استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية.. ما علاقة الشحن البحري؟

استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية.. ما علاقة الشحن البحري؟
أستمع للمادة

أدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في سوريا إلى خلق معاناة إضافية على الأهالي في الوقت الذي يأتي هذه الأزمة بعد تدهور الليرة السورية أمام صرف العملات الأجنبية، والتي تجاوزت حدود الـ4360 ليرة لكل دولار واحد مؤخراً.

ويتزامن الانخفاض مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية ومستلزمات الحياة الضرورية، إلى جانب معاناة عموم البلاد.

وخاصة في مناطق سيطرة القوات الحكومية، من مزيج قاتل يشمل ظروف الحرب وتغير المناخ وجائحة كورونا.

في وقت تواصل الإجراءات الحكومية فشلها، وعلى رأسها قرارات وتعاميم وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، في ضبط الأسعار وإجراء توافق بين التاجر والمستهلك.

قد يهمك: “مخاطر متزايدة”.. مجاعة كبرى قادمة إلى سوريا؟

لكن، يبدو أن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عمرو سالم، لديه وجهة نظر مغايرة لتلك الإجراءات ولواقع السوريين في العموم.

إذ زعم مؤخرا، أنه «لا توجد مشكلة في تأمين المواد الغذائية للمواطنين»!، بحسب ما نشره على حسابه في فيسبوك.

مبررا ارتفاع أسعار المواد الغذائية والغلاء الفاحش في مناطق سيطرة الحكومة في سوريا، بأنه يعود لارتفاع الشحن البحري، حسب وصفه.

هل غلاء أسعار المواد الغذائية له علاقة فعلا بالشحن البحري؟

الباحث الاقتصادي رضوان الدبس، أشار في حديث مع “الحل نت” إلى أن وزير التجارة وحماية المستهلك، يدعي بأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في البلاد جاءت بسبب ارتفاع تكلفة الشحن، وهذا الأمر غير صحيح.

حيث أوضح الدبس، أن مشاكل الشحن بدأت مؤخرا بالظهور، أي قبل عدة أشهر.

أما مشكلة أزمة ارتفاع الأسعار وقلة المواد الغذائية يشتكي منها السوريين منذ عدة سنوات.

وكما جرت العادة، تحاول الحكومة السورية أن توضع حجج وأن تحمل أخطاءها لغيرها، تارة بحجة تلاعب التجار بأسعار وتأثير الدولار على الأسواق.

وتارة أخرى بسبب الحصار الاقتصادي وقانون قيصر، واليوم تكاليف ومشاكل الشحن.

اقرأ أيضا: عائلات سورية تعزف عن الألبان والأجبان وأخرى تشتري بـ”الوقية”

الدبس يرى أيضاً أن ارتفاع الأسعار يكمن في عدة أسباب، لعل أبرزها تقلب أسعار صرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية.

إضافة إلى تجنب التجار التعامل بالاستيراد والتصدير خلال فترة تقلب أسعار الصرف غير الواضح وعدم استقراره في الأسواق.

وذلك، حتى لا يتعرضون للخسائر بسبب فرق العملة، فضلا عن قلة المواد الغذائية وضعف الإمكانيات المادية عند الحكومة.

كما أن الحكومة لا تملك القدرة المالية على توفير هذه المواد لأسباب عديدة، منها عدم توفر السيولة النقدية التي تعتبر العملة الصعبة، وإغلاق معظم المعابر أمامها.

إلى جانب، دخول كبار التجار «أمراء الحرب» بمختلف القطاعات واحتكار المواد لديهم، حيث تتوفر المواد أحيانا في الأسواق.

لكن التجار يحتجزون المواد لفترات طويلة حتى يتمكنوا من بيعها بأسعار مرتفعة في وقت لاحق ويستفيدوا من فرق الأسعار.

ومن الواضح أن سوريا تتجه إلى وضع أسوء مما هي عليه حاليا، بسبب الأزمات العالمية أيضا.

وليس فقط بسبب تلك المتعلقة بأزمة الشحن ومشاكله وسلاسل التوريد التي ظهرت قبل أشهر بشكل عالمي.

إلا أن العجز الحكومي أمام جميع التحديات ولا سيما المتعلقة بالغذائية، يضاعف من معاناة السوريين ويفاقم من حجم الفقر لديهم.

للمزيد اقرأ أيضا: الجوع والفقر يدفعان السوريين إلى “تدابير قاسية”

ارتفاع أسعار المواد الغذائية في سوريا 20%

رغم الاستقرار النسبي لسعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية، لكن الأسعار ارتفعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية بنسبة 20% في سوريا.

جاء ذلك وفق صحيفة (الوطن) المحلية نقلا عن رئيس جمعية حماية المستهلك في الحكومة السورية، عبد العزيز المعقالي.

وأشار المعقالي إلى أن غالبية السوريين شعروا بالغلاء أكثر وخاصة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مثل الحليب والألبان والأجبان وغيرها، بالإضافة إلى المنظفات.

فيما أرجع المسؤول سبب ارتفاع الأسعار رغم استقرار سعر الصرف، إلى رفع السلطات السورية أسعار بعض المواد الأساسية التي تدخل في الصناعة وزيادة الضرائب.

مشددا على أن الجهات المعنية، يجب أن تلتزم بعدم رفع الأسعار قبل أن تطلب ذلك من التجار والصناعيين، والتي تدفع بالأخير إضافة حالة الزيادة إلى كلفة المادة، ثم يتم تحميلها للمستهلك.

قد يهمكم أيضا: “طوفان اقتصادي” يجتاح سوريا بسبب الدولار الأميركي

رد غريب!

في سياق متصل، انتقد، قبل يومين، أعضاء في مجلس محافظة دمشق أسعار صالات السورية للتجارة، بحسب صحيفة (الوطن).

واستشهد البعض بوجود العديد من مواد النظافة، لكن ليست بالمنافِسة مقارنة مع المواد في الخارج.

مع وجود عدد من المواد المعروضة للبيع ولكن لا يتم بيعها بشكل فعلي، كما أن عددا من المواد أسعارها أعلى من السوق.

في حين، رد مدير فرع السورية للتجارة بدمشق طلال حمود على الانتقادات بطريقة غريبة وبجملة واحدة فقط ليقول: «مادامت أسعار الصالات أعلى من السوق فلماذا كل هذه الازدحامات الكبيرة؟».

لكن يبدو أن المدير نسي بأن تلك الصالات تعتبر المنفذ الوحيد للمواطن، والتي يجب  توافر المواد  فيها بأسعار منافسة للسوق السوداء.

فضلاً عن التوسع بوضع المواد في العديد من الصالات دون حصرها بصالات محددة كما حصل بمادة الزيت مؤخراً.

على صلة: بسبب تدهور الاقتصاد السوري.. تهديدات تطال مصير الموظفين

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية