الانتخابات العراقية المقبلة: لماذا تغيب سير المرشحين وصورهم عن ساحات البلاد؟

الانتخابات العراقية المقبلة: لماذا تغيب سير المرشحين وصورهم عن ساحات البلاد؟

أكثر من خمسين يوماً مرت على الموعد الرسمي لانطلاق الحملات الدعائية في الانتخابات العراقية المقبلة، إلا أن الأماكن والساحات العامة في محافظات البلاد ما تزال شبه خالية من اللافتات الانتخابية، في سابقة لم تشهدها أي انتخابات برلمانية عراقية سابقاً.

ويرجع المراقبون سبب هذا إلى تخوّف عدد من مرشحي الانتخابات العراقية المقبلة من ردات الفعل الشعبية تجاه صورهم وشعاراتهم، وتدمير يافطاتهم الدعائية، احتجاجاً على فشل الأداء الحكومي، وسياسات الأحزاب المتنفّذة؛ فيما يبدو مرشحون آخرون غير مطمئنين إلى سلامتهم وسلامة أنصارهم، إذا ما قاموا بالدعاية لأنفسهم علناً؛ ويذهب عدد منهم إلى أن الانتخابات العراقية المقبلة ما عادت ممارسة ديمقراطية شفافة، وهي محسومة النتائج سلفاً.

فما هي الأسباب الأكثر أهمية لغياب الحملات الانتخابية المكثّفة؟ وكيف سينتخب المقترعون العراقيون ممثليهم، في ظل انعدام وسائط الداعية الانتخابية، التي توضّح سير المرشحين وتوجهاتهم؟

 

 ردة فعل شعبية على الانتخابات العراقية

“د.علي الدلفي”، مرشح “كيان إشراقة كانون”، وهو من القوى السياسية المنبثقة عن انتفاضة تشرين، يعتقد أن «الناس سئمت الأداء المتعثّر لأحزاب السلطة، وبالتالي يخشى المرشحون من ردات فعل شعبية تجاههم».

موضحاً، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «الحملات الدعائية في الانتخابات العراقية المقبلة ليست بالمستوى المطلوب، ويمكن رد تراجعها إلى المخاوف من استهدافات ممنهجة، قد تحصل في أي وقت، يقوم بها أولئك الناقمون على الأداء الحكومي».

ويضيف: «حاول بعض المرشحين وضع لافتات دعائية، لكن سرعان ما وجدت ممزقة على قارعة الطريق»، مؤكداً أن «الناس لم تعد تثق بالأحزاب الحاكمة، ولديها اعتقاد بأن نتائج الانتخابات محسومة سلفاً، ولا يمكن الاحتكام إليها».

 

اتفاق لمنع المنافسة في الانتخابات المقبلة

إلا أن المحامي “سجاد سالم”، المرشح هو الأخر عن قوى تشرين، يفسّر غياب الدعاية في الانتخابات العراقية المقبلة بأسباب أخرى، إذ يتهم أحزاب السلطة بـ«إشاعة المخاوف في أوساط المرشحين، خصوصاً الجدد منهم، كونهم يشكّلون منافساً حقيقياً لها»، مؤكداً أن «ميلشيات الأحزاب تحاول إلحاق الأذى بكل من يخالفها؛ وتدمير وحرق اليافطات الدعائية للخصوم السياسيين».

ويضيف في حديثه لـ«الحل نت»: «ما يجري من تدمير لللافتات الدعائية يمثّل، في جانب منه، اتفاقاً غير معلن بين الأحزاب، التي تشارك في الانتخابات، كي تمنع أي جهة من منافستها على السلطة وغنائمها».

وبحسب “سالم” فإن «جميع المرشحين، خصوصاَ المنتمين للأحزاب السياسية المتنفّذة، في حالة ترقّب وانتظار لما ستؤول اليه الأحداث».

وتعرّض أحد مرشحي قائمة “تحالف عزم” إلى إطلاق نار، في العاصمة العراقية بغداد، على يد مجموعة مسلّحة، تمكّنت من الهرب، وفقاً لبيان صدر عن التحالف، بقيادة السياسي السني “خميس الخنجر”.

البيان أوضح أن «”محمود القيسي”، أحد مرشحي “حزب المسار المدني”، المنضوي في التحالف، تعرّض إلى وابل من الرصاص، في منطقة “العويسات”، في قضاء “أبو غريب” شمالي بغداد، من قبل مجموعة مسلّحة مجهولة».

وفي السياق نفسه شهدت محافظة بابل، في حزيران/يونيو الماضي، هجوماً على تجمّع انتخابي لأحد المرشحين، ووصلت الأمور لاشتباك عدد من المهاجمين مع أنصار المرشح بالمقاعد البلاستيكية، مما أدى الى تخريب التجمّع، وانسحاب جميع الحاضرين منه.

 

أهمية الدعاية الإلكترونية في الانتخابات العراقية

وفي ظل مخاوف المرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة من محاولات تدمير وحرق يافطاتهم الانتخابية، وإجراءات الحظر التي فرضتها جائحة كورونا، وجد عدد منهم ضالته في فضاء العالم الرقمي والدعاية الالكترونية، ما قد يكون أحد أسباب ضعف حضور الدعاية الانتخابية في الساحات العامة.

وبهذا الصدد يقول “مهدي الموسوي”، المنسق الإعلامي لائتلاف “النهج الانتخابي”، إن «تقييد الحملات الدعائية، وظروف جائحة كورونا، دفع بعض المرشحين للعمل على فتح نوافذ إلكترونية في فضاء التواصل الرقمي، للترويج لأفكارهم وبرامجهم الانتخابية».

مشيراً، في حديثه لـ«الحل نت»، إلى أن «الأحزاب السياسية، والشخصيات المرشحة في الانتخابات العراقية المقبلة، باتت مضطرة لتكييف أدوات تواصلها، والتوجه للجمهور، عبر مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت».

“الموسوي” يرى أنه «بغض النظر عن الظروف الأمنية غير المستقرة، وردات الفعل الشعبية، فقد لوحظ أن أساليب الترويج الانتخابي، عبر الصحف الورقية والإعلانات التجارية في الساحات العامة، باتت وسائل قديمة، ولا تلبي غايات المرشحين، كونها لا تثير اهتماماً شعبياً من جهة، وباهظة التكاليف من جهة أخرى».

ولا يستبعد المنسق الإعلامي لائتلاف “النهج الانتخابي” تعرّض بعض المرشحين لحملات تشهيرية، وإلحاق الضرر بالبوسترات الانتخابية، التي توضع في الأماكن العامة، موضحاً أن «الفضاء الإلكتروني بديل أكثر أماناً، يقي المرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة من هذه الاعتداءات».

ورغم إغلاق المفوضية العليا للانتخابات العراقية باب الانسحابات أمام القوى السياسية المصادق عليها، فإن ذلك لم يمنع تحالفين انتخابيين، وثمانية أحزاب سياسية، من إعلان مقاطعتها لعملية الاقتراع في الانتخابات العراقية المقبلة. والقوى المقاطعة هي تحالف “المنبر العراقي”، بقيادة رئيس الوزراء العراقي الأسبق “إياد علاوي”؛ و”البيت الوطني”، وهو أكبر تكتل سياسي أنتجته احتجاجات تشرين، أما الأحزاب الثمانية فمن أبرزها “جبهة الحوار الوطني”، بزعامة “صالح المطلك”، و”الحزب الشيوعي العراقي”، و”حزب التجمّع الجمهوري”، و”حزب الدعوة-تنظيم الداخل”، وحزب “المرحلة”، المدعوم من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وحزب “أبناء النهرين”، أحد أحزاب الحراك الشعبي.

 

أسباب تتعلق بالمرشحين للانتخابات 

من جهته يعتقد “حسن سلمان”، رئيس لجنة رصد مخالفة الدعاية الانتخابية في مفوضية الانتخابات، أن «ضعف الحملات الدعائية في الانتخابات العراقية المقبلة مرتبط بأمور إدارية وتنظيمية، تتعلّق بالمرشحين أنفسهم، وخاصة المدة الزمنية المتاحة لهم، وكفاية الأموال التي خصصوها للدعاية».

“سلمان” قال لموقع «الحل نت»: «نعتقد أن خلو الأماكن العامة من الحملات الدعائية للقوى والأحزاب، التي ستخوض الانتخابات العراقية المقبلة، مرده الرغبة في استثمار تلك الأماكن، في الأيام التي تسبق موعد الانتخابات مباشرة، لاعتقاد بعض المرشحين بأن ذلك يترك أثراً في نفوس الناخبين»، موضحاً أن مفوضية الانتخابات العراقية «لا تتدخّل في الآلية التي يتبعها المرشح للترويج لبرنامجه الانتخابي، طالما كانت متوافقة مع القانون».

وتابع: «الحكومة العراقية، وعبر مفوضية الانتخابات، تطمئّن جميع المرشحين بسعيها الدائم إلى تنظيم انتخابات آمنة ومستقرة، وستبذل جهودها لتوفير منصات دعائية لجميع المرشحين، وبشكل متساوٍ».

وقرر مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية السماح للمرشحين بالمباشرة بالدعاية الانتخابية، بعد المصادقة على أسمائهم، من تاريخ صدور قرار المصادقة في السابع من تموز/يوليو 2021، ولغاية الساعة السادسة صباحاً من يوم الخميس السابع من تشرين الأول/أكتوبر المقبل، أي صباح اليوم الذي ستجرى فيه الانتخابات العراقية المقبلة. فيما حددت مفوضية الانتخابات العراقية، في وقت سابق، شروط وضوابط نظام الحملات الانتخابية، وأساليب الدعاية المسموح بها للمرشحين والكتل السياسية. وأعلنت عن فرض عقوبات قانونية، تتراوح بين السجن والغرامة، على كل من يقوم بتخريب الدعاية الانتخابية للمرشحين.