معركة تركيا شرقي الفرات: هل تتخلى أنقرة عن إدلب مقابل مكاسب ضد “قسد”؟

معركة تركيا شرقي الفرات: هل تتخلى أنقرة عن إدلب مقابل مكاسب ضد “قسد”؟

يتزايد الحديث عن معركة تركيا شرقي الفرات. أي المحاولات التركية  لشن هجمات عسكرية، حتى ولو كانت موضعية، ضد مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”. في حين يرى مراقبون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون من أكبر الرابحين, في حال قامت تركيا بعمليتها العسكرية في المنطقة. أو تم التوصل لحل بين الأطراف المتنازعة.

ولا يستبعد كثير من المحللين إمكانية أن تكون معركة تركيا شرقي الفرات متمحورة حول عمليات موضعية في عين عيسى. أو حتى أن تجري في مناطق سيطرة “قسد” غربي الفرات. في تل رفعت أو منبج. فيما تدور أحاديث عن إمكانية قيام مقايضة بين الروس والأتراك. يأخذ الجيش التركي بموجبها مناطق خاضعة لسيطرة “قسد”. مقابل تنازله عن مناطق واقعة جنوبي محافظة إدلب لحكومة دمشق. وذلك من خلال لعب روسيا دور الوسيط بين قسد وتركيا. وتقديمها عرضاً يوقف التهديدات التركية لشرقي الفرات. فما حقيقة هذه التصورات؟

هل الظروف ناضجة للمعركة؟

الكاتب والمحلل السياسي “فراس علاوي” يشكك باحتمالية نشوب معركة تركيا شرقي الفرات. ويشير، خلال حديثه لـ«الحل نت»، إلى أنه «لا توجد حتى اللحظة مؤشرات لعملية عسكرية من هذا النوع. لا اقتصادياً ولا سياسياً. كما أن المزاج العام للقوى المتداخلة في المنطقة لا يشير إلى هذا».

متابعاً: «على أي حال. إذا تحرّك الجيش التركي فإن العمليات العسكرية ستكون موضعية وضمن مناطق محددة. ولن تغيّر كثيراً في خارطة السيطرة على المنطقة».

وبرأي “علاوي” فإن «سياسة موسكو شرقي الفرات تقوم على الاستثمار في الأنباء عن معركة تركيا شرقي الفرات. وفي تهديدات تركيا للكرد عموماً. بهدف حصرهم في الزاوية. والتضييق على قرارهم السياسي. وهكذا تحاول روسيا استمالة الكرد إلى جانب حكومة دمشق. وتلعب دور الوسيط بين تركيا و”قسد”. للحصول على دور كبير وفاعل في المنطقة».

يلعب الروس بورقة “قسد” الرابحة، بحسب “علاوي”، للتفاوض مع كل من أنقرة وواشنطن. و«هي ورقة رابحة من الجهتين. فهي تزيد الفرص الروسية لتطبيق حل سياسي على المقاس الروسي. من خلال إزاحة قوة “قسد” العسكرية من وجه حكومة دمشق. مع زيادة نقاط الاشتباك ضد الأتراك، ما يزيد من فرص نجاح موسكو في فرض الحل السياسي. ولذلك فمعركة تركيا شرقي الفرات لا مكان لها ضمن الاستراتيجية الروسية».

هل تسمح تركيا بعود الحكومة السورية إلى الشريط الحدودي؟

من جانبه، يرى المحلل السياسي “درويش خليفة”، أن كل عناصر معركة تركيا شرقي الفرات متوفرة، باستثناء التفاهمات مع الروس والأميركيين بخصوصها. و يؤكد، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «التفاهمات الأهم في هذه المعركة هي مع الروس على وجه الخصوص».

ويرجّح “خليفة”، أن قاعدة حميميم، المركز الروسي الأهم في سوريا، سيقدم عرضاً للأتراك يتضمّن «دخول مؤسسات الحكومة السورية المدنية ومخافر الشرطة فقط إلى مناطق الشريط الحدودي مع تركيا. دون إدخال الفروع الأمنية وفرق القوات النظامية. لأن هذه المناطق بالأصل كانت، قبل اندلاع الحرب السورية، لا تضمّ إلا مخافر شرطة ومكاتب تجنيد وبعض المفارز الأمنية السورية. بينما كانت حماية الحدود تقع على عاتق الجيش التركي. حسب اتفاقية “أضنة” الموقعة عام 1998».

وهكذا سيتخلّص الأتراك، بحسب “خليفة”، من هاجس «قصف مناطق إدلب من قبل القوات النظامية والروسية، الذي قد يؤدي إلى أزمة إنسانية كارثية. لاسيما مع بداية فصل الشتاء».

أما عن معركة تركيا شرقي الفرات فيرى “خليفة” أن «حكومة أنقرة لا تنظر إليها من زاوية إبعاد “قسد” عن حدودها الجنوبية فقط. بل من جانب تأمين منطقة. تستطيع من خلالها إعادة قسم من اللاجئين السوريين المتواجدين على أراضيها».

ويربط المحلل السياسي السوري بين «العرض الروسي المتوقّع، وإعلان “مختار تيليوبردي”، وزير الخارجية الكازاخستاني، مؤخراً عن جولة جديدة من مسار أستانا. والتي تحمل الرقم 17». موضحاً أن «محادثات الجولة القادمة ربما تشمل مآلات معركة تركيا شرقي الفرات. أو تفاهمات جديدة بين موسكو وأنقرة حول أي تحرك عسكري في المنطقة. بغياب كامل للقرار السوري. سواء قرار الحكومة أو المعارضة».  

ما آثار معركة تركيا شرقي الفرات على إدلب؟

يتخوّف سكان إدلب من احتمالية مقايضة مناطق جنوب المحافظة. مثل جبل الزاوية وجسر الشغور. بالمناطق التي سيتمدد إليها الجيش التركي، في حال اندلعت معركة تركيا شرقي الفرات. وهو ما جرى خلال سيناريوهات سابقة. إلا أن “فراس علاوي” يستبعد هذا. ويشير إلى أن «دخول القوات النظامية إلى جنوبي إدلب سيتم بكل الأحوال. إن لم يكن على المدى القريب فعلى المدى المتوسط. والعملية ليست مقايضة. بل التطور الطبيعي للأحداث والتوافقات في المنطقة».

وكانت كل من أنقرة وموسكو أشارتا، صيف العام الحالي، إلى وجود تفاهم حول تطبيق بروتوكول “الممر الآمن”، الموقع في آذار/مارس 2020 حول إدلب. والذي يهدف إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح على جانبي طريق اللاذقية – حلب (M4) لأغراض تجارية.

وعقب الإعلان عن الاتفاقية سادت توقعات بأن الهدف الرئيسي لروسيا منها افتتاح طريق ترانزيت يصل دمشق وحلب بالساحل السوري. ما يحقق الهدف الأساسي لموسكو. وهو إعادة تعويم حكومة الأسد.

مواضيع قد تهمك: ثبات عسكري لواشنطن في سوريا.. رسالة إلى تركيا أم روسيا؟

يوضح “علاوي” أن «هذه الخطة لا تزال قائمة. لكنها قد تتأثر بالمزاج السياسي لروسيا». مضيفا أن «الروس، في حال تمددوا غربي الفرات، فلن يتنازلوا عن أي منطقة نفوذ جديدة لصالح منطقة منزوعة السلاح. لكن إذا كان التمدد تركياً، في حال اندلاع معركة تركيا شرقي الفرات. فسترجع جميع الأطراف إلى المربع الأول. وتبدأ عملية تفاوض جديدة».

أما “درويش خليفة” فيشير إلى أن إدلب «ستبقى صندوق البريد، الذي يضع الجميع رسائله فيه. فكلما تتأزم العلاقات بين روسيا وتركيا يكون الرد في إدلب. التي باتت خاصرة مؤرقة للأتراك، بسبب سيطرة هيئة تحرير الشام عليها. واستغلال الروس لهذا لضرب المحافظة متى شاؤوا. بذريعة مواجهة الهيئة. وبالتالي فإن معركة تركيا شرقي الفرات، إن اندلعت، سيكون لها آثارها الكبيرة على إدلب بالتأكيد».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات