الانتخابات في نينوى العراقية: لماذا تركز القوى الموالية لإيران على النساء والأقليات في الصراع الانتخابي؟

الانتخابات في نينوى العراقية: لماذا تركز القوى الموالية لإيران على النساء والأقليات في الصراع الانتخابي؟

يتصاعد الصراع السياسي خلال الانتخابات في محافظة نينوى، التي تحتل موقعاً شديد الحساسية على الخارطة العراقية، فهي محاذية للحدود السورية من جهة، ولحدود إقليم كردستان العراق من جهة أخرى، فضلاً عن مجاورتها لعدد من المناطق والمدن الواقعة تحت النفوذ الإيراني. ومن الناحية الديمغرافية تعرف نينوى تنوعاً وتوتراً طائفياً وعرقياً كبيراً، وكل هذه العوامل تجعل  المحافظة ساحة لصراعات شديدة الحدة، تتداخل فيها مختلف القوى السياسية العراقية، والدول الإقليمية ذات المصلحة في البلاد.

وسيشهد العاشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل انتخابات تشريعية مبكرة، يشارك فيها أكثر من ثلاثة آلاف مرشح، يمثّلون أربعاً وأربعين تحالفاً انتخابياً، ومئتين وسبعة وستين حزباً، الى جانب المستقلين، للتنافس على ثلاثمئة وتسعة وعشرين مقعداً في البرلمان العراقي.

محافظة نينوى ستشهد واحدة من أشد المنافسات الانتخابية حدة على الصعيد العراقي. ويتحدث مراقبون عن تحركات سياسية مكثّفة للفصائل المسلّحة، الموالية لإيران، بهدف ترشيح شخصيات مقرّبة منها في الانتخابات المقبلة. فما دلالة هذه التحركات؟ وكيف ستنعكس على مستقبل المحافظة؟

 

زيادة عدد مرشحي الفصائل الولائية

«ستقوم الفصائل المسلّحة بترشيح أشخاص مقرّبين منها في جميع مناطق نينوى، وهذه سابقة سياسية، ففي الانتخابات الماضية كانت هذه الفصائل تكتفي بالمشاركة في مدن ومناطق معينّة في المحافظة»، بحسب ما يقوله الإعلامي والباحث السياسي “أيمن عبد ربه” لموقع «الحل نت».

ويتابع الإعلامي المنحدر من مدينة الموصل عاصمة المحافظة، الذي يقدّم أخبار مدينته  بشكل يومي عبر برنامجه الإذاعي: «الفصائل المسلّحة، الموالية لإيران، تتواجد في مناطق معينة في نينوى، مثل تلعفر وسهل نينوى. ومن أهم هذه الفصائل “اللواء 30” في الحشد الشعبي، المعروف باسم “لواء الشبك”، نسبة للمكوّن الشبكي الموجود في المنطقة، والذي كان يرأسه “وعد قدو”، المدرج على لائحة الإرهاب من قبل وزارة الخزانة الأميركية. في الانتخابات الماضية كانت الفصائل تكتفي بترشيح شخصيات مقرّبة منها في تلك المناطق، أما في هذه الانتخابات، فقد اختلفت آلية توزيع المقاعد، وأيضاً حجم نفوذ الفصائل المسلّحة بالمحافظة، فلم تعد أي دائرة من الدوائر الانتخابية في نينوى  تخلو من القوائم، أو حتى المرشحين المستقلين، المرتبطين بالفصائل، أو المحسوبين على الحشد الشعبي».

ولفت “عبد ربه” إلى أن «الفصائل تمتلك حظوظاً عالية في الفوز بأكثر من دائرة انتخابية، أهمها الدائرة الخامسة، التي تحاذي مناطقها الحدود  السورية، مثل منطقة “البعاج”، المقابلة لمحافظة الحسكة في سوريا؛ فضلاً عن الدوائر الانتخابية لسهل نينوى، التي تعتبر مقاعدها مضمونة للفصائل، بسبب وجود مؤيديها بكثافة فيها».

وكان مجلس النواب العراقي قد قسّم مقاعد محافظة نينوى، البالغة واحداً وثلاثين مقعداً، إلى ثماني دوائر انتخابية، وتضم الدائرة الخامسة مناطق “حمام العليل”، “الشورة”، “القيارة”، “المامون”، “الحضر” و”البعاج”.

وينتشر “اللواء 30” من الحشد الشعبي في مناطق سهل نينوى، ويضمّ، إلى جانب المكوّن الشبكي، بعضاً من أبناء المكونات المسيحية والإيزيدية، ويُتهم بأن المناطق التي يسيطر عليها باتت منطلقاً لاستهداف المقار والمعسكرات الأميركية في محافظة أربيل بإقليم كردستان العراق.

هذه المشهد المعقد دفع كثيراً من ممثلي محافظة نينوى، بعد تحريرها من سيطرة تنظيم داعش، إلى المطالبة بخروج الفصائل المسلّحة الموالية لإيران من المحافظة، واستبدالها بقوات تابعة للحكومة الاتحادية العراقية، مثل الجيش أو الشرطة، إلا أن هذه المطالب لم يتم الاستجابة لها من رؤساء الحكومات العراقية المتعاقبة.

 

“طريق قصر شيرين”

من جهته اعتبر “محمد الجبوري”، المراقب للشأن السياسي العراقي، أن «صعود نواب مقرّبين من الفصائل العراقية الولائية في محافظة نينوى أساسي لحماية المشاريع والأهداف الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط عموماً».

“الجبوري” بيّن،  في حديثه لـ«الحل نت»، أن «إيران تعتبر محافظة نينوى أهم مرتكز لها في المنطقة الشمالية للعراق»، عازياً ذلك الى «وقوع المحافظة على الحدود مع سوريا، ما يمكّن إيران من تمرير ما تريده، عبر العراق، إلى سوريا ولبنان وفلسطين، أو ما يطلق عليه “مثلث الشام المسلّح”».

وأضاف: «في صيف عام 2017، وبعد تحرير نينوى من تنظيم داعش، دشّنت طهران طريق “قصر شيرين”، الذي يبدأ من المنطقة التي تحمل هذا الاسم على حدودها مع محافظة ديالى العراقية، مروراً بمحافظة كركوك ثم نينوى، ليصل عبر منطقة “البعاج” إلى سوريا، وبعدها إلى لبنان وفلسطين».

ويوضح المحلل السياسي العراقي أن «فوز الموالين للفصائل المقرّبة من إيران في نينوى ضروري جداً لتأمين هذا الطريق، وبالتالي توسيع نفوذ إيران في المنطقة بأسرها».

ويختتم حديثه بالقول: «هذا يفسّر سعي إيران للسيطرة على دوائر انتخابية تعتبر خارج مناطق نفوذها التقليدية بمحافظة نينو،. فهي ستستغلّ الانتخابات القادمة لزيادة المقاعد النيابية المحسوبة على أنصارها، وبالتالي ستمرّر ما تريد من مشاريع قوانين، وقرارات متعلّقة بمحافظة نينوى وغيرها».

 

هل ستتمكن إيران من السيطرة على نينوى؟

يجمع المحللون، الذين التقاهم موقع «الحل نت»، على أن موالي إيران في نينوى قادرون، بفضل نفوذهم المالي والعسكري، على تحقيق نجاحات انتخابية، ما قد يؤدي إلى تصاعد التوتر الاجتماعي والسياسي بين المكونات المختلفة في المحافظة.

“أيمن عبد ربه” يُلمّح إلى أحد النقاط الحساسة، التي قد يثيرها أسلوب عمل الميلشيات الولائية: «على الرغم من انتمائها للإسلام السياسي، ومواقفها غير المؤيدة لحقوق النساء عموماً، إلا أن قوائم الفصائل الموالية لإيران، في هذه الدورة الانتخابية، ضمّت أسماء شخصيات نسائية، تعدّ من نخب محافظة نينوى، مما صدم الرأي العام في المحافظة».

فهل باتت قضايا النساء والأقليات العرقية والدينية مدخلاً لتوطيد النفوذ الإيراني في المحافظة العراقية الشمالية؟ سؤال تصعب الإجابة عليه، خاصة أن الأمور في نينوى تتجه لمزيد من الاحتقان بين المكونات والفئات الاجتماعية المختلفة، وليس لتحقيق مكتسبات أكبر للفئات الأكثر ضعفاً.