خبير زراعي: الحكومة السورية تثير ضجة حول البذار الأميركية لاعتبارات سياسية

خبير زراعي: الحكومة السورية تثير ضجة حول البذار الأميركية لاعتبارات سياسية
أستمع للمادة

أفاد خبير زراعي سابق في مؤسسة إكثار البذار بالقامشلي، الجمعة، أن العديد من أصناف القمح، الأميركية، كانت تصل إلى سوريا سابقاً، كما أن الإصابة بالنيماتودا (الديدان الثعبانية) ظهرت في منطقة شمال وشرقي سوريا قبل سنوات الأزمة، معتبرا أن الضجة التي يثيرها مسؤولون في الحكومة السورية على وصول بذار أميركية كمساعدة للمنطقة، هدفه سياسي بحت.

وكان محافظ الحسكة غسان خليل قد حذر قبل يومين المزارعين من “عدم استخدام البذور الأميركية لأنها غير صالحة للزراعة أو حتى للأعلاف”.

مضيفا في تصريحات صحفية أن “هذه البذور ذات منشأ تركي تم توزيعها على الفلاحين والمزارعين بهدف تدمير الأمن الغذائي للسوريين، …، وهي ذات أضرار كبيرة على الأراضي الزراعية”.

قد يهمك: كيف ستواجه الإدارة الذاتية مشكلة انخفاض مخزون القمح الاستراتيجي؟

الجزيرة وكاليفورنيا

وقال المهندس والموظف السابق في مؤسسة إكثار البذار في القامشلي كوركين حبو إن الكثير من أصناف القمح كانت تصل من الولايات المتحدة إلى سوريا وخاصة من كاليفورنيا التي تتقارب طبيعتها مع طبيعة منطقة الجزيرة.

و أضاف في تصريحات صوتية لـ لحل نت أن البذار المصابة بديدان النيماتودا ظهرت في منطقتنا بعد جلب الحكومة بذار قمح من الداخل السوري قبل سنوات من الأزمة، ذلك أنها تظهر في المناطق الرطبة.

وأشار إلى أن الكثير من المزارعين المحليين لا يعرفون النيماتودا لأنها لا تظهر في مناطق شبه جافة كمنطقتنا، لكن في العشر سنوات التي سبقت الأحداث بدأنا نشكو منها، ويمكن لأي مهندس قليل الخبرة تشخيص الإصابة بها بواسطة العين المجردة.

وأوضح الخبير الزراعي أنه ووفق معيار مؤسسة إكثار البذار يجب أن يكون البذار خال من الأمراض والإصابات وكان يتم رفض العينة التي تحوي حبة واحدة مصابة بالنيماتود سابقا، ولكن في السنوات الأخيرة كانت تقبل.

اقرأ أيضا: أول دفعة من بذار القمح الأميركي تصل لشمال شرقي سوريا

اختباره سهل

واستبعد حبو الذي عمل لنحو 30 عاما في عدة وحدات إرشادية زراعية بريف القامشلي، أن يرسل الأميركيون بذورا مصابة لا تتناسب ومنطقة شمال وشرق سوريا، خاصة وأن لديهم مراكز أبحاث ومختبرات وعادة ما تجرى اختبارات صحية لأية بذار عندما تخرج من دولة المنشأ.

وأضاف الخبير الزراعي أن المهندسين والخبرات الزراعية المحلية تملك الخبرة الكافية للتأكد من رواية المسؤولين الحكوميين من عدمها.

وأشار الخبير الزراعي المقيم خارج البلاد، أن بإمكان الإدارة الذاتية تشكيل لجنة خبرة وتقييم للبذور عبر إجراء عملية إنبات لها في أحواض خاصة  وفي درجة حرارة 20 إلى 23 فهرنهايت بعد اختيار 100 حبة بحيث يمكن من خلالها تحديد كمية البذار الواجب زراعته.

مبديا استغرابه من أن الإدارة الذاتية لم ترد بشكل واضح على الضجة التي آثارها مسؤولون حكوميون.

للمزيد اقرأ: قبل زراعته.. انطلاق السباق على شراء محصول القمح في سوريا

اعتبارات سياسية

واتهم الناشط البيئي وأحد مؤسسي مركز روج للبيئة في القامشلي عام 2012، الحكومة السورية بأنها تثير ضجة لاعتبارا سياسية، مشددا إلى أنها لم تكن حريصا يوما على المنطقة وبيئتها، حتى تتحدث وسائل إعلامها عن حرصها على البيئة ونقاوة أصناف القمح والخوف من خلطها.

وذكر حبو أن الكثير من التجاوزات على البيئة كان تحدث في المنطقة قبل سنوات الأزمة، من استخدام سافر للأسمدة،  والمبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب والأدوية البيطرية والهرمونات والمنشطات التي كان لها تأثيرات سلبية على التربة وعلى صحة الإنسان.

وقال إن الحكومة السورية كانت تقدم للقمح السقي عبر المصارف الزراعية أحيانا نحو 50 كلغ من السماد الأزوتي اليوريا للدونم، وايضا السماد الفسفسوري كان يعطى نحو 20 كيلو للدونم، ولم يكن هناك أي قيود لاستخدام الأسمدة في سوريا .

وأضاف إنه منذ العام 1995 وحتى العام 2005 كان يتم توزيع المبيدات الأعشاب الرفيعة والعريضة في محافظة الحسكة حصرا بشكل مجاني، كما كانت المبيدات ترش خلال شهر أيار من كل عام بالطائرات الزراعية من رأس العين-(سري كانيه) وحتى ديرك-(المالكية) رغم أنها كانت ممنوعة عالميا.

للمزيد اقرأ: الحكومة السورية تمنح مكافأة بالقروش للفلاحين الذين سلموا محصول القمح!

وأوضح الخبير أن محافظة الحسكة كانت تضم 110 وحدة إرشادية زراعية ولفترة عشر سنوات كانت تقوم كل واحدة منها برش ما بين 5 إلى 7 آلاف هكتار ب مبيدات لمكافحة الأعشاب الرفيعة والعريضة في حقول القمح والشعير، وهو ما كان يترك أثر متبقيا في التربة.

وكان سلمان بارودو الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية قد صرح لـ الحل نت بأن البذار الاميركية لا تزال تحت الاختبار وأنهم سيقومون بتوزيعها على المزارعين المتعاقدين مع هيئة الاقتصاد الذين يتلقون دعما لزراعة القمح وفق شروط تضمن الحصول على بذار بجودة عالية.

وكانت السفارة الأمريكية في سوريا أعلنت الأسبوع الماضي، عبر صفحتها على “فيسبوك”، عن تقديم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية نحو 3000 طن من بذور القمح العالية الجودة للمزارعين شمال شرقي سوريا مع بدء موسم زراعة القمح.

شارك المقالة ..,
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Email this to someone
email
Print this page
Print
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية