بعد 10 أعوام من الحرب السوريّة.. دول عربية تروّج لـ “الأسد” وتعتبره مفتاحاً للسلام

بعد 10 أعوام من الحرب السوريّة.. دول عربية تروّج لـ “الأسد” وتعتبره مفتاحاً للسلام

مع استعادة القوات السورية الحكومية أجزاء واسعة من سوريا، على حساب انحسار المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة،  يبدو أن الحاجة إلى دعم الرئيس السوري “بشار الأسد” وتأييد بقائه في الحكم بات مهماً بالنسبة إلى خصومه.

أولئك الذين عارضوا “الأسد” بينما كانت سوريا تتفكك ووحشية الحرب التي أودت بحياة نصف مليون شخص، ينظرون اليوم إلى دمشق على أنها المفتاح لإعادة تجميع المنطقة التي مزّقتها ثورات الربيع العربي، وفق تقريرٍ نشرته صحيفة (the Guardian) البريطانية.

وبدلاً من أن تكون مركز نهاية الشرق الأوسط، يؤكّد التقرير أن سوريا صارت محوراً في خطط استعادة الاستقرار بعد الربيع العربي. فعلى مدى اثنا عشر شهراً الماضيين، أرسلت كلّ من الإمارات والسعودية مسؤولين إلى العاصمة السورية للقاء قادة المخابرات.

كذلك قدّمت كل من مصر وقطر مبادرات في ذات السياق، كما ناشدت الأردن الولايات المتحدة للمساعدة في إعادة إدماج سوريا، واقترحت أنها المكان الأفضل لتقديم المساعدة.

سيادة غير مباشرة على لبنان

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي محاولةٍ لحل أزمة الطاقة في لبنان، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت عن خطة لإرسال الغاز المصري الطبيعي عبر سوريا والأردن. اقتراحٌ وفّر ركيزة مباشرة للأسد في إيجاد حل للبنان، وهو تغيّر في الأحداث يرى الكثيرون في بيروت أنه سيجبر البلاد مجدداً للخضوع للوصاية السورية.

وكانت سرعة الأسد غير معهودة في الموافقة على الصفقة التي ستحصل بلاده  عبرها جزءاً من الغاز المصري لصالح احتياجاتها الخاصة، كما فعلت مع ناقلة الوقود الإيرانية المتجهة إلى لبنان منتصف أيلول الحالي، بعد أن أُفرِغت في ميناء بانياس.

من جانبه، حثّ الملك الأردني أعضاء الكونغرس على ضرورة إعادة العلاقات مع الأسد، وذلك خلال زيارته إلى واشنطن آب الماضي، ويبدو أن خطة الملك تهدف إلى استعادة دور الأردن كوسيط في ظل إدارة بايدن والتخلص من العبء المالي لأعداد اللاجئين السوريين الضخمة الذين لا يزالون على الأراضي الأردنية.

تحذيرٌ من الانفتاح

ديناميكية أخرى ساهمت في إغراء “الأسد” بالعودة إلى الساحة، تتعلق بصعود محمد بن سلمان، وريث المملكة العربية السعودية إلى العرش، والتجديد الذي يحاول القيام به في تحويل المملكة، بعيداً عن النظام الديني الصارم، إلى دولة بوليسية عربية.

في غضون ذلك، يحذّر “توبي كادمان” محامي بريطاني يعمل في محاكمات جرائم الحرب والذي يركّز على سوريا، من إعادة العلاقات مع الأسد، قائلاً: «يجب ألا نفكر في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع هذا النظام، التقارب الأخير بين السعودية والإمارات والأردن وقطر؛ أمرٌ يجب أن نتعامل معه بقدر كبير من القلق».

مؤكّداً: «لا يمكن أن يكون هناك سلام أو استقرار أو مصالحة بدون عملية تهدف إلى العدالة والمساءلة، لقد خذلنا الشعب السوري خلال العقد الماضي، دعونا لا ننهي عقد من عدم الاستقرار والظلم بالتخلي عن هذا الشعب».