركاوي خلال حديث لموقع (الحل نت) أن خدمات الدفع الإلكتروني لن يكون لها بيئة مناسبة للاستمرار إذا بقيت البنية التحتية لخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات متواضعة، محذراً من استثمار إيراني جديد في الاقتصاد السوري عبر هذا القطاع، وحيازة طهران على ورقة جديدة تساوم بها الأطراف الفاعلة في الشأن السوري خلال المرحلة التحضيرية لإعادة الإعمار.

وفي الـ 14 من حزيران الحالي، افتتح وزير الاتّصالات والتّقانة “إيّاد الخطيب” بحضور سفير #إيران بدمشق “مهدي سبحاني” معرض تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات “سيريا هاي تيك” بدورته السّابعة، والذي يقام على أرض مدينة المعارض بدمشق.

وقال الوزير في تصريحات صحفية حول الدور الإيراني في قطاع الاتصالات بأن ما يميز النسخة الحالية من مؤتمر “سيريا هاي تيك” هو المشاركة الإيرانيّة المميّزة من خلال الشّركات العاملة بمختلف مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات.

وكانت الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة في سوريا، أعلنت في الـ 20 من شهر أيار الماضي أن الحساب الإلكتروني الخاص بالدفع الإلكتروني، هو حساب تعود ملكيته لـ زبون لدى شركة الخلوي، يفتح بناء على طلب الزبون ويحدد هذا الحساب بـ (اسم الزبون – الرقم الوطني – رقم الهاتف المحمول)، بحيث لا يحق للزبون فتح سوى حساب وحيد لدى شركة الخلوي، مشيرة إلى أن هذا الحساب لا يرتبط بحساب المكالمات.

وزيرة الاقتصاد السوري السابقة “لمياء عاصي” قالت في تصريحات سابقة آنذاك، إن «القرار يتعلق بالجانب التقني في العمل لدى الشركة وهو مطبق في أغلب دول العالم، أما المشكلة الأساسية التي تحتاج لمعالجة هي ضعف القدرة الشرائية لعموم الناس، مؤكدة أن القدرة الشرائية للمواطنين سواء كاش أو عن طريق الدفع الإلكتروني موجودة وهي المعضلة الأساسية».

أهداف خدمات الدفع الإلكتروني

لعل الحكومة السورية تسعى من وراء إطلاقها الدفع الإلكتروني إلى تقليل المصاريف نتيجة لانخفاض الإنفاق على البنية التحتية، ما يؤدي إلى تقليل المصاريف التشغيلية فيما يتصل بتكاليف الموارد البشرية.

كذلك فإن التوجه للدفع الإلكتروني يساهم بتخفيض مستوى التداول النقدي للعملة السورية، فضلاً عن تسهيل إجراءات الشراء والدفع كجزء من البنية التحتية لمشروع “#أسماء_الأسد” في مدينة #دمشق لتحويلها كملاذ ضريبي آمن شبيه بمدينة دبي الإماراتية.

على المدى المتوسط تريد الحكومة السورية التقدم خطوات نحو التحول إلى اقتصاد الرأسمالية الجديدة، والذي يبرز من خلال خصخصة المؤسسات الدولة والتوسع بالخدمات المالية وتقليص الدعم الحكومي للمواد الأساسية التي كانت تدعمها خلال السنوات الماضية.

كل ذلك يتيح لحكومة إعادة تعويم نفسها اقتصادياً، وتجاوز تأثيرات الاستعصاء السياسي.

أما على المدى القريب، فإن استخدام الدفع الالكتروني من قبل الحكومة يأتي كوسيلة لحبس السيولة من التداول، لجذب ما هو خارج المنظومة المصرفية ووضعها ضمن آلية الدفع الإلكتروني أملاً أن يقود ذلك إلى السيطرة على #التضخم وارتفاع سعر صرف الليرة السورية.

وذلك كون الدفع الإلكتروني يمكنه من معرفة النشاطات الاقتصادية، التي تستنزف الدولار ووضع الحلول لها وإعادة الليرة السورية للتداول ومنع المضاربة على الدولار خارج الأقنية المخطط لها من الحكومة.

خدمات الدفع الإلكتروني لن تعود بالنفع على السوريين!

الكاتب المتخصص في الشؤون الاقتصادية “سمير طويل” اعتبر خلال حديث لموقع (الحل نت) أن إطلاق خدمات الدفع الإلكتروني تخدم السلطات السورية التي تريد توظيفها بشكل يخدم الدائرة الضيقة الحاكمة لديه، بعيدا عن الاهتمام بمصالح المواطنين أو الاستفادة من هذه المشاريع.

ولم يستبعد أن يكون هناك استفادة تعود بشكل خاص على أحد الأذرع الاقتصادية لـ “أسماء الأسد”.

ورأى طويل أن «مثل هذه المشاريع لا يمكن أن تعود بالنفع الاقتصادي على المواطنين، مشيراً إلى أنها لن تقدم شيء في ظل التدهور المعيشي للسوريين».

ومشروع الدفع الإلكتروني هو واحد من مشاريع التحول الرقمي التي تحدثت عنه وزارة الاتصالات مراراً، حيث تعهد وزير الاتصالات، إياد الخطيب، بأن تصبح سوريا دولة رقمية خلال عام 2030.

وهذه الخطة كانت يفترض بها أن تنتهي في نهاية عام 2020، بعد أعلنتها لأول مرة وزارة الاتصالات، نهاية عام 2009.

مصدر في وزارة الاتصالات بدمشق قال لموقع (الحل نت) إن الوعود الحكومية فيما يتعلق بالتحول الرقمي لا يمكن لها التحقق دون دعم روسي أو إيراني خلال الفترة القريبة المقبلة، في حال لم يحصل توافق أوروبي روسي على دعم القطاعات الاقتصادية للدولة ضمن مخطط إعادة الإعمار.

وكان من المفترض وفق خطة الحكومة الالكترونية، أن تكون في عام 2020؛ 100 بالمئة من الخدمات الرئيسة مقدمة إلكترونيا بالمستوى التفاعلي أو المعاملاتي، و70 بالمئة من إجمالي الخدمات الحكومية متوفرة عبر أقنية غير القناة التقليدية، و60 بالمئة من التوريدات الحكومية تتم إلكترونيا، لكن التقدم التقني الوحيد الذي أُنجز فعليا هو “البطاقة الذكية”، التي تشبه إلى حد كبير بطاقات التموين، مع فارق أنها مؤتمتة.

يشار إلى أن الشركات المرخصة في سوريا لتقديم خدمة الدفع الإلكتروني، والتعاون مع شركات الاتصالات والبنوك، هي شركات “إي – ليرة” التي تأسست تموز 2020 برأسمال 254 مليون ليرة، و”بلينك” تأسست حزيران 2020 برأسمال 300 مليون ليرة، و”سما” المؤسسة في أيلول 2017 برأسمال 25 مليون ليرة.

ويضاف إلى الشركات المذكورة، “شركة المدفوعات الإلكترونية كاش لس” المؤسسة في أيار 2017، برأسمال 10 ملايين ليرة، و”المهارات للدفع الإلكتروني” التي تأسست في آب 2014 برأسمال 50 مليون ليرة. (شركات بقيت دون عمل على أرض الواقع لسنوات عديدة).

وحدّدت رئاسة مجلس الوزراء في آب 2019 شروط تأسيس شركات الدفع الإلكتروني في سوريا، وكان منها ألا يقل رأس المال عن 250 مليون ليرة سورية، وأن يكون نوعها محدودة المسؤولية أو مساهمة مغفلة، ولا تقل مدتها عن 15 سنة.

وكان مجلس الوزراء حدد بدء العمل الإلكتروني مطلع عام 2020 لدفع فواتير كل من الاتصالات، وخدمات مديريات النقل ومياه #دمشق وريفها، والمؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء والشركة السورية للاتصالات “بشكل أولي تجريبي”، ليتم دخول بقية الخدمات عبر منظومة الدفع الإلكتروني خلال عام 2021.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد