قوى تشرين والتيار الصدري: هل يشهد العراق تحالفاً ضد الجهات الرافضة لنتائج الانتخابات؟

قوى تشرين والتيار الصدري: هل يشهد العراق تحالفاً ضد الجهات الرافضة لنتائج الانتخابات؟
أستمع للمادة

العلاقة بين قوى تشرين والتيار الصدري واحدة من أهم الأسئلة المطروحة في العراق. خصوصاً بعد إجراء الانتخابات النيابية المبكرة. وما نتج عنها من فوز أعضاء التيار الصدري بالعدد الأكبر من المقاعد. وكذلك الصعود اللافت للقوى السياسية، المحسوبة على انتفاضة تشرين العراقية، في مشاركتها الأولى بالعملية الديمقراطية في البلاد.

لا يمكن فصل التطورات الممكنة للعلاقة بين قوى تشرين والتيار الصدري عن الاعتراضات والاحتجاجات، التي تنظمها القوى الخاسرة في الانتخابات. من أحزاب وميلشيات موالية لإيران. تشكك بنزاهة الانتخابات. وتطالب بإعادة الفرز اليدوي لنتائجها. عبر تنظيم مظاهرات، لم تخل من العنف. في المنطقة الخضراء ببغداد، التي تحوي أهم مقرات الحكومة العراقية والسفارات الأجنبية. وصولاً إلى المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي. عقب تهديدات واضحة. أطلقها زعماء الميلشيات الولائية.

فكيف ستتعامل كل من قوى تشرين والتيار الصدري مع التطورات الحاصلة؟هل سنشهد نوعاً من التحالف السياسي بين الطرفين لدعم الشرعية الناتجة عن الانتخابات؟ أم أن قوى تشرين ستصرّ على مواقفها المعارضة. بوصفها قوى التغيير الأساسية في البلاد. وستكتفي  بمراقبة الأداء البرلماني والحكومي من تحت قبة البرلمان العراقي؟

قوى تشرين: «لن نتحالف مع المشاركين في فساد النظام السياسي»

حصل التيار الصدري على ثلاثة وسبعين مقعداً نيابياً نتيجة الانتخابات الأخيرة. إلا أن “مسعود الراجحي”، مسؤول مكتب بغداد لـ”حركة امتداد“، المنبثقة عن انتفاضة تشرين، يقول لـ«الحل نت»: «على الرغم مما ما فاز به التيار الصدري من مقاعد. إلا أنه لم يحقق مفاجأة كبيرة. مثل التي حققها مرشحو القوى الناشئة، المحسوبة على انتفاضة تشرين».

وبناء على هذا يؤكد “الراجحي”: «التيار الصدري هو واحدة من القوى التي شاركت سابقاً في إدارة العملية السياسية. ونتائجه الإيجابية في الانتخابات لا تعني أي تطوّر في الحياة السياسية بالبلاد. كما أنها لا تعني أي تغيير في النظام السياسي في العراق. ولذلك نرفض التحالف مع هذا النوع من القوى».

إلا أن العلاقة بين قوى تشرين والتيار الصدري لا تقتصر فقط على حسابات الطرفين داخل البرلمان العراقي. فهنالك من جهة أولى موقف أنصار انتفاضة تشرين، ممن قاطعوا الانتخابات. وبالنسبة لهؤلاء يرى “الراجحي” أنهم «كانوا يعتقدون أن قوى تشرين المشاركة في الانتخابات لن تفوز بأي مقعد. ولكن النتائج أثبتت خطأهم. لذلك نراهم نادمين اليوم. ويحاولون دراسة المرحلة التالية. لتأييدنا والوقوف مع حركتنا. والتحالف مع التيار الصدري سيعرقل التقارب الضروري بين قوى تشرين المقاطعة للانتخابات والمشاركة بها».

من جهة ثانية هنالك موقف القوى الموالية لإيران، المعترضة على نتائج الانتخابات، والساعية لإلغائها. وبالنسبة لهذه القوى يعتقد “الراجحي” أنها «ستُدخل الحكومة المقبلة في مخاضات عسيرة. وربما سيؤدي هذا إلى جعلها شبيهة بالحكومات السابقة، ويغرقها في التسويات والمحاصصات. وهذا ما أكدته محاولة اغتيال رئيس الوزراء الكاظمي. فهي بادرة خطيرة من بوادر فرض الإرادات ولوي الأذرع. وتهديد واضح لسيادة الدولة وهيبتها».

أسباب التوتر بين قوى تشرين والتيار الصدري

من جانبه يتفق “سجاد سالم”، المرشح المستقل الفائز بالانتخابات، والمشارك بانتفاضة تشرين، مع “مسعود الراجحي” في رأيه بعدم فائدة التحالف بين قوى تشرين والتيار الصدري.

“سالم” يقول في حديثه لـ«الحل نت»: «لن نكون جزءاً من حكومة على مقاسات قوى المال والسلاح. وهذا التزامنا الأخلاقي مع جمهورنا. فنحن اليوم نسعى إلى إذابة نهج المحاصصة. ومكافحة الفساد الإداري والمالي».

وعن الحكومة العراقية المقبلة يبيّن “سالم” أنه «في حال تم تشكيل حكومة على أساس توزيع الغنائم على أساس طائفي، سني شيعي كردي، فسيكون لنا موقف سياسي واضح ضدها. بالرغم من وجود بعض الأحزاب التي تحاول تنظيف أنفسها من خلال النواب المستقلين».

من تغريدات “سجاد سالم” على موقع “تويتر”

«العلاقة بين قوى تشرين والتيار الصدري، أو غيره من التيارات السياسية المتنفّذة، تقوم على موقف ثابت. رافض للأحزاب والكتل السياسية الفاسدة». كما يؤكد “داوود العيدان”، المرشح الفائز عن “حركة امتداد”.

“العيدان” يؤكد لـ«الحل نت» أن «سبب رفض القوى التشرينية الفائزة في الانتخابات المشاركة مع أي حزب أو تحالف. يعود إلى رغبتها بالابتعاد عن المهاترات والفساد السياسي، اللذين عرفتهما السياسية العراقية دائماً».

ويشير النائب المقبل في البرلمان العراقي إلى أن «ما تخلّفه الانتخابات واضح في كل دورة انتخابية. وهو المطامع والمنافع التي باتت مكشوفة للشعب. ولذلك فلا إمكانية فعلية لتحالف بين قوى تشرين والتيار الصدري».

وفي ختام تصريحاته يؤكد “العيدان” رفض قوى تشرين لـ«جميع الممارسات العنيفة، التي تستهدف الأحزاب والشخصيات السياسية. كما حصل مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي. فقوى تشرين تؤمن بالسلم المجتمعي. واللجوء إلى الطرق القانونية لحل الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية».

التيار الصدري: «من يرغب بالتعاون معنا عليه الجلوس إلى طاولة الحوار»

ولكن ماذا عن موقف الصدريين أنفسهم من العلاقة بين قوى تشرين والتيار الصدري؟

يسعى التيار الصدري جاهداً لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة. رغم الاعتراضات على النتائج الانتخابية، من قبل “الإطار التنسيقي”، الذي يضمّ الكتل والأحزاب الشيعية. باستثناء “الكتلة الصدرية”، التي يتزعمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

القيادي في التيار الصدري “رياض المسعودي” بيّن، في تصريحات لموقع «الحل نت»، أن «التيار ماضٍ في تشكيل تحالفات سياسية. قادرة على إعلان الحكومة الجديدة. ولن نسير وفقاً للآليات السياسية السابقة. إنما سنمضي في اتجاه تشكيل ائتلافات وليس تحالفات».

ويتابع “المسعودي”: «لن نرفض التحالف مع جهة معينة. ولكن من يرغب في التعاون معنا عليه الجلوس على طاولة الحوار. ليس من أجل المناصب بل لدعم الحكومة المقبلة». دون أن يشير بشكل واضح إلى مستقبل العلاقة بين قوى تشرين والتيار الصدري.

«العلاقة بين قوى تشرين والتيار الصدري ستؤثر على تشكيل الحكومة المقبلة»

المحلل السياسي “منير العنبر” يحاول أن يبين الفرص الفعلية للتيار الصدري في تشكيل الحكومة. وانعكاسات ذلك على العلاقة بين قوى تشرين والتيار الصدري. مؤكداً لموقع «الحل نت» إنه «رغم فوز مرشحين التيار الصدري بثلاثة وسبعين مقعداً في البرلمان العراقي. أي نحو 22% من مقاعد البرلمان. إلا أن المشوار طويل أمامه لإجراء تحالفات قد توصله إلى نسبة 50%+1، التي تمكّنه من ضمان تمرير حكومته ومرشحيها من الوزراء. بسبب تخندق أغلب الأطراف السياسية الشيعية في جبهة مضادة له. لتكوين الكتلة الأكثر عدداً».

مقالات قد تهمك: نتائج الانتخابات العراقية: هل خسارة القوى الموالية لإيران فرصة للتغيير في البلاد؟

ويتابع “العنبر” أن «بعض الأحزاب السياسية الشيعية والسنية والكردية ينظر إلى التيار الصدري بعدم ارتياح. بسبب تاريخه الحافل بالتقلّبات في المواقف السياسية. أو حتى نقضه للاتفاقات السياسية، التي كان يعقدها سابقاً. ولذلك فإن موقف التيار ليس بالقوة التي يحاول ادعائها. وربما سيكون فشل بناء تحالف أو ائتلاف بين قوى تشرين والتيار الصدري عاملاً مهماً في تعثّر مسيرة التيار لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات