تحركات القوات النظامية في الجنوب السوري: هل تستطيع حكومة دمشق إحكام قبضتها على السويداء؟

تحركات القوات النظامية في الجنوب السوري: هل تستطيع حكومة دمشق إحكام قبضتها على السويداء؟
أستمع للمادة

تثير تحركات القوات النظامية في الجنوب السوري كثيراً من التساؤلات حول مستقبل تلك المنطقة، التي تخضع لظروف شديدة التعقيد. وتتنافس في السيطرة عليها كثير من القوى المحلية والإقليمية. فقد أعادت “الفرقة 15″، التابعة للقوات النظامية، تمركزها في الجنوب السوري. بعد سيطرة الحكومة السورية على محافظة درعا. فيما شهدت محافظة السويداء تعزيزات عسكرية. وسط تغييرات في بعض المناصب الأمنية. دون أن تتوضح الصورة عن تصورات حكومة دمشق حول مستقبل المحافظة. هل ستسعى لإدارتها عبر القوات النظامية؟ أم ستُبقي ملفها بيد الأفرع الأمنية؟ وخاصة فرعي الأمن العسكري وأمن الدولة. المتصارعين أساساً على النفوذ. تبعاً لولاءاتهما الخارجية.

قادة أحد الفصائل المحلية في السويداء أكد لموقع «الحل نت» أن «تحركات القوات النظامية في الجنوب السوري استعراضٌ للقوة. فقد تم تعزيز الأفرع الأمنية والقطع العسكرية الثابتة بمئات العناصر». مضيفاً أن «اللجنة الأمنية في المحافظة اجتمعت أكثر من مرة. وسُرّب عن اجتماعاتها أن السلطات في دمشق قررت نشر دوريات مشتركة، من الأجهزة الأمنية وقوى الأمن الداخلي وميلشيا الدفاع الوطني، في مناطق متفرقة من السويداء. والاستعانة بالقوات النظامية عند الضرورة. بهدف فرض الأمن ووضع حد للفوضى».

فهل ستعود محافظة السويداء بالفعل إلى حظيرة طاعة حكومة دمشق؟ وهل بإمكان الأخيرة ضبط الوضع الأمني، ومواجهة تعدد مراكز القوى والنفوذ في الجنوب السوري؟

 

السويداء بيد القوات النظامية كما حدث في درعا؟

قائد الفصيل المحلي، الذي رفض نشر اسمه لأسباب أمنية، اعتبر أن «عملية التسوية، التي تمت في درعا، توحي أن الجنوب مقبل على تغييرات سياسية كبيرة. لكن هذا ليس حقيقياً. فما يحدث مجرد استعراضات شكلية. خاصة أن ما يجري في درعا يبيّن بوضوخ أن القوة العسكرية. ودفع الناس للاستسلام عبر حصارهم وقصفهم، لا يحقق حلاً أو سيطرة فعلية للحكومة السورية. طالما أن ملف الحل السياسي في سوريا. وكذلك ملف الانهيار الاقتصادي في البلاد. ما يزالان دون حل. والحكومة السورية لا تكترث بأي من الملفين. وبالتالي فإن تحركات القوات النظامية في الجنوب السوري مجرد فصل جديد في الاضطرابات التي تشهدها المنطقة. ولن تحسم الأوضاع».

من جهته يستبعد الإعلامي “ريان معروف”، المحرر في “شبكة السويداء 24″، «لجوء حكومة دمشق لحلول عنيفة في السويداء. فهي تدرك أن هذا سيؤدي لتفاقم الأوضاع. ويضعها بموقف محرج أمام حليفتيها روسيا وإيران، المتنازعتين على النفوذ في الجنوب. لذا من غير المتوقع أن تكون تحركات القوات النظامية في الجنوب مقدمة لعملية أمنية شاملة. لضبط الأوضاع بشكل كامل لمصلحة الحكومة السورية».   

ويستدرك “معروف” في حديثه لـ«الحل نت»: «قد تشهد السويداء عمليات أمنية محدودة النطاق في الفترة المقبلة. مع تسويات جديدة سريعة مع بعض القوى. لكنّ هذه الإجراءات لن تفرز واقعاً جديداً». مؤكداً بدوره أن «السويداء لن تصل إلى استقرار مستدام دون تحقيق انفراجة اقتصادية بالدرجة الأولى. والتوصّل لحلول سياسية على مستوى سوريا كلها».

تحركات القوات النظامية في الجنوب بين روسيا وإيران

ورغم إجماع عدد من المراقبين على أن تحركات القوات النظامية في الجنوب لن تؤدي إلى تغيير جذري في أوضاع المنطقة، إلا أن التسريبات التي انتشرت في محافظة السويداء تشير إلى قيام الحكومة السورية بتغييرات لافتة في الملف الأمني. على رأسها تكليف اللواء “مفيد حسن”، قائد الفيلق الأول في القوات النظامية، بتسيير الشؤون الأمنية. بدلاً من اللواء “حسام لوقا”، رئيس شعبة المخابرات العامة. ما يعني نزع الملف الأمني من يد رجل يُحسب على الأفرع الأمنية، وإسناده إلى رجل عسكري. وهو ما عدّه الناشط الإعلامي “محمد حمادين” «تكليفاً للقوات النظامية بحل المشاكل العالقة.  وضبط الأمن في المحافظة».

ويبيّن “حمادين”، في حديثه لـ«الحل نت»، أنه «يمكن اعتبار السلطات التي مُنحت لـ”مفيد حسن” ضربة لروسيا. فهو قريب جداً من إيران. فيما كان “حسام لوقا” مقرّباً من روسيا. ولم تتحسن الأحوال في الجنوب خلال عهده. ما قد ما يؤسس لمرحلة جديدة. تحتاج إلى وقت كي تظهر نتائجها».

الناشط الإعلامي قال إن «التسريبات المتداولة عن اجتماع اللجنة الأمنية تشير إلى أن تحركات القوات النظامية في الجنوب مترافقة مع نية بضبط الأوضاع الأمنية في السويداء. إذ قررت اللجنة سحب وتوقيف السيارات المسروقة. والتي لا تحمل أوراقاَ قانونية. وكذلك السيارات التي تحمل أرقاماً لبنانية. ويمكن تقدير عدد تلك السيارات بحوالي أربعة آلاف سيارة في السويداء وحدها». مشيراً إلى أن هذا القرار «جاء بعد طلب من الحكومة اللبنانية، التي تحاول كشف مصير السيارات التي سرقت في لبنان. وتم تهريبها إلى سوريا بغطاء أمني. علماً أن هذه السيارات قد تم إدخالها إلى سوريا عن طريق حزب الله في البداية. وحمل مهربوها بطاقات أمنية خاصة. للمرور عبر الحواجز».

لكن عملية ضبط السيارات في المحافظة بالذات، والكلام للناشط “محمد حمادين”، «سوف تثير كثيراً من المشاكل. ولن يسكت أصحاب السيارات على الأمر. وغالبيتهم من أفراد عصابات الخطف وتهريب المخدرات، المرتبطين بالأفرع الأمنية. ما قد يعني صداماً غير مباشر بين القوات النظامية والأفرع الأمنية في السويداء».  

هل ستنجح القوات النظامية بضبط الأمن؟

مصدر عسكري خاص، مقرّب من اللواء الأول المنتشر في السويداء، قال لـ«الحل نت» إن «تحركات القوات النظامية في الجنوب السوري تهدف لضبط الانفلات الأمني في المنطقة. ومكافحة العصابات. وإنهاء المجموعات المدنية العاملة مع الأجهزة الأمنية. أو تقزيمها بشكل كبير. خاصة أن هذه المجموعات تزرع الكراهية والتفرقة بين الناس».

على الطرف الآخر أكد قائد فصيل معارض لـ«الحل نت» أن «السلطات السورية لا تسعى إلى أكثر من دفع المجتمع المحلي في السويداء إلى الاقتتال الداخلي. فهي غير جديّة في معالجة الأوضاع الاقتصادية. ومواجهة انتشار الجوع والفقر والبطالة بين شباب المحافظة. الأمر الذي يدفعهم إلى الانضمام إلى عصابات  السرقة والجريمة والمخدرات».

كما اختتم بالقول: «آلاف العائلات في السويداء اليوم تبيع ما تبقى من ممتلكاتها لتهرب من البلاد بأي طريقة. والأوضاع تتجه من سيء إلى أسوأ. ولذلك فإن تحركات القوات النظامية في الجنوب السوري لن تؤدي لتحسّن الأوضاع بالتأكيد. فأي معالجة للملفات الأمنية بالقوة والعنف لن تجلب غير العنف والدم. وإذا كانت حكومة دمشق جديّة في معالجة الأوضاع فعليها أولاً سحب دعمها لعصابات الخطف والتهريب. وقطع طرق المخدرات. والافراج عن المعتقلين. والالتفات لتحسين الوضع الاقتصادي. كي تكسب ثقة الناس».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات