حزام عقاري حول “السيدة زينب”: هل قامت إيران بإجراء تغيير ديموغرافي شامل في مناطق جنوب دمشق؟

حزام عقاري حول “السيدة زينب”: هل قامت إيران بإجراء تغيير ديموغرافي شامل في مناطق جنوب دمشق؟

ورد كثير من  الأنباء والتقارير، منذ بداية #الحرب_السورية، عن زيادة التغلغل الإيراني في البلاد، وسعي الإيرانيين للاستحواذ على عقارات كثيرة، خصوصاً في العاصمة #دمشق. وشهدت الأشهر الماضية تصاعداً غير مسبوق في النشاط الإيراني بهذا المجال، ليشمل جميع المناطق المحيطة بجنوب المدينة، لدرجة دفعت عدداً من المراقبين للحديث عن “حزام إيراني” حول العاصمة.

وإلى جانب مدينة #دير_الزور، التي تعتبر عاصمة انتشار الميلشيات الإيرانية في سوريا، يعتبر #ريف_دمشق المركز الثاني للتواجد الإيراني في البلاد، خاصة منطقة #السيدة_زينب، التي كانت حماية المقام الديني الموجود فيها أحد ذرائع انتشار الميلشيات المسلّحة، التابعة لإيران، في محيط دمشق.

القانون السوري سهّل لـ”حرّاس الحرم” شراء العقارات

فتح قانون، صدر عام 2008، الباب أمام تملّك غير السوريين للمنازل السكنية في البلاد، وأعقبه القانون رَقْم /11/ لعام 2011، الذي أتاح للأجانب تملّك جميع أنواع العقارات في سوريا.

وأدى تزامن صدور القرار الأخير مع بَدْء الاحتجاجات في البلاد إلى طرح عديد من التساؤلات حول الغاية من إقراره، فعلى الرغم من أن #الحكومة_السورية برّرت قرارها بـ«بمنح مِيزة إضافية لرؤوس الأموال العربية والأجنبية، ما يمنحها الطُمَأْنينة بشأن استثماراتها في سوريا، ويعطي مزايا وتسهيلات أكثرَ للمستثمرين». ذهب مراقبون للشأن السوري إلى أنّ القرار «كان هِبَّة من الحكومة السورية للمليشيات الموالية لإيران، لضمان ولائها، عبر السماح لها بامتلاك العقارات في المناطق التي تسعي للسيطرة عليها».

ووفقاً لحديث الناشط الإعلامي المعارض “محمد الدمشقي”  فإنّ «القرار كان ولا يزال بوابة لجميع المستثمرين الإيرانيين، وأغلبهم على عَلاقة واضحة مع #الحرس_الثوري الإيراني، للسيطرة على العقارات السورية، لا سيما في # دمشق وريفها الجنوبي».
ويتابع “الدمشقي” في حديثه لـ«الحل نت»، أن «هؤلاء المستثمرين يعملون تحت مسمى “حرّاس الحرم”، لأنهم يسعون لتأمين حدود منطقة السيدة زينب، عبر تملّك جميع العقارات فيها، وفي المناطق المحيطة بها».

تغيير في هُوِيَّة ريف دمشق

ويوضح الناشط، المنحدر من بلدة #ببيلا، أنّ «منطقة مقام السيدة زينب كانت تدعى سابقاً، في المعاملات الرسمية وفي وسائل النقل العام، “منطقة قبر الست”، إلا أن أهالي جَنُوب # دمشق فوجئوا بإعادة تسمية المنطقة باسم ديني ذي صبغة طائفية، يحمل دلالات سياسية واضحة، وهو “مدينة السيدة زينب عليها السلام”».

“وسيم الرفاعي”، المحامي المختص بالشؤون العقارية، أوضح لـموقع «الحل نت» أنّ «إعادة التسمية صدرت من محافظة ريف # دمشق العام الفائت، بعد ضغط من شخصيات سياسية، مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني».

وكشف “الرفاعي” أنّ «الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل يدور الحديث الآن  عن إحداث مشروع «ضاحية زينب»، وهو مشروع يشابه مشروع الضاحية الجنوبية في بيروت».

وأضاف أنّ «مجلس محافظة ريف # دمشق انتهى من دراسة المشروع بالموافقة، وطرح تغيير اسم منطقة “البحدلية”، الواقعة على أطراف منطقة السيدة زينب، إلى “ضاحية زينب”. وضمن المخطط الذي طُرح للضاحية الجديدة أُدرج تعديل تنظيمي للمباني في المنطقة، يهدف إلى توسيع منطقة “ضاحية زينب” الجديدة، وإشادة مزيد من الأبنية السكنية فيها».

وتُعتبر قرية “البحدلية”، الواقعة على مسافة كيلومترين جنوبي منطقة السيدة زينب، واحدة من أبرز مناطق تمركز الميلشيات الموالية لإيران في جَنُوب دمشق.

داريا ضمن “الحزام الإيراني”

وبالانتقال إلى غرب السيدة زينب، حيث تقع مدينة #داريا، التي أعادت #القوات_النظامية السيطرة عليها في آب/أغسطس 2016، بعد معارك عنيفة، تم تقسيم أحياء المدينة، بهدف تأهيل بعضها بعمليات إصلاح بسيطة، بينما بقيت أغلبية المنطقة المدمرة تعاني من الإهمال، بل وشدّدت #الحكومة_السورية على نيتها تطبيق القرارات المتعلّقة بهدم الأبنية المخالفة في المدينة، ما دفع الملّاك الأصليين للعقارات، المتضررة والمهدمة والمهددة بالإزالة، إلى بيع عقاراتهم لمشترين غير معروفين.

“الرفاعي” يؤكد أن «المدينة تشهد نشاطاً ملحوظاً في سوق العقارات، تقف خلفه #إيران، التي حرصت، منذ إخلاء المدينة صيف العام 2016، على إيجاد موطئ قدم لها، بالقرب من مقام “السيدة سكينة”، وهو مزار في # داريا يقصده الحجاج من المذهب الشيعي، تم تأسيسه منذ حوالي عشرين عاماً».

وأشار “الرفاعي” إلى أنّ «عمليات شراء العقارات تتم من خلال وسطاء من أبناء المدينة، لمصلحة شخصيات إيرانية، تم منحها الجنسية السورية، وبإشراف من بعض الأجهزة الأمنية، ضمن خطة لإحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة، مهّدت له ظروف الحرب»، حسب تعبيره.

الناشط “محمد الدمشقي” يتحدث عما يسميه «حزاماً شيعياً، تشكّل مدينة “داريا” مركزاً مهماً فيه، يمتد من منطقة السيدة زينب جنوبي دمشق، مروراً بـداريا غربها، وصولاً إلى #الزبداني في الشمال الغربي».

وبحسب حديث الناشط الإعلامي فإن «مشروع تأسيس هذا الحزام يتم بإشراف مباشر  من شعبة الأمن السياسي، وبقيادة #الفرقة_الرابعة، التي يقودها “ماهر الأسد”، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، والتي تُعتبر ذراع #طهران العسكري في الجيش السوري».

المحامي “وسيم الرفاعي” يؤكد من جهته هذه المعلومات، مشيراً إلى أنه «تم شراء نحو مئتي منزل في المنطقة الجغرافية المستهدفة، وقد تورّط “مروان عبيد”، رئيس بلدية داريا، في إتمام عدد كبير من صفقات الشراء، بينما برز مؤخراً اسم “عبد الرحيم زيادة”، وهو أحد صناعيِّي مدينة داريا، لدوره في عمليات الوساطة العقارية لمصلحة الإيرانيين».

ويختتم  “الرفاعي” حديثه بالقول: «بعد دخول #الأزمة_السورية عامها العاشر فإنّ نفوذ # إيران ازداد بشدة في مناطق جَنُوب دمشق، وداخل أروقة الوزارات التابعة للحكومة السورية، ما يمكّنها من  تنفيذ مخططاتها. ويجعل إخراج الإيرانيين من سوريا مستقبلاً أمراً شديد الصعوبة، فوجودهم لم يعد مجرد وجود عسكري، يمكن سحبه نتيجة توافق سياسي ما بعد الحرب السورية، بل وجود اجتماعي وطائفي، مدعوم بوقائع ديموغرافية جديدة على الأرض. والتغيّر في هُوِيَّة مدينة # دمشق بات حقيقة واقعة، من الصعب تجاوزها».

هذا ولم يتمكن موقع «الحل نت» من الحصول على أية تصريحات من جهات في الحكومة السورية، أو الميلشيات الموالية للقوات النظامية، حول هذا الموضوع.