رسائل سريّة بين “حافظ الأسد” و”بيل كلينتون” تكشف عن عرض أميركي للأسد بشأن العراق قبل الحرب

رسائل سريّة بين “حافظ الأسد” و”بيل كلينتون” تكشف عن عرض أميركي للأسد بشأن العراق قبل الحرب

كشفت رسائل «سريّة» ومحاضر اجتماعات سرّبها نائب الرئيس السوري الراحل “عبد الحليم خدّام”، عن عرض  قدّمه الرئيس الأميركي الأسبق “بيل كلينتون”، إلى “حافظ الأسد”، لضمان «حياد» سوريا إزاء توجيه ضربة أميركيّة للعراق.

وبحسب الرسائل التي حصلت عليها صحيفة الشرق الأوسط السعوديّة بين أوراق نائب الرئيس السوري السابق “عبد الحليم خدّام” فإن “كلينتون” عرض بوضوح «حياد» الأسد إزاء توجيه ضربة للعراق، وذلك بالعمل على استئناف مفاوضات السلام مع نتنياهو «من حيث توقفت»في عهد سلفه “شيمون بيريز” عام 1996، عندما أبدت إسرائيل التزامها بالانسحاب الكامل من مرتفعات الجولان السورية المحتلة إلى خط 4 حزيران (يونيو) 1967.

وتقول «الشرق الأوسط» إنها تكشف عن تلك الرسائل للمرة الأولى، وهي جزء من الوثائق التي حملها نائب الرئيس السوري الراحل “عبد الحليم خدّام” معه عندما خرج من سوريا متوجهاً إلى باريس عام 2005، حيث أعلن انفصاله عن النظام الحاكم في سوريا.

وفي شهر شباط /فبراير من العام 1998 كتب كلينتون لـ”حافظ الأسد”: «إذا ما أجبَرَنا صدام على اتخاذ إجراء عسكري، سيكون من المهم لسوريا أن تبقى ملتزمة بأن يمتثل العراق كلياً لقرارات الأمم المتحدة… إنني واعٍ تماماً لجهودنا السابقة (في مفاوضات السلام السورية- الإسرائيلية) ولست مستعداً للعودة إلى نقطة الصفر. غير أنه، وتأسيساً على محادثاتي مع رئيس وزراء إسرائيل (بنيامين نتنياهو)، فإنني أؤمن بأنه يبقى ممكناً، حتى في هذه الآونة، أن ننجز اتفاق سلام. وستكون المرونة مطلوبة من كلا الجانبين»

وأضاف كلينتون: «لقد ساعد قراركم بالانضمام إلى ائتلاف حرب الخليج عام 1991 في تقوية علاقاتنا الثنائية وفي تشجيع التقدم نحو هدف آخر نتقاسمه، سلام شامل في الشرق الأوسط (…) بمواصلة العمل سوياً، يمكننا معاً أن نضع حداً لتهديد صدام حسين الماثل مجدداً، وأن نجدد سعينا من أجل سلام إقليمي».

وبحسب التسريبات فإن “حافظ الأسد” رد على رسالة الرئيس الأميركي منتصف شهر آذار /مارس من العام نفسه قائلاً: «لاحظتم مدى القلق والتوتر الذي ساد الرأي العام، وعلى الأخص في العالمين العربي والإسلامي، بسبب احتمال قيام عمل عسكري ضد العراق يزيد من المعاناة».

وأضاف الأسد: «إنني ملتزم بالتعاون معكم من أجل تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط. وأريدكم، السيد الرئيس، أن تعلموا أن سوريا لو لم تتحلَّ بالمرونة الكافية خلال مسيرة السلام منذ مؤتمر مدريد لما استمرت هذه المسيرة حتى الآن، ولما تحققت تحت رعايتكم إنجازات مهمة».

وكانت الصحيفة السعوديّة سرّبت عشرات الرسائل الرئاسيّة معظمها كانت بين الرئيسين الراحلين  السوري “حافظ الأسد” والعراقي “صدّام حسين“، وكشفت عن نيّة الرئيس العراقي بإعادة العلاقات مع “الأسد” إلا أن الأخير قابل ذلك بـ«شكوك» بحسب نائبه “عبد الحليم خدّام” الذي سرّب معلومات تلك الرسائل.

وكانت العلاقة بين سوريا والعراق معقّدة ومتداخلة عبر عقود في النصف الثاني من القرن الماضي، ذلك بسبب الكراهية بين “حافظ الأسد” و“صدّام حسين” وخلافهما على الكثير من القضايا العربيّة والإقليميّة، كذلك التنافس على تصدر زعامة الإقليم في المنطقة، ما انعكس سلباً على العلاقة بين البلدين، حيث فشلت كل الجهود في التهدئة بينهما خلال تلك الفترة.

 

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية