هل تشن تركيا معارك جديدة في الشمال السوري؟

هل تشن تركيا معارك جديدة في الشمال السوري؟

قالت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية إن تركيا تسعى بشكل متزايد خلال الآونة الأخيرة إلى شن معركة جديدة في مناطق من شمال شرق سوريا.

وخلص التقرير التحليلي للصحيفة إلى أن أنقرة تريد شراء طائرات F-16 الأميركية على أمل أن تدفع هذه الأموال الولايات المتحدة، لغض الطرف عن المعركة الجديدة التي تعتزم أنقرة شنّها مجدداً في مناطق شمال شرق سوريا التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

ووفق ما ترجم موقع (الحل نت) فإن تركيا تهدد علناً بشن هجوم عسكري جديد في شمال شرق سوريا يستهدف تواجد القوات الكردية في مدينة تل رفعت(شمالي سوريا).

منذ سنوات دعمت تركيا قوات المعارضة السورية المسلحة التابعة لها، من أجل السيطرة على بعض المناطق التي كانت تتواجد بها “ٌقسد”. ففي شهر تشرين الأول من العام 2019، ضغطت تركيا على الولايات المتحدة للانسحاب من سوريا وهاجمت بعض المناطق التي تسيطر عليها الكردية. وهناك مخاوف الآن من أن تركيا تريد ضوءاً أخضراً جديداً لمهاجمة مناطق جديدة في شمال سوريا.

قالت تركيا أنها تريد شراء طائرات F-16 الأمريكية على أمل أن المال المقدّم للولايات المتحدة سيجعلها تغض الظرف عن الحرب التي تنوي أنقرة شنّها، بحسب جيروزاليم بوست.

ماذا تقول وسائل الإعلام في المنطقة؟

طهران قلقة وتعتقد أن هناك تطورات خطيرة تجري على قدمٍ وساق في شمال سوريا، حيث صرّحت وكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء: “للمرة الأولى منذ سبعة أعوام، استهدفت القوات السورية والروسية الطريق بين باب الهوى وسرمدا على الأطراف الشمالية لإدلب. وهذا يعني أن روسيا ودمشق قد أرسلتا رسالة نارية إلى أنقرة وأعلنتا أنهما مستعدتان للتوجه إلى آخر نقطة على الحدود السورية التي تربطها مع تركيا”.

وتعتقد إيران أنه يمكن أن تسعى كل من دمشق وموسكو، إلى طرد المتطرفين في إدلب والمرتبطين بهيئة تحرير الشام، التي كانت سابقاً فرع تنظيم القاعدة في سوريا. كما تريد دمشق أيضاً تأمين طريق M4 الاستراتيجي. “هذا الهجوم يحمل رسالة أخرى، إنها رسالة اقتصادية. تركيا لا تفي بالتزاماتها مع روسيا لإعادة فتح طريق حلب اللاذقية الدولي والمعروف باسم M4 خاصةً أنه يحسن الوضع الاقتصادي في سوريا”، بحسب الوكالة الإيرانية.

كذلك فإن الأدلة الميدانية وفق الصحيفة، تشير إلى بدء العمليات العسكرية التركية للسيطرة على مدينة تل رفعت. وقد أسقطت الطائرات التركية منشورات تدعو إلى هجومٍ وشيك وتحث السكان على التحرك للتخلص من تواجد العناصر المسلحة الكردية. وتزعم أنقرة بأن “إرهابيين” هاجموا مواقع تركية حيث تلقي باللائمة على قوات “قسد”.

وتعتقد إيران أن بشار الأسد وحليفه الروسي قد غيروا قواعد اللعبة في شمال سوريا باستهداف سرمدا لمنع القوات التركية من التحرك للسيطرة على تل رفعت، بخاصةً وأن روسيا لا تصد مباشرةً الهجوم على تل رفعت. وهذا يرشح معادلة محتملة أو صفقة تستبدل من خلالها دمشق تل رفعت بأجزاء من إدلب. وبالرغم من كل هذه المؤشرات، ليس من الواضح بعد ما إذا كان هذا سوف يحصل أم لا.

شمال سوريا سوف يكون مركزاً لمعركة طاحنة من شأنها أن تدمر كل الاتفاقيات السابقة لرسم معادلات وخطط جديدة من اجل الهيمنة. فروسيا تلقي باللوم على تركيا لعدم وفائها بالتزاماتها منذ البداية. كذلك فإن طائرات مسيرة انطلقت من إدلب لمهاجمة قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية. كما قامت موسكو بعملية عسكرية ضد الجماعات المسلحة في شمال سوريا، وربما “مدّت روسيا يدها لقسد من أجل شن عمليات ضد القوات التركية على الأراضي السورية” بحسب وكالة “تسنيم”.

وهذا يعني أن إيران تعتقد أن موسكو قد تستخدم قوات “قسد” من أجل بسط المزيد من النفوذ.

فإما أن تتغير المعادلة في إدلب بشكلٍ كلي مع الحرب الجديدة أو بالعودة إلى طاولة المفاوضات واتفاق جديد. وتعتقد إيران أن الاجتماع الأخير في سوتشي بين أردوغان وبوتين كان متوتراً. وقد صرّح الروس حينها بأنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن سوريا.

ومن الواضح أن إيران كانت ولا تزال تراقب عن كثب ما يجري في الشمال السوري. فقد كانت تركيا في السابق مقربة من إيران وروسيا في القضايا السورية وتفضل العمل معها ضد الولايات المتحدة. لكن تراجع عائدات الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية والمخاوف من أن تفقد شعبيتها في الداخل تحفّز أردوغان على شنّ حرب جديدة دون شركائه.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول سلايد