بغداد 35°C
دمشق 31°C
الثلاثاء 3 أغسطس 2021
التوتر في معبر "سيمالكا": هل يؤدي تأزم العلاقات مع "الديمقراطي الكردستاني" إلى حصار الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا؟ - الحل نت


جاء افتتاح معبر “سيمالكا-فيشخابور” بعد فترة طويلة من الخلافات بين القوى السياسية الكردية على جانبي نهر #دجلة، فقد أدى تشكيل #الإدارة_الذاتية في شمال وشرق سوريا إلى صراع سياسي مع إدارة #إقليم_كردستان العراق، امتد من عام 2012 وحتى عام 2015، لينتهي بحصول تفاهمات بين الطرفين، تكللت بافتتاح المعبر، الذي حمل صفة إنسانية وقتها.

ويشكّل المعبر، الواقع على المثلث الحدودي بين سوريا والعراق وتركيا، متنفساً لسكان مناطق شمال وشرق سوريا، وأساساً للعلاقات التجارية مع إقليم كردستان العراق، إلا أنه يتحوّل، بين الفينة والأخرى، إلى أداة للضغط السياسي على الإدارة الذاتية، بحسب عديد من المحللين والمهتمين بالشأن الكردي.

وفي هذا السياق أصدرت إدارة معبر “فيشخابور”، أي السلطات المشرفة على جانب المعبر في إقليم كردستان، تعليمات تلزم المسافرين بتقديم معلومات شخصية عنهم، قبل السماح لهم بدخول أراضي الإقليم، وهو إجراء اعتبرته إدارة معبر “سيمالكا”، أي الجهة المشرفة على الجانب السوري، خرقاً للصفة الإنسانية للمعبر، وبناء عليه أصدرت قراراً بإغلاقه، إلا أنها تراجعت عن القرار في اليوم التالي مباشرة، مكتفيةٍ ببيان، تطالب فيه سلطات إقليم كردستان بـ«إيقاف بعض الإجراءات، التي تتخذ صفة استخباراتية، وتهدف لإطالة الوقت، الذي يتطلّبه السفر من الجانب السوري إلى العراقي، ليصل لحوالي أربعة أيام أو أكثر»، حسب تعبير إدارة المعبر.

ووفقاً لعاملين في معبر “سيمالكا” فإن «اجتماعات عدة جمعت بين إدارة المعبرين منذ التوتر الأخير»، دون أن يدلوا بمزيد من  المعلومات حول مضمون الاجتماعات وكيفية سيرها، مكتفين بالقول لموقع «الحل نت»: «لا نستطيع التصريح، والحوارات مازالت مستمرة مع الجانب العراقي».

وترافقت الاجتماعات مع توتر في الأجواء السياسية في إقليم كردستان العراق، وكذلك في شمال وشرق سوريا، إذ أن العملية العسكرية التركية، التي بدأت منذ أواخر نيسان/إبريل المنصرم، في منطقتي “زاب” و”متينا”، بحجة القضاء على نشاط مقاتلي #حزب_العمال_الكردستاني، زادت من تأزم الأوضاع السياسية بين قيادتي حزب العمال والحزب الديمقراطي الكردستاني، وكادت تؤدي إلى مواجهات عسكرية بين الطرفين، ما أدى لانعكاسات مباشرة على علاقات إقليم كردستان مع الإدارة الذاتية في سوريا.

 

تهديد الشريان الوحيد للإدارة الذاتية

ويعتبر معبر “سيمالكا” المنفذ الوحيد، الذي يربط مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا مع محيطها الإقليمي، وزاد حجم التبادل التجاري بين جانبي دجلة عبر المعبر، منذ شهر نيسان/إبريل الماضي، ليصل إلى مستويات هي الأعلى منذ افتتاحه، وذلك نتيجة تحجيم #الحكومة_السورية للحركة التجارية بين مناطق سيطرتها ومناطق الإدارة الذاتية، منذ الحادي والعشرين من آذار/مارس المنصرم. لذلك بات المعبر الأساس الذي تعتمد عليه الإدارة لتأمين كثير من الاحتياجات الأساسية للسكان، في مناطق سيطرتها.
ووفقاً لإداري في المعبر، فضّل عدم ذكر اسمه، فإن «التبادل التجاري في الفترة الماضية بين طرفي الحدود وصل لأعلى مستوياته»، دون ذكر رقم معين، مؤكداً لموقع «الحل نت» أن «الإدارة الذاتية كانت تخطط لتحسين العلاقات التجارية عبر المعبر، بما يعود بالفائدة على الطرفين، إلا أن التوترات الأخيرة عرقلت هذه الخطط». ويوضخ المصدر أن «حركة التجارة بين جانبي الحدود خفّت، إلا أنها لم تتوقف بشكلٍ نهائي».
يُذكر أن معبر “سيمالكا”، فضلاً عن أهميته الإنسانية والاقتصادية، يعتبر طريق إمداد غير رسمي للمساعدات الدولية والمعدات العسكرية، المقدمة من #التحالف_الدولي ضد الإرهاب لقوات سوريا الديمقراطية “ٌقسد”، ما يجعل التهديد بإغلاقه خطراً أمنياً كبيراً على الإدارة الذاتية، بحسب عدد من المتابعين.

 

ما الدور التركي في التوتر الأخير؟

“عبد الرحمن سلمان”، عضو الهيئة الإدارية لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، لا يستبعد «وجود ضغوط تركية على إدارة إقليم كردستان، لفرض إجراءات أحادية في معبر “سيمالكا-فيشخابور”، بهدف الضغط على الإدارة الذاتية».

ويتابع “سلمان” في حديثه لـ«الحل نت»: «فشل #تركيا في حملتها العسكرية دفعها لمحاولة خلق جو من الاقتتال الكردي-الكردي، إلا أنها فشلت بهذا أيضاً، لذا بدأت بالضغط على حكومة إقليم كردستان، لفرض الحصار على مناطق شمال وشرق سوريا».

ويُشير المسؤول في الإدارة الذاتية إلى أن ما يسميها «إجراءات احادية الجانب من طرف #الحزب_الديمقراطي_الكردستاني، تتزامن مع حملة إعلامية داخلية وخارجية لتشويه صورة الإدارة الذاتية»، لذا يعتبر أن «ما جرى ويجري في المعبر، من سوء معاملة المرضى والجرحى، وعرقلة إجراءات سفر المدنيين، يأتي في سياق الضغط على الإدارة، ووضعها في موقف صعب أمام الأهالي».

 

مستقبل معبر “اليعربية”

من جهة أخرى كانت الإدارة الذاتية تأمل بأن يفضى اجتماع #مجلس_الأمن الأخير، الخاص بمناقشة التفويض الأممي لنقل المساعدات للسوريين عبر الحدود، لقرار بفتح معبر “اليعربية/تل كوجر”، الذي سيوفر للإدارة الذاتية متنفساً آخر مع الجانب العراقي، إلا أن التفويض لم يشمل المعبر، الأمر الذي قد يدفع الإدارة الذاتية لإبداء مرونة أكبر مع إدارة معبر “فيشخابور” مستقبلاً، خوفاً من إغلاقه من قبل الجانب العراقي، ووقوع المنطقة تحت الحصار.

وتحاول الإدارة، عبر قنواتها الدبلوماسية، إقناع الدول الغربية بضرورة الضغط لإعادة فتح معبر تل كوجر/اليعربية، بهدف تحقيق الاستقرار والتنمية في مناطق الإدارة الذاتية، وهنا يُشير الإداري في معبر “سيمالكا” إلى أن «فتح معبر “اليعربية” سياهم في دفع عجلة الاقتصاد في شمال وشرق سوريا، وسيفقد سلطات إقليم كردستان، ومن خلفها تركيا، ورقة ضغط قوية على الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا»، حسب تعبيره.

ورغم استثناء معبر “اليعربية” من قرار تمديد إدخال المساعدات عبر الحدود للسوريين أعلن “جيفري بريسكوت”، نائب سفيرة الولايات المتحدة لدى #الأمم_المتحدة، خلال مؤتمر صحفي نظمه المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الأمريكية، أن «هناك فرصة في المستقبل لإدخال المساعدات الإنسانية عبر معبر “اليعربية”، للتخفيف من المعاناة الإنسانية والاقتصادية للمدنيين شرقي سوريا. والعمل الدبلوماسي الأمريكي مستمر لضمان مواصلة تدفق المساعدات الإنسانية».

هذا التصريح الأمريكي اعتبره “عبد الرحمن سلمان” «رسالةً للدول الإقليمية، التي تحاول عرقلة تقدم الإدارة الذاتية، وربما يكون بداية عمل جاد، لفتح قنوات الاتصال المباشر بين الإدارة الذاتية والعراق، عبر معبر “اليعربية”، في حال فشل مساعي توحيد الصف الكردي في سوريا، وتحسين العلاقات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني».

ويتابع المسؤول المحلي: «الإدارة الذاتية مستعدة لفتح قنوات تواصل مع كافة دول الجوار، بما فيها تركيا»، مطالباً الحكومة التركية بـ«البحث عن حلول للمسألة الكردية في تركيا داخل الأراضي التركية، فحزب العمال الكردستاني موجود بتركيا، وليس له وجود في شمال وشرق سوريا، لذا الأجدى بحكومة أنقرة حل مشاكلها في الداخل، وليس عبر العمليات العسكرية خارج الحدود».


التعليقات

عند دخولك لهذا الموقع انت توافق على استخدام ملفات الكوكيز سياسة الخصوصية