تأهيل معمل الغزل والنسيج في الحسكة.. خطوة في الاتجاه الصحيح؟

تأهيل معمل الغزل والنسيج في الحسكة.. خطوة في الاتجاه الصحيح؟
أستمع للمادة

وصف باحث اقتصادي سوري افتتاح الإدارة الذاتية لمعمل الغزل والنسيج في الحسكة بأنه “خطوة في الاتجاه الصحيح”. رابطا بين استمراريته في الإنتاج وتأمين الدعم للفلاحين والمزارعين من أجل زراعة القطن الذي يعتبر من المحاصيل الاستراتيجية التي شهدت تراجعا في السنوات الأخيرة.

وافتتحت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، الأحد الفائت، معمل الغزل والنسيج في مدينة الحسكة بعد إعادة تأهيله. الذي كان متوقفاً منذ سنوات، نتيجة قلة المعدات وتعرضها للضرر في أوقات هجمات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» على أطراف المدينة 2014.

الاستمرارية: دعم الفلاح

وقال الباحث الاقتصادي خورشيد عليكا لـ الحل نت إن المعمل سيواجه جملة من التحديات لاستمراريته في الإنتاج. حيث تحتاج الإدارة الذاتية لتأمين الدعم اللازم للفلاحين والمزارعين من أجل زراعة القطن “كتأمين البذار والسماد والمحروقات والقروض والمبيدات الحشرية”.

وأضاف أن على الإدارة الذاتية “شراء القطن من المزارعين والفلاحين بأسعار مقبولة تراعي جهود الفلاح وتعبه من أجل تأمين لقمة عيشه. وكذلك تأمين العمالة اللازمة لقطف القطن وزراعته في الوقت المحدد. بالإضافة إلى تامين وسائل النقل اللازمة لنقل القطن من أراضي الفلاحين إلى المحلج/ معمل الغزل والنسيج”.

وأشار الباحث الاقتصادي، إلى أن الإدارة الذاتية أمنت حتى الآن 1500 طن من القطن كمادة خامة في المستودعات وفي حال وصول الطاقة الانتاجية مستقبلاً إلى 6 طن يومياً. وتم العمل لمدة 24 ساعة يومياً بشكل ثلاث ورديات فإن 1500 طن تكفي للعمل لمدة ما يقارب 11 شهراً. وهذا يعني لا بد من تأمين سنوياً ما يزيد عن 1700 طن من القطن ليعمل المعمل بدون توقف.

وأردف أن المعمل سيبقى مستمرا في الإنتاج في حال توفرت الارادة الحقيقية للإدارة الذاتية من أجل تأمين قطع التبديل اللازمة للمعمل وتأمين القطن اللازم لاستمراية المعمل، ولا بد من تسليم المعمل لخبراء في مجال الغزل والنسيج ولفنيين ومهندسين متمرسين بشكل جيد للعمل معاً كفريق عمل لزيادة الانتاج والانتاجية ولإدارة المعمل بأقل خسارة.

اقرأ أيضا: “صدمة جديدة” ارتفاع أسعار السجاد السوري 4 أضعاف.. هذه القصة الكاملة

خطوة في الاتجاه الصحيح

ووصف”عليكا”، إعادة افتتاح معمل الغزل والنسيج من قبل هيئة الاقتصاد والزراعة التابعة للإدارة الذاتية بعد توقفه عن العمل لمدة تزيد عن 7 سنوات “خطوة في الاتجاه الصحيح ولو جاءت متأخراً، وذلك لدعم التصنيع والصناعة الوطنية، ولتوفير فرص عمل لأهالي المنطقة لوقف نزيف الهجرة والبحث عن العمل”.

وقال عليكا، في تصريح مكتوب لـ الحل نت، إن إعادة افتتاح معمل الغزل والنسيج سيحفز الفلاحين والمزارعين على زراعة القطن مجدداً. وكذلك تأمين الغزل والنسيج لورشات التطريز والخياطة في المنطقة لاستمرارها في العمل. والتقليل من الاستيراد وذلك لتوفير العملة الصعبة للمواد الاساسية التي تدخل في عملية التصنيع”.

وسيؤمن المعمل الأقمشة للألبسة الداخلية وكانت سابقا تستورد من خارج المنطقة. وكذلك محاولة تصدير الغزل والنسيج إلى الداخل السوري وإلى الخارج في حال تم الاكتفاء الذاتي منها من أجل تأمين العملة الصعبة للواردات ومن أجل دعم الصادرات”، وفقاً للباحث الاقتصادي.

وأضاف أنه “ينبغي حماية صناعة المعمل من الصناعة المنافسة. وذلك بفرض مزيد من الضرائب الجمركية لحماية الصناعة الوطنية، وبيع الغزل والنسيج بأسعار مقبولة لورش الخياطة والتطريز. مع مراعاة مبدأ الجودة في صناعة الخيوط والغزل وترك المجال للمنافسة في السوق مع تجنب الاحتكار”.

وكانت سوريا تتبوأ في العام 2011 المرتبة الثانية عالمياً في سوق المنتجات النسيجية القطنية العضوية. كما بلغ انتاجها، 8.3 في المئة من الإنتاج العالمي قبل ذلك بعام. 

وكانت اللجنة الاقتصادية الحكومية قد سمحت خلال شهر حزيران/ يونيو الفائت للقطاع العام والصناعيين باستيراد القطن المحلوج. والخيوط القطنية، لمدة 6 أشهر، حتى نهاية العام الحالي وهي المرة الأولى التي تستورد فيها سوريا القطن.بعد أن كانت في مقدمة الدول التي تصدر قطنا من أجود الأنواع عالميا.

اقرأ المزيد: «الإدارة الذاتية» تتحرك لتطبيق مناهجها في مدارس منبج وريفها

معمل الغزل والنسيج ركيزة اقتصادية

وقال سلمان بارودو، الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة شمال وشرق سوريا، في تصريح صوتي لـ الحل نت، إن الطاقة الإنتاجية للمعمل تصل إلى نحو 6 طن يومياً في حال تم تشغيلها على مدار 24 ساعة بثلاث ورشات يومية وتوفير فرص عمل لنحو 500 من سكان المدينة.

وأضاف بارودو، أن عملية إصلاح المعمل وتأمين الأجهزة استغرقت فترة طويلة. وقد بات يشرف عليه مختصون وخبراء ممن كانوا يعملون سابقا خلال سيطرة الحكومة السورية على المنطقة.

وأشار المسؤول الاقتصادي، إلى أن المعمل سيحفز المزارعين للاستمرار بزراعة القطن الذي يعتبر من المحاصيل الاستراتيجية  وسيكون ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد المحلي، والاستغناء عن استيراد مواد الغزل والنسيج من الخارج بأسعار باهظة وبالعملة الصعبة.

واستلمت هيئة الاقتصاد والزراعة، 37 ألف طن من القطن لموسم 2021، بقيمة 2500 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد، من المزارعين شمال وشرقي سوريا، في أربع مراكز. اثنين في الرقة ومركز في الحسكة وآخر في دير الزور، منذ أواخر شهر آب/أغسطس الماضي. في حين بلغت مساحة الأراضي الزراعية لمحصول القطن شمال وشرقي سوريا، نحو 48 ألف هكتار (480000 دونم)، بحسب “بارودو”.

وذكر “بارودو” أن “إدارة الاقتصاد أمنت نحو 1500 طن محلوج جاهز لتصنيعه”. مشيراً إلى أن “هناك عدة مراحل للغزل والنسيج، وسيتم صناعة الألبسة الداخلية كلها ضمن المعمل”.

وتراجعت رزاعة القطن في سوريا، بعد العام 2011، إذ كانت زراعة القطن تتركز بشكل كبير في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور. لكن سيطرت تركيا و فصائل المعارضة السورية الموالية لها على مساحات من منطقة الجزيرة السورية منذ أواخر 2019. أثر سلباً على الواقع الزراعي كما ساهم قطع مياه نهري الفرات والخابور عن شمال وشرقي سوريا، وسط غياب الدعم إلى تراجع زراعة القطن.

قد يهمك: وسط تدهور الواقع الخدمي.. الإدارة الذاتية تدرس ميزانية 2022

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية