بينهم عناصرٌ هاربون من سوريا والعراق.. ماذا يُخطّط «داعش خراسان» في أفغانستان؟

بينهم عناصرٌ هاربون من سوريا والعراق.. ماذا يُخطّط «داعش خراسان» في أفغانستان؟

رغم أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، استهدفه عسكرياً لسنوات، إلا أن تنظيم «داعش» نجح في شن هجمات جديدة بأفغانستان، مع انسحاب واشنطن وشركائها الآخرين في الناتو منها، تزامناً مع عودة طالبان إلى السلطة.

وبينما تمسّك الرئيس الأميركي “جو بايدن” بالموعد النهائي لسحب قواته من أفغانستان، قَتَلَ تفجيرٌ انتحاري تبنّاه التنظيم أمس الخميس، أكثر من 100 شخص، بينهم 12 جندياً أميركياً، في تصعيدٍ جديد يشي بتنامي قوة «داعش» مُجدداً في البلد الذي باتت تحكمه طالبان.

من هو تنظيم داعش في خراسان؟  

نشرت صحيفة (The Independent) البريطانية، تقريراً يرصد نشأة «داعش» في آسيا الوسطى خلال الأشهر التي أعقبت قضاء التحالف الدولي والقوات المحلية في سوريا والعراق على التنظيم، ولجوء ما تبقّى من مقاتليه إلى أفغانستان وشكّلوا فرع لهم أسموه ولاية خراسان، وهي منطقة غطّت مساحة كبيرة من أفغانستان وإيران وآسيا الوسطى في العصور الوسطى.

وفق التقرير، فإن التنظيم نشأ بعدّة مئات من مقاتلي طالبان الباكستانيين، الذين لجأوا عبر الحدود إلى أفغانستان، بعد أن أبعدتهم العمليات العسكرية عن وطنهم الأم.

ومن هناك، انضم إليهم متطرفون آخرون من الذين يحملون نفس الإيديولوجية، بما في ذلك مقاتلو طالبان الأفغان غير الراضين عن حركتهم، ونعتها بـ «الاعتدال والسلمية المفرطة».

تؤكّد الصحيفة، أن أحد أسباب تضخّم أعداد مقاتلي التنظيم، كان نتيجة محادثات السلام التي أجرتها “طالبان” مع واشنطن خلال السنوات القليلة الماضية، ما شكّل حالةً من الاستياء لدى أعضاء الحركة المستائين والانضمام فيما بعد لصفوف داعش.

كذلك استقطب التنظيم كادراً هاماً من الحركة الإسلامية الأوزبكية، وأيضاً جيء بمقاتلين من المحافظة الوحيدة ذات الغالبية السنية في إيران، إضافةً إلى أعضاء من الحزب الإسلامي التركستاني المكوّن من الأيغور، في شمال شرقي الصين.

كما انجذب الكثيرون إلى أيديولوجية التنظيم العنيفة والمتطرفة، بما في ذلك وعود الخلافة لتوحيد العالم الإسلامي، وهو هدف لم تتبناه طالبان قط.

الجهاد “ضد غير المسلمين”

وبينما كان نشاط حركة طالبان مقتصراً على أفغانستان وحدها، كان تنظيم داعش في خراسان قد أعلن الدعوة للجهاد في جميع أنحاء العالم “ضد غير المسلمين”.

ذلك ما يبدو سبباً، كما توضّح الصحيفة، أن يتحوّل الطرفان (داعش وطالبان) إلى أعداء، وهو ما بدا مؤكّداً بعدما انضم مقاتلو طالبان، في بعض الأحيان، إلى الولايات المتحدة وقوات الحكومة الأفغانية لهزيمة داعش في أجزاء من شمال شرقي أفغانستان.

الصحيفة البريطانية أشارت إلى حديثٍ سابق لمسؤول بوزارة الدفاع الأميركية، نقلاً عن وكالة أسوشيتيد برس، إن إدارة ترامب سعت إلى اتفاق الانسحاب لعام 2020 مع طالبان جزئياً، على أمل انضمام الحركة إليها ضد داعش، حيث رأت الإدارة أن ذلك التنظيم يمثل التهديد الحقيقي للأمة الأميركية.

مراقبةٌ عن بُعد

ويؤكّد تقريرٌ لمركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأميركية (ويست بوينت)، أن مقاتلو داعش كانوا قادرين على تنفيذ هجماتهم على الأراضي الأفغانية، برغم تواجد قوات أميركية وطائرات ومسيّرات متمركزة على الأرض لمراقبة وضرب التنظيم.

واليوم، يحرم هذا الانسحاب الولايات المتحدة من قدرتها الضاربة على الأرض في أفغانستان، ويهدد بإضعاف قدرتها على تتبع التنظيم وتخطيطه للهجمات.

ولعل أحد أكبر مخاوف واشنطن بعد الانسحاب، هو أن وجود أفغانستان تحت حكم طالبان مرة أخرى، قد يتحوّل لنقطة جذب وقاعدة للمتطرفين الذين يخططون لشن هجمات على الغرب.

رغم ذلك، تؤكد (The Independent) نقلاً عن مسؤولين في إدارة بايدن، إن واشنطن قادرة على إدارة التنظيم عن طريق ما أسموه بـ «الدعم العسكري والاستخباراتي عبر الأفق»، عبر القوات المتمركزة في دول الخليج، أو على حاملات الطائرات، أو غيرها من المواقع البعيدة.