كوتا المسيحيين في العراق: هل تستولي الأحزاب الكردية والشيعية على مقاعد الكوتا بأصوات غير مسيحية؟

كوتا المسيحيين في العراق: هل تستولي الأحزاب الكردية والشيعية على مقاعد الكوتا بأصوات غير مسيحية؟

امتدت سلسلة الانسحابات من الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة لتشمل أحزاب الأقليات الدينية والقومية، مع إعلان حزب “أبناء النهرين” الآشوري مقاطعة الانتخابات، المقرر إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

الحزب، الذي كان قد رشح عدداً من أعضائه للتنافس على مقاعد الكوتا المسيحية، البالغ عددها خمسة مقاعد، علل سبب انسحاب بعدم تحقيق عدد من مطالبه، المشابهة لشعارات انتفاضة تشرين في العراق، وأهمها «عدم حصر السلاح بيد الدولة العراقية؛ والتقاعس في كشف قتلة المتظاهرين، وتقديمهم للعدالة؛ وعم الحزم في معالجة ملف الفساد».

إلا أن الحزب كشف في بيان انسحابه عن سبب آخر، اعتبره الأهم، وهو «ضخ آلاف الأصوات غير المسيحية من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، و”كتلة الفتح” القريبة من إيران، لصالح مرشحين محددين في قوائم الكوتا المسيحية»، مما أهّلهم للفوز بمقاعد الكوتا في الانتخابات الماضية، ويهدد بتكرار هذا السيناريو في الانتخابات المقبلة.

وخُصصت، في قانون الانتخابات البرلمانية العراقية، خمسة مقاعد نيابية للمسيحيين، في كل من محافظات بغداد، نينوى، كركوك، أربيل ودهوك، تتنافس عليها سبعة أحزاب سياسية، وعدد من المرشحين المستقلين. وبلغ عدد المرشحين لكوتا المسيحيين خمسة وثلاثين مرشحاً ومرشحة.

 

السطو على مقاعد المسيحيين

“ادد يوسف”، القيادي في حزب “أبناء النهرين”، صرّح لموقع «الحل نت» أن «تدخلات الأحزاب المهيمنة، وخاصة الشيعية والكردية، وتأثيرها على نتائج الكوتا المسيحية، هي تدخلات علنية، ولا تتم في الخفاء، وتتفاخر تلك الأحزاب بسرقتها لمقاعد المسيحيين، بناءً على القانون الانتخابي، الذي شرّعته لتمكينها من هذا». حسب تعبيره.

ويتابع “يوسف” أن «التدخّل لا ينحصر بحزب واحد أو اثنين، بل باتت معظم الأحزاب الآن تعتبر مقاعد الكوتا لقمةً سائغة لمطامعها، لذلك نجد قوائم مسيحية عدة، مدعومة من تلك الأحزاب، وتمثّل سياساتها؛ وأيضاً لدينا تصوّر حول بعض المرشحين المسيحيين، الذي يدّعون أنهم مستقلون، ولكنهم في الواقع يحلّقون في فضاءات أحزاب السلطة».

بدوره يرى “جوزيف صليوه”، مرشح “اتحاد بيت نهرين الوطني”، المنافس لحزب “أبناء النهرين”، أن «تدخلات الأحزاب المتنفّذة حقيقية وواضحة»، مشيراً إلى أن «التدخّل الشيعي موجود، من خلال بعض الأذرع المسيحية، التابعة للأحزاب الموالية لإيران، التي تستولي على مقاعد الكوتا الخاصة بالمسيحيين بأصوات شيعية»، وذهب “صليوه” إلى أن «الأحزاب الكردية تقوم بالممارسات نفسها».

إلا ان السياسي الآشوري يستدرك، في حديثه لـ«الحل نت»، أنه «لا مشكلة بأن يتنافس أي حزب، لديه أعضاء من المسيحيين، على مقاعد الكوتا المسيحية. المشكلة في عمل النواب المسيحيين بعد فوزهم بالمقاعد النيابية، إذ يجب أن يدافعوا عن قضايا المسيحيين والأقليات الدينية في العراق، لا أن يكونوا أدوات بيد القوى التي تظلم هذه الفئات».

 

تعديل قانون الانتخابات

“ادد يوسف” أوضح أن «حزب “أبناء النهرين” قدّم طلباً رسمياً للدولة العراقية، بالتعاون مع منظمات أممية ومنظمات المجتمع المدني العراقية المعنية بحقوق الأقليات، لإعادة النظر بقانون الانتخابات الحالي، والفقرة الخاصة بالكوتا، والتي تسمح لكافة العراقيين بالتصويت على مقاعدها، ما يجعل الباب مفتوحاً أمام الجميع، وخاصة الأحزاب الكبيرة، للتدخّل والاستحواذ على تلك المقاعد، بأصوات ناخبين لا ينتمون للأقليات».

إلا أن كل هذه الجهود لم تلق أذاناً صاغية، بحسب “يوسف”، الذي يصرّ على أن قانون الانتخابات «فصّل على مقاس الأحزاب الكبيرة، فجعل العراق دائرة واحدة بالنسبة لكوتا المسيحيين، لتجميع الأصوات الضائعة في الدوائر الانتخابية الثلاث والثمانين، وتوجيهها نحو مقاعد الكوتا، وحصد أكبر عدد ممكن من المقاعد للأحزاب الكبيرة. وبالتالي نحن نرى أن الانتخابات المقبلة لا توفّر أية فرصة للمسيحيين لاختيار نوابهم في مقاعد الكوتا».

مردفاً: «نحن في حزب “أبناء النهرين” تعرضنا لكثير من الانتهاكات في انتخابات عام 2014، وحتى المحاكم العراقية لم تنصفنا، بل ضاع حقنا، رغم أن أبناء المكوّن المسيحي دعمونا لتمثيلهم تحت قبة البرلمان العراقي»، ولفت إلى أن «أعضاء الحزب يتعرّضون للمضايقات بشكل يومي، مثل كل السياسيين المحسوبين على المعارضة، وكذلك الناشطين المدنيين».

“جوزيف صليوه” دعا إلى «تحديد يوم خاص بانتخابات الكوتا بشكل عام، مختلف عن يوم التصويت العادي؛ وإنشاء سجل خاص بأبناء المكوّنات المشمولة بالكوتا، ليكون لهم حق اختيار ممثلين فعليين لهم في البرلمان العراقي المقبل».

أما “موسى رحمه الله”، الناشط في مجال حقوق الإنسان، والمهتم بالشأن الانتخابي العراقي، فقد وصف تدخلات الأحزاب السياسية الكبيرة في مقاعد الكوتا بـ«غير العادلة وغير المقبولة، لأنها تؤدي إلى تلاعب حقيقي بنتائج انتخابات الكوتا، وخاصة المسيحية، مما يعني فوز أناس غير أكفّاء بمقاعدها».

ويتابع “رحمة الله”، في حديثه لـ«الحل نت»، أنه «من الغريب أن تحدد مقاعد كوتا لمكوّن ما، ثم يأتي أناس من مكوّن آخر ليصوتوا لمرشحي هذه المقاعد»، معتبراً أن «موقف حزب “أبناء النهرين” بالانسحاب من الانتخابات مفهوم، خاصة مع تجاهل مطالب المسيحيين العراقيين بتعديل قانون الانتخابات».

 

موقف “الديمقراطي الكردستاني” و”بابيلون”

الحزب الديمقراطي الكردستاني رفض الاتهامات الموجهة له، بالسعي للاستيلاء على كوتا المسيحيين، عبر عضو الحزب “محمد زنكنة”، الذي قال لموقع «الحل نت» إن «هذه الاتهامات لا تتعدى كونها مزايدة انتخابية، لمصلحة بعض من يريدون تحقيق مكاسب شخصية ضيقة لأنفسهم».

وأكد “زنكنة” أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني يمتلك قاعدة جماهيرية قوية ومتينة من المسيحيين، ويوجد شهداء معروفون للحزب من أبناء المكوّن المسيحي، مثل المناضل المسيحي الآشوري “هرمز ملك چكو”، الذي استُشهد عام 1963؛ وكذلك “فرنسو حريري”، الذي اغتيل عام 2001. أي أن حزبنا لا ينتظر فرصة الانتخابات لضم أسماء مسيحية إليه، بل هو عمل دائما مع أبناء جميع المكونات في إقليم كردستان العراق»، حسب تعبيره.

أما “حركة بابليون” المسيحية، القريبة من “كتلة الفتح” الشيعية بقيادة “هادي العامري”، والتي يشارك مسلحون منها في الحشد الشعبي، فنفت، عن طريق “بيدء خضر السلمان”، عضو كتلتها في مجلس النواب العراقي، الاتهامات بتبعية الحركة للقوى الشيعية.

النائب “السلمان” قالت لموقع «الحل نت» إن «هذه الاتهامات غير صحيحة وفارغة، وتدخل في سياق التشهير الانتخابي، بعد فشل بعض الأحزاب المسيحية في الانتخابات السابقة»، مضيفةً أن «ادعاءات حزب “أبناء النهرين” جاءت بعد إدراكه عدم قدرته على حصد مقعد انتخابي واحد في الانتخابات المقبلة. ومن المعروف أن “حركة بابليون” منتشرة في كل مناطق العراق، وهي حركة مستقلة، وهذا الأمر ساهم في حصولها على مقعدين من مقاعد الكوتا المسيحية في الانتخابات الماضية»، حسب تعبيرها.