الساحل السوري حكر للأثرياء بأجور خيالية.. واطياف الفقراء “غبرة وقلة واجب”

الساحل السوري حكر للأثرياء بأجور خيالية.. واطياف الفقراء “غبرة وقلة واجب”
الصورة تعبيرية - إنترنت

«كانت خياراتي محدودة جداً، وكنت مجبراً على التوجه إلى شاطئ أم الطيور تحديداً بسبب تدني أجور الشاليهات فيها، وتناسبها مع ما أرسله لي ابني في ألمانيا، لكن النتيجة كانت محبطة، فقد أنفقت مالي على خدمة سيئة ومكان سيء»، هكذا لخّص أبو عمران تجربته هذا العام في الذهاب إلى # #اللاذقية بعد انقطاع دام 10 سنوات.

تجربة رخيصة لكن فاشلة

ومع استمرار تدهور الوضع المعيشي في سوريا، بات خيار الاستجمام والسياحة في الساحل السوري لا يتناسب مع شريحة واسعة من السوريين، ومنهم أبو عمران الذي بحث كثيراً حتى وجد شاليه بـ35 ألف ليرة في أم الطيور ب #اللاذقية .

إلا أن الشاليه وبحسب وصفه يفتقد لأدنى درجات العناية من صيانة صرف صحي وتأمين مياه ومستلزمات أساسية كعدم وجود # #غاز أو مروحة، إضافة إلى سوء نظافة الشاطئ ككل، وارتفاع الأسعار أسعار الشماسي والكراسي، مشيراً إلى أن # #الكهرباء لا تأتي إلا كل 5 أو 4 ساعات لساعة واحدة فقط، وسط درجات الحرارة المرتفعة، ما يجعل النوم في الشاليه مستحيلاً، والسهر خارجاً بالظلام الدامس مزعجاً.

وقال لموقع (الحل نت)، إن «الرحلة لثلاثة أيام كلّفته مع ابنتيه نحو 300 ألف ليرة سورية (100 دولار) فقط، لكنها من أسوأ تجارب حياته»، مؤكداً أنه «سيمتنع نهائياً في عن اتخاذ قرار مشابه السنوات القادمة إن توفر المالي لديه».

يتحسّر أبو عمران على المبلغ الذي دفعه لقاء تلك التجربة، مؤكداً أن ما دفعه لذلك الخيار هو تحقيق رغبة ابنتيه في الاستجمام ضمن ما يملك، وقال «السياحة في بلدنا ليست لأمثالنا فلو أنفقت المبلغ على شراء الحاجيات لكان ذلك أفضل».

وتعتبر شواطئ أم الطيور ورأس البسيط في #اللاذقية والنورس ورواد السياحة في طرطوس من الشواطئ الشعبية، وتتدرج إيجارات الشاليهات فيها من 30 ألف ليرة صعوداً حتى 150 ألف ليرة في الليلة تبعاً للخدمات المقدمة ومكان الشاليه، بينما تبدأ أسعار الليلة الواحدة في شاليهات الشاطئ الأزرق بأكثر من 100 ألف ليرة وتتدرج صعوداً تبعاً للخدمة وقرب الشاليه من الشاطئ.

أسوأ غرفة منتج بـ120 ألف ليرة

وبالنسبة للمنتجعات والفنادق الشهيرة بين الـ3و5 نجوم، فيبدأ سعر الغرفة الداخلية بالطوابق لشخصين دون مطبخ ودون خدمة في منتجع الشاطئ الأزرق بـ120 ألف ليرة سورية، وتصل اللية إلى 660 ألف ليرة للشاليه على الرمل الذي يتسع 8 أشخاص علماً أنه مؤلف من غرفتي نوم فقط وصالون، وترتفع الأسعار في العيد لتصل إلى 143 ألف ليرة للخيار الأول، و725 ألف ليرة للخيار الثاني.

وفي باقي الفنادق مثل “الهولدي بيتش” طرطوس، و”الغولدين بيتش” #اللاذقية ، تبدأ الأسعار من 300 – 500 ألف ليرة سورية للغرفة الواحدة في الليلة، ويتغير السعر تبعاً لحجم الغرفة وإطلالتها.

كومبليه رغم الأزمة الاقتصادية

وفي عدة اتصالات أجراها (الحل نت) مع #المنتجعات المذكورة وغيرها من منتجعات شهيرة مثل بلوبي طرطوس، تبين أنه ورغم ارتفاع الأسعار لكن لا يوجد أي شاغر حتى بداية شهر آب القادم، وكانت إجابات كل #المنتجعات “نعتذر كومبليه لأول شهر 😎.

ووفقاً لمصدر في غرفة سياحة #اللاذقية ، فإن أغلب الحجوزات هي للطبقة الثرية من تجار من دمشق، ومسؤولين وضباط أو أبنائهم إضافة إلى المشاهير والمتزوجين حديثاً، وبعض شركات السياحة الداخلية التي تنظم رحلات من المحافظات إلى الساحل على مدار الموسم.

وتابع المصدر «لاحظنا هذا العام زيادة في الإقبال من لبنان، لكنها ليست ظاهرة، بينما لا توجد حجوزات تذكر لجنسيات أجنبية أخرى، بينما هناك حجوزات لسوريين مغتربين قادمين من دول الخليج»، مشيراً إلى أن «خيار العائلات الكبيرة والتي تعتبر متوسطة الحال مادياً، يتناسب مع الشاليهات التي تعتبر أسعارها أقل من #المنتجعات وتتسع لأشخاص أكثر، وهكذا يمكن لأكثر من عائلة تقاسم إيجار ذات الشاليه، لكن الخدمات المقدمة في #المنتجعات وخاصة #الكهرباء لـ24 ساعة غير موجودة خارجها».

240 ألف في 3 أيام

وتحتاج عائلة من 5 أشخاص ترغب بالتوجه إلى #اللاذقية لـ3 أيام، بأدنى حسبة، نحو 8000 ليرة للشخص أجرة ذهاب وإياب من وإلى #اللاذقية في البولمان أي 40 ألف ليرة للـ5 أشخاص، يضاف إليها أجرة تكسي من الكراج إلى الشاليه والعكس في اليوم الأخير نحو 15 -20 ألف ليرة، أي أن كلفة المواصلات فقط بين 55 -60 ألف ليرة، يضاف إليها 90 ألف ليرة سورية أجرة أرخص شاليه 3 أيام، وبحاجة طعام ومياه يومياً بنحو 30 ألف ليرة في حال تم الطهي في الشاليه، لتكون كلفة الاستجمام نحو 235 – 240 ألف ليرة سورية، وهو رقم رغم قلّته، إلا أن عائلات سورية كثيرة قد تضطر لتنفقه على مدار شهر كامل.

إقبال ضعيف على الشاليهات

وأكد عدة (شقيعة) أي شبان يروجون لتأجير الشاليهات في #اللاذقية ، أن حجم الإقبال على استئجار الشاليهات هذا العام أقل من العام الماضي، نتيجة سوء حال #الكهرباء الذي قد لا تتيح للنزلاء النوم بوجود الحشرات والحر والرطوبة، إضافة إلى ارتفاع أسعار النقل، وغيرها من تكاليف إضافية، عدا عن ارتفاع الإيجارات مقارنة بدخل المواطنين الشهري.

وارتفعت هذا العام أيضاً أسعار الرحلات السياحية التي كانت خياراً جيداً لبعض الأسر في الأعوام الماضية لانخفاض تكلفتها، لتتراوح الرحلات إلى الساحل مع المنامة والتنقل بين أكثر من مكان مدة 3 أيام (ليلتان)، بين 180 و250 ألف ليرة سورية للشخص الواحد أي أن العائلة من 5 أشخاص قد تحتاج مابين 900 ألف ليرة و 1.25 مليون ليرة.

وحتى الخيار الأقل كلفة تقريباً، وهو استئجار المزارع ليوم كامل في ريف دمشق، بات صعباً على كثير من الأسر، حيث تتراوح أجرة المزرعة في طريق # #المطار وجرمانا ومضايا بين 100 – 200 ألف ليرة، وبالنسبة لخيار التنزه في المنتزهات الشعبية، فقد وصل إيجار الكرسي الواحد إلى 1000 ليرة سورية، بينما ارتفعت أجرة الدخول إلى المسابح في دمشق وريفها إلى مابين 5 – 10 آلاف ليرة للشخص الواحد.

السياحة بحاجة استقرار اقتصادي

ونفى أمين سر اتحاد غرف السياحة السورية “يوسف مويشة” في تصريحات إذاعية بداية موسم السياحة أيار الماضي، وجود ارتفاع بأسعار الإقامة في # #المنتجعات ، نفاياً أيضاً الحديث عن وصول الإقامة لليلة واحدة إلى 400 في المنشآت السياحية بالساحل، مؤكداً أن ذلك السعر ينحصر فقط في منشأة أو منشأتين، وقد يكون ذلك بسبب # #الضرائب والرسوم التي أضيفت على الجدوى الاقتصادية الخاصة بالمنشأة.

وأضاف حينها أن «الإقبال في بداية الموسم مقبول جداً، حيث كان الإقبال في عيد الفطر الماضي تاماً سواء لمنشآت الـ5 نجوم أو الأدنى منها أو حتى الشعبية»، لكنه لم ينكر تأثير الوضع الاقتصادي، قائلاً إن «السياحة تحتاج استقرار اقتصادي، لكن ضعف القوة الشرائية أثر بشكل سلبي على عمل القطاع السياحي، وهذا يستدعي تقديم العروض للمجموعات السياحية».