عشائر الرقة ترفض عمليات “التسوية” التي أطلقتها حكومة دمشق بريف المحافظة الشرقي

عشائر الرقة ترفض عمليات “التسوية” التي أطلقتها حكومة دمشق بريف المحافظة الشرقي
أستمع للمادة

توازيا مع عمليات التسوية التي أطلقتها الحكومة السورية مؤخرا في محافظة ديرالزور (شرق سوريا)، والتي فشلت بتنفيذها، بدأت باستنساخ التجربة ذاتها ضمن مناطق سيطرتها بريف الرقة الشرقي، الأمر الذي استنكره سكان المدينة، واعتبروه بمثابة تهديد لأمن وسلامة المنطقة.

وقالت وكالة الأنباء السورية “سانا”، الأربعاء 12 من كانون الثاني/يناير، إن “عملية التسوية الشاملة الخاصة بأبناء محافظة الرقة بدأت، وذلك في مركز بلدة السبخة بريف الشرقي للمحافظة”.

ترويج لعمليات التسوية

من جانبه أشار الصحفي كرم الهويدي في حديثه لـ “الحل نت” إلى أن “التسوية التي بدأتها حكومة دمشق، في بلدة السبخة، جاءت بعد ترويج لها قبل أسبوعين أو أكثر، من قبل بعض وجهاء العشائر الموالين للحكومة، وبعض الأشخاص الذين يعملون في الخفاء لصالح الأجهزة الأمنية، على إقناع الأهالي بأن من يٌجري التسوية لن يتعرض لأية مساءلة”.

وأضاف الهويدي أن “شركات الاتصال التابعة للحكومة، أرسلت رسائل نصية، تحث الأهالي في الرقة على إجراء عمليات التسوية، والتي تشمل الفارين من خدمة الجيش، والمتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياط، إلى جانب من عليهم طلب المراجعة للجهات الأمنية، وبلاغ توقيف أو نشرات شرطية لأي من الجهات الأمنية، ولم تتلطخ أيديهم بالدم السوري” وفقا لنص الرسالة.

وأكد الهويدي أن “الأشخاص الذين توجهوا إلى مركز المصالحة في السبخة، أمس، لم يتجاوز تعدادهم 75 شخصا، قدموا بالأصل من مناطق سيطرة الروس والإيرانيين في المنطقة، وبينهم عناصر من ميليشيا “جيش العشائر” الموالين للجيش السوري، على خلاف ما صرح به محافظ الرقة، عبد الرزاق خليفة، بأن عدد من أجرى التسوية في يومها الأول 500 شخصا”.

رفض عشائري 

في حين قال المهندس ممدوح الحسن، أحد وجهاء عشيرة البوسرايا لـ “الحل نت” إن “عمليات التسوية التي يحاول النظام الحاكم تنفيذها، هي مخطط روسي إيراني، هدفه ضرب أمن المنطقة، حيث تحاول المكينة الإعلامية التابعة له، إظهار المناطق التي خضعت للتسوية، على أنها آمنة، وتخلو من أي شيء قد يعكر صفو أبنائها، إلا أن الواقع يقول غير ذلك”.

وأوضح الحسن أن “عمليات الاعتقال والابتزاز زادت في مناطق بديرالزور، التي خضع أبنائها مؤخرا لعميات التسوية، ناهيك عن عودة عناصر سابقين في تنظيم “داعش” الإرهابي إلى المنطقة من خلال التسوية ذاتها، الأمر الذي يهدد أمن السكان، إلى جانب رفض المليشيات الإيرانية الخروج من منازل المدنيين الذين خضعوا للتسوية”.

وشدد الحسن على موقفه الرافض لعمليات التسوية والذي يمثل موقف آلاف من أبناء عشيرته وبقية عشائر المنطقة في ديرالزور والرقة، وفق تعبيره، وأنهى شهادته قائلا إن “التسويات لن تنجح، لأن نجاحها مرتبط بشكل أساسي بعودة الأمن والأمان، وهذا ما تفتقر له مناطق سيطرة الحكومة السورية والميليشيات الموالية لها في عموم سوريا”.

وفي السياق ذاته، أصدر شيوخ ووجهاء عشائر مدينة الرقة شمالي سوريا، الثلاثاء، بيانا رفضوا فيه التسويات التي أعلنت عنها حكومة دمشق، معتبرين ذلك خطرا يهدد استقرار المدينة وريفها، حيث قرئ البيان في مضافة شيخ عشيرة العفادلة، هويدي شلاش المجحم، في حي المشلب بالجهة الشرقية من الرقة.

وقال محمد الجاسم، شيخ عشيرة البو مانع، في تصريح  لـ “نورث برس” إن “الغاية من إصدار البيان إظهار الموقف العشائري الرافض بشكل قاطع، دعوات التسوية التي تعلن عنها الحكومة السوري”.

وأضاف أن “الحكومة السورية لم تقدم أي رؤية للحل في السنوات الماضية، ودائما ما تستهدف مناطق شمال شرقي سوريا من خلال خلاياها النائمة والأشخاص المرتبطين بأجندتها”.

وأشار إلى أن “العشائر العربية، تتبرأ من أي شخص تسول له نفسه التوجه لإجراء التسوية مع حكومة دمشق، وعلى الإدارة الذاتية اتخاذ الموقف ذاته”.

ابتزاز مقترن بالتسوية

من جانبها أفادت الصحفية رنا الحسين، نازحة من ديرالزور في الرقة، لـ “الحل نت” أن “السلطة السورية، تلعب على ابتزاز المدنيين لإرغامهم على إجراء التسويات في الرقة كما فعلت في ديرالزور، حيث اتبعت أسلوب الاستيلاء على ممتلكات وعقارات وأراض لنازحين خارج المحافظة، وعرضتها في مزاد للإيجار، وذلك لإجبار أصحابها على العودة، وهذا ما فعلته مؤخرا في ناحية معدان والبلدات التابعة لها”.

وأضافت أن “القسم الأكبر من الذين خضعوا للتسوية في ديرالزور، هم من كبار السن، وذلك للاسترجاع أملاكهم من الميليشيات التي استولت عليها، وليس حبا بالعودة للعيش في مناطقهم”.

وأشارت إلى أن “النسبة الأكبر ممن أتموا التسوية أيضاً، عادوا إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، في نفس اليوم، لعدم ثقتهم بالأجهزة الأمنية، وخاصة أنه تم اعتقال الكثير ممن خضعوا للتسوية بعد أيام قليلة من عودتهم”.

ومنتصف تشرين الثاني/نوفمبر 2021، أصدر مجلس دير الزور التشريعي قرارا يتضمن الفصل النهائي لكل موظف يجري تسوية، ومنعه من العمل في مؤسسات الإدارة أو المنظمات المدنية.

قد يهمك: هل تتجه الولايات المتحدة إلى محاسبة دمشق خارج مجلس الأمن والمحكمة الدولية؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية