أحداث المنطقة الخضراء: هل سيقع الصدام بين الدولة العراقية والقوى الموالية لإيران؟

أحداث المنطقة الخضراء: هل سيقع الصدام بين الدولة العراقية والقوى الموالية لإيران؟

أثارت أحداث المنطقة الخضراء في بغداد كثيراً من التساؤلات حول مستقبل العملية السياسية في العراق. فقد شهدت تلك المنطقة، الواقعة في قلب العاصمة، والتي تحوي أهم المقرات الحكومية والسفارات الأجنبية، مظاهرات كبيرة على مدى الأسبوعين الماضيين. نُظمت ضد نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة. ورافقتها أعمال عنف متبادلة بين المحتجين والقوات الأمنية العراقية. تزامنت مع استهداف منزل رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي بطائرتين مسيّرتين.

وكان عدد من قادة وزعماء الأحزاب السياسية الموالية لإيران قد أطلق تهديدات علنية باتخاذ إجراءات عنيفة. في حال لم يتم إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية. فيما تحدث “سالم العبادي”، مسؤول المكتب السياسي لحركة “عصائب أهل الحق” في محافظة كربلاء، عن «وجود مؤامرة تم التدبير لها قبيل الانتخابات». ما يجعل أحداث المنطقة الخضراء الأخيرة مؤشراً على صدام قوي. قد ينشب بين الدولة العراقية من جهة. والميلشيات والقوى السياسية المقرّبة من طهران من جهة أخرى.


مخاوف من تصاعد الأحداث

الباحث الأمني “سعد الصباغ” عبّر لـ«الحل نت» عن «مخاوفه من التهديدات التي أطلقها قادة الميلشيات. والتي ظهرت بوادر تنفيذها مع أحداث المنطقة الخضراء.  خاصة في ظل امتلاك الميلشيات قوةً عسكرية كبيرة. تستطيع قلب الموازين في البلاد».

وأضاف: «استطاعت القوى الميلشياوية التغلغل داخل المؤسسة الأمنية العراقية. على مدى أكثر من سبعة عشر عاماً من التهاون الحكومي مع السلاح المنفلت. ما سيشكّل عائقاً أمام الحكومة العراقية. إذا ما أرادت القضاء على التهديد الحالي. وقد يصبح الحشد الشعبي، الذي تم ضمّه إلى وزارة الداخلية العراقية، أداةً بيد الأحزاب الخاسرة. لتنفيذ مخططاتها».

ويتساءل “الصباغ” عن «كيفية تخطي الطائرات المسيّرة لأجهزة الرادار الحكومية. إذا لم يكن هنالك موالون للميلشيات، التي نفذت العملية، داخل القيادة العسكرية العراقية».

وكان “أبو آلاء الولائي”، قائد كتائب “سيد الشهداء”، المنضوية في الحشد الشعبي، قد غرّد على موقع “تويتر” تهديداً مباشراً للحكومة العراقية. إبان أحداث المنطقة الخضراء. قائلاً: «لقد فتحتم على أنفسكم باباً لن يغلق إلا بإسقاطكم». وبعد هذه التغريدة بيومين تم استهداف منزل الكاظمي.

“الصباغ” يؤكد أن «الميلشيات الولائية سبق أن استخدمت طائرات مسيّرة للهجوم على السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء. وهي تمتلك معدات عسكرية ثقيلة. تمكّنها من تنفيذ أجندتها لزعزعة الأمن العراقي».

ويرى الباحث الأمني أن «الحكومة العراقية تعرف الجهات المتورّطة. إلا إنها تؤجل الإفصاح عنها حالياً. لإستخدامها ورقة ضغط مستقبلاً. وهو ما يناقض مصلحة الشعب». بحسب تعبيره.

وغرّد الكاظمي بعيد استهداف منزله على موقع “تويتر”. مؤكداً «معرفته للجهات التي تقف خلف استهدافه. واغتيال أحد ضباط المخابرات» واعداً بأن «تأخذ العدالة مجراها». من غير الافصاح عن تفاصيل أخرى.

وتشير مصادر إعلامية عراقية إلى إن الكاظمي، بعيد أحداث المنطقة الخضراء، أرسل رسالة حادة اللهجة الى بعض قادة الميلشيات والقوى السياسية الموالية لإيران. عبر “حيدر العبادي”، زعيم “تحالف النصر”.


هل ستؤثر أحداث المنطقة الخضراء على شكل البرلمان المقبل؟

وكانت القوى الخاسرة في الانتخابات العراقية قد توحّدت في تجمع سمي “الإطار التنسيقي الشيعي”. ضمّ تحالفات “دولة القانون”، بزعامة رئيس الوزراء العراقي الأسبق “نوري المالكي”. و”الفتح”، الذي يترأسه “هادي العامري”. و”النصر” بقيادة “حيدر العبادي”. إضافة لـ”عصائب أهل الحق”. و”حركة حقوق” التابعة لحزب الله العراقي. ويعتبر كثير من المراقبين أن هذا التجمع هو المسؤول الأول عن أحداث المنطقة الخضراء. كما توصّل إلى إتفاقيات سياسية، لم يعلن عن تفاصيلها، مع “حركة عزم”، التي يقودها السياسيان السنيان “خميس الخنجر” و”أسامة النجيفي”.

من جهة أخرى يبدو أن هنالك بوادر لتأسيس تجمّع بين القوى الفائزة في الانتخابات. فقد تم الإعلان عن زيارات متبادلة واتفاقيات. جمعت التيار الصدري، بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، أبرز الفائزين في الانتخابات، بـ”حركة تقدم”، التي يتزعّمها السياسي السني”محمد الحلبوسي”، رئيس البرلمان العراقي السابق.

فهل تغيّر هذه التحالفات الجديدة المشهد السياسي العراقي؟

“د.سلام العزاوي”،  خبير السياسات العراقية، يرى أن «هذه التحالفات لن تغيّر من الواقع الحالي. كونها تمثّل الوجوه السياسية القديمة ذاتها. بفرق أن موازين هذه القوى ستتغيّر. بتربّع ما كان يسمّى “المعارضة” على عرش الحكومة. بينما تحلّ الأحزاب، التي إعتادت على قيادة الحكومة، في خانة المعارضة».

وفيما يخص ارتباط أحداث المنطقة الخضراء بشكل البرلمان العراقي المقبل. يرى “العزاوي”، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «الاضطرابات الأخيرة تؤشر لواقع جديد في البلاد. ومن غير الممكن التنبؤ بنهايته. إذ نشهد للمرة الأولى صداماً مباشراً بين الدولة العراقية والقوى الموالية لإيران». ولكنه يعتقد بالوقت ذاته أن «الأزمة الحالية، وأحداث المنطقة الخضراء، هي مجرد أداة ضغط. بيادقها متظاهرو الأحزاب الخاسرة. وستنتهي حال التوصّل الى اتفاقيات سياسية جديدة».

ويؤكد الخبير العراقي أن «البرلمان المقبل سيضمّ توجهات سياسية كثيرة. ستعكّر العملية التشريعية في البلاد. بسبب غياب الأرضية الجامعة. وبالتالي سيعود العراق الى خندق المحاصصة والتحزّب الوزاري. ما سيجعل من شبه المستحيل الوصول إلى أي تقدّم جدي في حل الأزمات المزمنة في العراق على كل المستويات».


ما مستقبل العملية السياسية العراقية بعد أحداث الخضراء؟

لم تتضح حتى الأن معالم الخارطة السياسية في العراق بعد أحداث المنطقة الخضراء. ولكن توجد احتمالية كبيرة لتشكيل حكومة أغلبية. يقودها رئيس وزراء من التيار الصدري. ويؤكد عدد من المحللين وجوه توجّه لدى الصدريين لإرضاء جميع الكتل السياسية في البلاد. من خلال منحها مناصب وزارية وسيادية.

وبهذا الخصوص يقول المحلل السياسي “د.عثمان الموصلي” إن «هناك اعتقاداً سائداً أن البرلمان العراقي المقبل سيكون توافقياً بين الكتل السياسية الكبرى. لضمان صعود الصدر في سلم الحكم. مع إرضاء منافسيه الخاسرين عبر منحهم المناصب».

ويكشف “الموصلي” لموقع «الحل نت» عن «توارد أنباء عن مباحثات سرية بين الكتل السياسية المختلفة بعد أحداث المنطقة الخضراء. لاستبعاد احتمالية قيام القوى السياسية الخاسرة بانقلاب عسكري. وقد شاركت الميلشيات والقوى الخاسرة في تلك المباحثات. بعد إدراكها لأبعاد ردة الفعل الدولية، في حال انقلابها على السلطة الشرعية في العراق. ففضّلت الحفاظ على مكتسباتها الحالية. والمشاركة في الحكومة المقبلة».

مستدركاً بالقول: «من الجانب الأخر أدركت الدولة العراقية. بعد أحداث المنطقة الخضراء. ضرورة التفاهم مع الجهات الخاسرة في الانتخابات. ومن بوادر هذا تغريدة الكاظمي على “تويتر”،  وعدم إفصاحه عن المتورطين بمحاولة اغتياله. مما يشير الى إمكانية العودة لطاولة الحوار. وبالتالي فإن كل هذه الأزمة الحالية مجرد زوبعة. ستنتهي بانتهاء مفاوضات تشكيل الحكومة القادمة».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات