ارتفاع أسعار الغاز بشكل جنوني.. السوريون “عاجزون” أمام الأزمة الجديدة

ارتفاع أسعار الغاز بشكل جنوني.. السوريون “عاجزون” أمام الأزمة الجديدة
أستمع للمادة

مع بداية يوم الثلاثاء، بات المواطنون في مناطق سيطرة الحكومة السورية عمومًا، أكثر معاناة بسبب ارتفاع أسعار الغاز والمحروقات، وانتشار الطوابير على المحطات، في حين لم تفلح حلول الحكومة بتجاوزها تمامًا إلى اليوم.

ويشتكي المواطنون من الارتفاع الجنوني للمحروقات ولا سيما الغاز المنزلي، وأيضاً عدم وصول الرسائل النصية التي توضح لهم إمكانية تسلّمهم الكمية المخصصة من المحروقات أسبوعيًا، إلى أكثر من 12 يومًا على الأقل.

أسعار الغاز في سوريا بأكثر من ضعفين

أعلن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في سوريا، رفع سعر جرة الغاز في سوريا الموزّع عبر البطاقة الإلكترونية بأكثر من ضعفين.  

الوزير عمرو سالم، قال عبر صفحته الشخصية، إنّ: «سعر جرة الغاز (المدعوم) ارتفعت إلى 9700 ليرة، (كان سعرها محددا بـ 3800 ليرة سورية)».

أما الأسطوانة ذات السعة 16 كيلوغراما (الصناعي) الموزعة عبر البطاقة الإلكترونيّة  فأصبحت بـ 40 ألف ليرة سورية.

وأوضح الوزير، أن القرار سيطبق على جميع الأسطوانات التي تسلم اعتبارا من صباح الثلاثاء.

وبالنسبة للوزير، فإنّ التبرير الذي اعتمده في تصريحه بناه على أمرين، الأول أنّ يأتي «بناء على كتاب وزير النفط وتوصية اللجنة الاقتصادية»، وكذلك «نظرا لارتفاع أسعار المشتقات النفطية العالمية وارتفاع كلف تأمينها ونقلها بسبب العقوبات على سوريا، ولضمان الاستمرار بتأمين هذه المادة الأساسية، وعدم الوقوع بالعجز».

وحدد “سالم”، كلفة أسطوانة الغاز المنزلي على الدولة  هي 30 ألف ليرة سورية، وقال إنّ: «السعر الجديد هو ثلث الكلفة والثلثين يمثّلان مقدار الدّعم».

والجدير ذكره، أنّ الوزارة كانت رفعت قبل أيام أسعار أسطوانة الغاز الصناعي للمستهلكين ولجميع القطاعات، إلى 30600 ليرة سوريةلـ (سعة 10 كيلوغرامات).

بينما تم تحديد سعر الأسطوانة سعة 16 كغ (صناعي) بـ 49 ألف ليرة سورية.

اقرأ أيضاً: الحكومة تعدد “أفضالها” بدعم الغاز

البنزين والمازوت الحر بأسعار التكلفة لكن لفئة محدودة

بالتزامن مع الإعلان عن رفع الغاز المنزلي، رأى مواطنون في حديثهم لـ(الحل نت) بوعود مدير التشغيل والصيانة في شركة “محروقات” حول تخصيص 25 محطة وقود لبيع مادتي البنزين “أوكتان 90” والمازوت للسيارات بسعر التكلفة الأساسي للمادة، أنّه امتصاص لغضب الشارع.

حيث أعلن، “عيسى عيسى”، أمسِ الاثنين، أن تسعيرة البنزين والمازوت التي ستباع في هذه المحطات ستصدر قريبًا، بناءً على توصية “اللجنة الاقتصادية” برئاسة مجلس الوزراء، ليتم بعدها البدء بعمل تلك المحطات.

وأوضح عيسى، أنّ سعر تكلفة ليتر البنزين أو المازوت على الدولة يتراوح بين ألفين و ألفين و500 لليتر الواحد، مبررًا سبب ارتفاعه بالعقوبات الأميركية المفروضة على سوريا.

وخصصت الشركة ثلاث محطات وقود في كل من دمشق وريف دمشق وحلب ستبيع المازوت والبنزين خارج “البطاقة” بسعر التكلفة.

كما خصصت محطتين في كل من محافظات درعا والسويداء وحمص وحماة وطرطوس، بينما خصصت لمحافظات القنيطرة والرقة ودير الزور وإدلب محطة وقود واحدة فقط.

قد يهمك: المشتقات النفطية صدمات وسياسات فاشلة يدفع ثمنها المواطن

قرارات ضد المواطن حتى اللحظة

يقول أستاذ مادة الاجتماعيات في مدرسة ميسلون بدمشق، أحمد عارضة، لـ(الحل نت)، إنّ: «الاتفاق على جلب الغاز المصري عبر الأردن وسوريا، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار لا يبشر بالخير».

وأوضح “عارضة”، أنّ قرارات رفع أسعار مثيرة للجدل، وتبريرها دائماً يتمحور حول عقوبات دولية أو ارتفاع الأسعار عالميا، ولذلك ما نلحظه هو أنّ هنالك مؤشرات على ولادة الاقتصاد الجديد بما يتناسب مع رؤية الحكومة دون أخذ الشعب بعين الاعتبار.

وحول  الأسباب والغايات التي تقف وراء تلك الخطوات التي تتخذها الحكومة السورية، يقول تاجر الألبسة في سوق الحميدية بدرعا، فراس أبازيد، لـ(الحل نت)، إنّ المعطيات تشير إلى أن حكومة تسير تدريجيا في خطوات إزالة الدعم عن السلع التي يحتاجها المواطنون، من الخبز أولا، ومن ثم المحروقات التي تشكّل عصب الحياة والتنقل.

ويعدّ الدعم الحكومي في سوريا لأي سلعة، بحسب التاجر السوري، من أهم أنواع الدعم والأكثر تأثيرا على مستوى معيشة المواطنين.

ويرى علي محفوض، المنحدر من مدينة حرستا بريف دمشق، خلال حديثه لـ(الحل نت)، أنّ الدولة دائما ترتب أولوياتها بناء على مصلحتها الخاصة وليس مصلحة الشعب.

ويضيف “محفوض”، فالمؤسسات الحكومة الحالية هي مؤسسات لخدمة الحرب وليس لخدمة الشعب؛ لأن أمراء الحرب توغلوا بشكل مباشر في القطاع الاقتصادي، وباتوا يسيطرون على قطاعات الدولة ويعطلونها بالفساد.

يذكر أنّ الحكومة السورية، تعتمد منذ سنوات على التوريدات النفطية التي توردها الدول الداعمة لها وخاصة إيران، بالإضافة إلى تهريب المحروقات عبر صهاريج من شمال وشرق سوريا، لكن بكميات قليلة، بالإضافة إلى توريدات نفطية من داخل الأراضي اللبنانية.

اقرأ المزيد: دمشق تنقل الطاقة إلى لبنان وتترك السوريين بلا كهرباء

شارك المقالة ..,
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Email this to someone
email
Print this page
Print
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية