الدور الصيني في سوريا: هل ستكون بكين الرابح الأكبر من الدمار السوري؟

الدور الصيني في سوريا: هل ستكون بكين الرابح الأكبر من الدمار السوري؟

يؤكد كثير من المراقبين أن الدور الصيني في سوريا في تصاعد، فيما يتعلق بكثير الملفات السياسية والاقتصادية. ومن الواضح أن بكين تسعى لزيادة حضورها في الفترة المقبلة. من أجل تحقيق مصالحها الاستراتيجية. سواء الوصول إلى غاز شرق المتوسط. أو استكمال مشروع طريق الحرير الجديد “الحزام والطريق”. فضلاً عن مواجهة مقاتلي قومية “الإيغور” المناوئين للحكومة الصينية. والمنتشرين في مناطق من الشمال السوري. تحت اسم “الحزب الإسلامي التركستاني”.

“لي كتشيانغ”، رئيس مجلس الدولة الصيني، قال، أواخر شهر آب/أغسطس الماضي، إن «الحكومة الصينية تولي اهتماماً بالغاً لتطوير العلاقات مع سوريا. وتحرص على تقديم ما بوسعها من المساعدات، لتحسين معيشة الشعب السوري، وتسريع إعادة الإعمار».

وحول تطوير الدور الصيني في سوريا أعرب عن استعداد الحكومة الصينية لبذل «جهود مشتركة مع الحكومة السورية. لتوطيد الصداقة التقليدية بين البلدين، ودفع علاقات التعاون إلى الأمام باستمرار».

فيما كان “وانغ يي”، وزير الخارجية الصيني، قد كشف، منتصف تموز/يوليو الماضي، عن مقترح من أربع نقاط لحل القضية السورية.

وأوضح “وانغ” أن «مفتاح الحل الشامل للقضية السورية هو تطبيق مبدأ “عملية يقودها ويملكها السوريون”، الذي وضعه مجلس الأمن الدولي».

ووفقا لوزير الخارجية الصيني فإن مقترح بكين «يشدد أولاً على احترام السيادة الوطنية ووحدة الأراضي السورية. ويدعو إلى احترام خيار الشعب السوري. والتخلي عن وهم تغيير النظام. أما النقطة الثانية فهي رفع جميع العقوبات الغربية. وتوفير المساعدات الدولية للشعب السوري. وأما النقطة الثالثة فهي محاربة الإرهاب، والمشاركة مع الحكومة السورية في تعزيز التعاون العالمي بهذا الخصوص. والنقطة الرابعة والأخيرة توفير دعم حل سياسي شامل وتصالحي للقضية السورية. وإرساء أساس سياسي قوي للاستقرار والتنمية والنهوض على المدى الطويل».

 

أمن واقتصاد الصين في سوريا

وسبق للصين أن أعلنت في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2012 مبادرة للحل في سوريا. من أربع نقاط أيضاً، تقوم على وقف القتال بشكل مرحلي. والتشاور لإعداد فترة حكم انتقالي. يستمر خلالها عمل مؤسسات الحكومة السورية. متجاهلة الحديث عن مصير الرئيس السوري بشار الأسد. وكان ذلك المقترح من البوادر المبكرة لتطوّر الدور الصيني في سوريا.

“إسلام المنسي”، الباحث المتخصص في الشؤون الآسيوية، قال لموقع «الحل نت» إن «الدور الصيني في سوريا يرتبط أساساً بالأمن القومي للصين. وخاصة مواجهة الحزب الإسلامي التركستاني. فهذه الجماعة لا تخفي أنها تستهدف الحكومة الصينية، ووحدة أراضي الصين».

ويتابع: «كان هذا من أهم ذرائع الصين للتدخل في الأزمة السورية. وإرسال مراقبين عسكريين إلى البلاد. إلا ان الدور الصيني في سوريا لا يقتصر على الجانب الأمني. فهنالك ملف إعادة الإعمار، الذي تنتظر الصين فتحه منذ سنوات. فهي تسعى للسيطرة على ذلك الملف، بما تملكه من قوة اقتصادية. والشركات الصينية تجد في الأراضي السورية فرصاً واعدة. بخاصة أن سوريا بقيت لسنوات طويلة تفتقر للبنى التحتية».

 

السياق الدولي للدور الصيني في سوريا

وبحسب دراسة نشرها مركز “الإمارات للسياسات”، نهاية تموز/يوليو الماضي، فإن «تصاعد الدور الصيني في سوريا يأتي في توقيت مدروس ضمن حسابات الصين الدولية. إذ يتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من أفغانستان. وما سيترتب على هذا الانسحاب من تخفيف الضغوط على الأمريكيين. مقابل إلقاء العبء على دول الجوار الأفغاني. بما فيها الصين. كما يتصاعد الدور الصيني في الشرق الأوسط عموماً، مع تقلُّص الاهتمام الأمريكي بالمنطقة. والحديث عن انسحاب القوات الأمريكية من العراق. وسحب الأسلحة الاستراتيجية من دول الخليج، بما يعطي انطباعاً بأن الصين تسعى إلى طرح نفسها طرفاً بديلاً للولايات المتحدة. لضمان الأمن والتوازنات في المنطقة. بخاصة أنها تملك علاقات جيدة مع إيران ودول الخليج».

من الملحوظ أيضاً تصاعد الدور الصيني في سوريا مع الحديث عن تفاهمات محتملة بين روسيا والولايات المتحدة حول الملف السوري. على خلفية التفاهم الحاصل بينهما في مجلس الأمن، بشأن إدخال المساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى. وبالتالي فإن التحرك الصيني يأتي في سياق سعي بكين لجعل هذه التفاهمات غير متعارضة مع مصالحها في المنطقة.

 

سوريا في قلب “الحزام والطريق” الصيني

رغم هذا يرى “طارق وهبي”، الباحث السياسي المتخصص في العلاقات الدولية، أن «الصين تتعامل مع قضايا الشرق الأوسط عامة بمنظار اقتصادي بحت. محاولةً الاستفادة من كل المواقف السياسية لدول مجلس الأمن. فهي لا تعادي أحداً، وتقايض بالاقتصاد». حسب تعبيره.

وتابع، خلال حديثه لـ«الحل نت»، أن «سوريا أحد أهم الأسواق المستقبلية للصين. وبالتحديد فيما يخصّ البنية التحتية. مثل خطوط النقل الكهربائي ومحطات إنتاج الطاقة. خاصة إذا وضعنا بعين الاعتبار أن الجزء الأكبر من المواصلات البرية في سوريا قد تعرّض للدمار منذ العام 2011. ما يجعل سوريا غير صالحة لأداء دور في الربط بين دول الجوار. العراق والأردن وتركيا. وذلك يعرقل إنجاح مشروع “الحزام والطريق” الصيني في المنطقة. ويمكن تلخيص الدور الصيني في سوريا حالياً بجعل الأراضي السورية حلقة أساسية ضمن المشروع».

“إسلام المنسي” يرى أن  «تصاعد الدور الصيني في سوريا يعتبر تغيراً كبيراً في السياسة الخارجية الصينية. بخاصة وأن بكين دأبت لعقود على عدم التدخل في شؤون السياسة الدولية. لا سيما في المناطق التي لا تمسّ مصالحها بشكل مباشر».

وأضاف: «منطقة شرق المتوسط منطقة واعدة. لأنها تحوي احتياطيات ضخمة من الغاز. وهذا يثير اهتمام الصينيين. كما أن الموقع السوري الهام جداً في غرب آسيا، والقريب من أوروبا، يمنح الصين نافذة تجارية مهمة في المنطقة. ويجعل سوريا أساسية لمشروع “الحزام والطريق”. إلا أن هناك عوائق تمنع الشركات الصينية في الاستثمار حاليا في سوريا. سواء بسبب العقوبات الغربية، أو عدم استقرار الوضع الأمني في البلاد. الأمر الذي يدفع بكين لتصعيد الدور الصيني في سوريا. لاستعجال ترتيب الأوضاع في البلاد. والدفع نحو تسوية سياسية من أجل خدمة مصالحها. وقطف ثمار الجهود التي بذلتها خلال السنوات الأخيرة في دعم الحكومة السورية».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات