الفكر السياسي العربي المتأزم والحاجة للنظرية النقدية

الفكر السياسي العربي المتأزم والحاجة للنظرية النقدية
أستمع للمادة

النظرية النقدية: الانطولوجيا والابستمولوجيا

تستند النظرية النقدية انطولوجياً إلى الافتراض بأن العالم المادي له وجود موضوعي مستقل عن الوعي البشري، ولكن يتم تسجيله ووصفه وتحليله وتحويله جزئيًا بواسطة الممارسات البشرية.وتفترض كذلك أن الظواهر ليس لها أسباب وآثار خطية سببية وميكانيكية، ولكنها متناقضة ومنفتحة وديناميكية ولديها إمكانات مختلفة للتطور، وبالتالي يجب التفكير فيها بأشكالها المعقدة. من جهة أخرى تنظر هذه النظرية للواقع الاجتماعي كمجموعة معقدة من التناقضات الناشئة عن الصراع على السلطة والملكية وتوزيع الموارد وما إلى ذلك. الهدف من التفكير ضمن رؤيتها ليس قبول الهياكل الاجتماعية القائمة كما هي،كما تنظّر بعض الاتجاهات في العلوم الاجتماعية والسياسية التي تستند على الفلسفة الوضعية، ولكن معرفة ما يمكن أن تكون أو تصبح عليه هذه الهياكل الاجتماعية. تؤكد النظرية بأن التغيير الاجتماعي لا يحدث تلقائيًا، أي ليس فقط كنتيجة سببية للتناقضات المادية كما كانت تروج بعض التيارات الماركسية، ولكن أيضًا من خلال الوعي النقدي للفاعلين الاجتماعيين المهتمين بالتغيير بالعناصر المحتملة للتغيير في الهياكل الاجتماعية القائمة(Fuchs and Sandoval 2008: 1113-114).

ضمن هذه الرؤية الفلسفية يعرف فوكس وساندوفل التحليل النقدي الدياليكتيكي على النحو التالي: „في التحليل الديالكتيكي، يتم تحليل الظواهر من حيث ديالكتيك الفاعلية والبنى، والاستمرارية والإنقطاع ، الواحد والمتعدد، الإمكانية والواقعية، العالمية والمحلية، الافتراضية والواقعية، التفاؤل والتشاؤم، الجوهر والوجود، المحايثة والتعالي، الخ “(المرجع السابق نفسه، 115). هذه النظرة الديناميكية للوجود الاجتماعي والتأكيد على دور النقد عبر رصد الواقع القائم والممكنات الكامنة لتطوره تعكس اختلاف النظرية النقدية ابستومولوجيا عن المقاربات الوضعية وما بعد الوضعية. فالوضعية حسب هوفمان تنجح في وصف الظواهر، ولكن ليس في فهمها وتفسيرها، في حين أن المناهج ما بعد الوضعية أو التي تسمى أحيانا في الأدبيات الفلسفية بالمقاربات ألفهمية ألما بعد حداثية لديها القدرة على فهم حدود الفهم البشري، ولكن ليس نقد هذه الحدود (Hoffman 1987: 232).

كان العامل الحاسم في ظهور النظرية النقدية حسب هوركهايمر وأدورنو، هو محاولة فهم الأسباب التي بدلاً من أن تدفع البشر للدخول في حالة إنسانية حقيقية، تدفعهم إلى نوع جديد من الهمجية خاصة مع خوض البشرية لحربين عالميتين مدمرتين، وظهور الإيديولوجيات والأنظمة الفاشية والنازية، على الرغم من التقدم العلمي والتقني والفكري المعاصر والذي يمكن أن يمهد للبشر حياة أكثر رفاهاً واستقرار وأمناً. فكرياً، ساعد مقال هوركهايمر عام 1937 بعنوان “النظرية التقليدية والنقدية” في وضع الأسس النظرية للنظرية النقدية حيث انتقد هوركهايمر الوضعية وطريقتها في تحليل الظواهر الاجتماعية وتحديد الحقائق الاجتماعية. على عكس ما أسماه هوركهايمر بالنظرية التقليدية القائمة على المقدمات الفلسفية الوضعية، فإن النظرية النقدية تقوم على افتراض أن الحقائق الاجتماعية هي منتجات اجتماعية وتاريخية تحددها فعالية الإنسان في بيئته الاجتماعية. بمعنى أنه لا توجد حقائق مجتمعية ثابتة. وبالتالي فإن القواعد الموجودة في المجتمع وحدود المعرفة في مرحلة تاريخية معينة ليست طبيعية وحتمية،والإنسانية تملك إمكانيات غير تلك الموجودة والقائمة في مجتمع ما في شكل وجوده المتعين.

انطلاقًا من هذا الإدراك للحقائق الاجتماعية، لا تحاول النظرية النقدية إعادة إنتاج المجتمع القائم بمجرد وصف ما يظهر فيه، ولكن تحاول فهم هذا المجتمع وتحليل الظروف التي يمكن أن تسهم في تحوله. بالتالي، وفقًا لهوركهايمر، فإن هدف التحليل الاجتماعي النقدي ليس فقط وصف وشرح الحقائق الملموسة لمجتمع تاريخي معين، ولكن أيضًا تعزيز قوة التغيير الاجتماعي التيتكمن في قدرات وظروف المجتمع نفسه(Hoffman 1987: 233).

نقد تيارات ما بعد الوضعية

بعد نقد الجيل الأول من النظرية النقدية والمعروفة كذلك باسم مدرسة فرانكفورت للوضعية، اتبع يورغن هابرماس نفس الخط في نقد فلسفات ما بعد الحداثة التي تختزل الواقع إلى مستوى تجلياته فقط. ينتقد هابرماس بشكل خاص ما بعد البنيوية، مؤكدًا أن المظاهر الثقافية ليست كل شيء في المجتمع. بالنسبة إلى هابرماس، فإن الخطأ الأساسي الذي تسقط فيه تيارات ما بعد الحداثة هو اختزال كل شيء إلى مستوى المظاهر الثقافية بدلا من اعتبار الثقافة نتيجة لعمليات مجتمعية سياسية واقتصادية وتاريخية أوسع. بمعنى آخر، فإن تركيز التحليلات ما بعد البنيوية على الفصل بين المظاهر الثقافية والاقتصاد والسياسة، واعتبار الخطاب في مجال ما منفصل عن الممارسات الاجتماعية في المجال نفسه، كان محط نقد هابرماس ومنظري المدرسة النقدية لاتجاهات ما بعد البنيوية. يضاف لذلك بأن وظيفة النقد ضمن هذه الاتجاهات، وكما عبر عن ذلك ميشيل فوكو، هو مجرد الدعوة للتغير وليس أكثر من ذلك. وعلى النقيض من ذلك، يلعب النقد حسب النظرية النقدية دوراً تحررياً يهدف للانخراط في عمليات التغيير الاجتماعي والسياسي وليس مجرد دعوة فكرية (How 2003: 9).

انتقادات أخرى قدمتها النظرية النقدية لتيارات ما بعد الحداثة تتركز في أن ما بعد الحداثيين يفترضون أن التاريخ نسبي تمامًا ومنفتح على الصدفة، وأنه لا توجد أشكال عالمية للوحدة والقواسم المشتركة بين البشر والمجتمعات. مثل هذا الرأي لا يقدم أي تصنيفات تسمح بأحكام معيارية حول الظروف الاجتماعية. أي أنها تساوي بين جميع الظروف الاجتماعية، بحيث لا يمكن، على سبيل المثال، التمييز بين الفاشية والديمقراطية، وبالتالي فإن القدرة على النقد والتغيير الاجتماعي أمر غير ممكن. انتقد ماركوزه هذا الرأي، الذي يسهم في تأبيد الواقع وقواه القائمة ذاتها، على النحو التالي: “… يريد أن يستأصل من العلم مفهوم الجوهر، يستسلم للنسبية العاجزة، وبالتالي يسهم في تعزيز القوى ذاتها التي يريد فكرها الرجعي محاربتهاMarcuse 1968: 32) “).

العقل، الجوهر والوجود، والنقد الجوهري

ترفض النظرية النقدية اختزال العقل لصالح الوقائع المادية فقط، بمعنى القول بأن العقل مرآة تعكس الحقائق الواقعية المطلقة كما تنظّر لذلك التيارات الوضعية. حسب ماركو زه، تقليص دور العقل إلى مستوى رصد الوقائع القائمة فقط يعتبر تنازل عن العقل ودوره التأملي. فالعقل الاختزالي الذي يعتبر كأداة تسجيل وتحليل للوقائع التي تحوي في ذاتها الحقائق المطلقة هو مجرد دوغما تسعى لاعتبار هذا الجانب أو ذاك من الواقع معطى نهائي. يؤكد ماركو زه: “إن المجال الحقيقي للمعرفة ليس الحقائق المعطاة عن الأشياء كما هي، ولكن التقييم النقدي لها كمقدمة لتجاوز شكلها المعطى“(Marcuse 1973: 145).

بالنسبة لماركو زه، كان التمييز بين الجوهر والوجود حاسمًا للنظرية النقدية. بينما يشير الوجود إلى ما هو موجود بالفعل، يشير الجوهر إلى ما يمكن أن ينشأ، أي إلى الإمكانية. على سبيل المثال، وفقًا لهذا الفهم، فإن أشكال العدالة والديمقراطية والحرية وما إلى ذلك الموجودة بالفعل في وقت معين هي أشكال محددة موجودة تاريخيًا منها، ولكن ليست جوهرها المطلق والنهائي. دور النقد يتمثل في إظهار ما يمكن أن تكون عليه هذه الظواهر، أي الاحتمالات التي يمكن أن تتطور لتصبح هذه الظواهر أكثر عقلانية من أشكالها الحالية القائمة. يستند هذا الفهم للنقد إلى ما أسماه هيجل بالنقد الجوهري (أو ما يسمى بالنقد المحايث حسب بعض الترجمات العربية).عرّف هيغل النقد الجوهري أو المحايث بأنه قياس العلاقات بالنسبة إلى مفهومها، بمعنى أن نقد الظواهر الاجتماعية كالحريات السياسية، والحقوق السياسية والاجتماعية وغيرها، يفترض مسبقاً وجود تصور عن الممكنات التي يمكن أن تصبح عليه هذه الظواهر، أي تحليل لما يمكن أن يكون عليه الشكل الأكثر عقلانية منها. بهذا المعنى فإن النقد الجوهري أو المحايث لا يأتي من خارج الظاهرة المنقودة، بل ينطلق من واقعها القائم ومن الممكنات المستقبلية التي تنطوي عليها الظاهرة نفسها. وبهذا فإن النقد يختلف جوهريا عن مفهوم الانتقاد والذي يمارس فيه الباحث للواقع الاجتماعي تعسفاً فكرياً عبر فرض نموذج مسبق في ذهنه، أو نتائج تجربته الذاتية الخاصة، على الوقائع والظواهر المدروسة. النقد إذاً إيجابي لأنه نفي للواقع القائم لتأكيد شكل أكثر عقلانية منه ينضوي ضمن ممكناته، في حين أن الانتقاد سلبي ومزاجي الطابع ولا ينطلق من تحليل الظواهر، بل من نفي ممكناتها عبر فرض نموذج فكري متعالي و متخارج عن الظاهرة ذاتها (Ritsert 2018: 7. How 2003: 4)

بالإضافة إلى أهمية النقد الجوهري،تلعب مفاهيم العقل والحرية دورًا رئيسيًا في منطلقات النظرية النقدية. وفقًا لماركو زه، تستند النظرية النقدية إلى العلاقة الديالكتيكية بين العقل والحرية. العقل يفترض الحرية، لأن العقل يعني القدرة على توجيه الذات البشرية نحو تقرير حياتها ومصيرها. من ناحية أخرى، تفترض الحرية العقل، لأن الذات البشرية لا يمكنها أن تقرر ما هي الحياة الأفضل وسبل التحرر إلا من خلال المعرفة التي ينتجها العقل(Marcuse 1973: 9).إن النظرية النقدية عبر مفهومها للنقد ترفض أن يتم اعتبار هياكل السلطة القائمة في مجتمع ما كأمر لا يمكن التشكيك به. لقد ركزت ضمن هذا السياق على أهمية نقد الأيديولوجيات السائدة لطالما أن المجتمعات غير خالية من الهيمنة. تميل الهيمنة إلى أن تكون مقنعة بإيديولوجيات تصور الواقع ليس كما هو، ولكن بطرق أسطورية ومقلوبة ومشوهة. نظرًا لأن التناقضات السياسية والاجتماعية في مجتمعات الهيمنة يتم التعبير عنها في منتجات الثقافة واللغة، فمن الممكن دراسة الأيديولوجيات التي تتجلى في الأفعال الخطابية، وكذلك في الاستراتيجيات اللغوية والبصرية التي يستخدمها الفاعلون السياسيون لحماية أنفسهم وتشكيل هويتهم عن أنفسهم وعن أعدائهم ومعارضيهم. لهذا السبب، فإن نقد التعليم والفن والثقافة من أجل الكشف عن علاقات الهيمنة المخفية وراء أشكالها الاجتماعية الظاهرة والمهيمنة له نصيب كبير في أدبيات المفكرين النقديين (Fuchs 2015: 3).يوضح أدورنو هذه الفكرة عبر اعتباره النقد بمثابة مقاومة لتجاوز ما يبدو مقبول واعتيادي بفعل قوة السلطة وممارستها للهيمنة(Adorno 2003e: 785. Brieler 2016: 3).

الفكر السياسي العربي المتأزم والحاجة للنظرية النقدية

بناء على هذا العرض الموجز لأبرز منطلقات النظرية النقدية، يمكن أن نقول بأن الفكر العربي يقف اليوم على مفترق طرق خطيرة، فإما أن يسهم هذا الفكر في تحليل الواقع وفهمه وبالتالي يسهم في تقديم تصورات عن إمكانات تحويله للأفضل،وإما أن يسهم في إعادة إنتاج التصورات والإيديولوجيات المهيمنة ذاتها التي مهدت الطريق على مستوى الفكر والإيديولوجيا للخراب العربي القائم.

تتجلى أحد أبرز أزمات الفكر العربي السياسي المعاصر في عدم التمييز بين النقد والانتقاد.

أحداث ما عرف بالربيع العربي أثبتت هذه الحقيقة. متصدّري المشهد السياسي والإعلامي العربي عادة ما ينقدون الأنظمة المستبدة القائمة بناء على نماذج جاهزة متعالية على الواقع المدروس.

ففي حين أن بعضهم يمتلك النموذج الغربي الجاهز تحت مسمى الديمقراطية، يملك آخرون نموذج آخر متعالي هو النموذج الإسلامي. على الرغم من الاختلاف الظاهري بين النموذجين إلا أنهما يشتركان في أنهما متعالين على الواقع، بمعنى أن النخب الحاملة لهذين النموذجين تعمل على فرضه فرضاً وقسراً على الواقع العربي. وإذا ما حصل التناقض بين الواقع والنموذج تبقى الأولية للنموذج المطلق الذي لا تشوبه شائبة.

تتجلى النزعة الانتقادية كذلك في اعتبار أن النموذج يحمل الحلول الجاهزة والكلية لكل أزمات الواقع الاجتماعي. إن ممارسة الانتقاد وليس النقد بناء على وجود هذه النماذج الإيديولوجية المطلقة كان العامل الحاسم في فشل التحركات الثورية في عدد من البلدان العربية، لأنها عبرت عن فشل النخب في إنتاج برنامج عمل سياسي حقيقي يستقرأ الواقع وينقده ويقدم تصورات عن البدائل الأفضل الممكنة لدفع عجلة تطوره إلى الأمام.

النزعة الاختزالية للعقل والتي نقدتها النظرية النقدية تتجلى كذلك في الفكر السياسي العربي المهيمن من خلال اختصار الأزمات كلها في شخص الرئيس الديكتاتوري المتسلط. بعض الآراء السياسية تنطلق مثلاً من أن تغيير رئيس في بلد ما هو تغيير للنظام برمته. ضمن هذا الإطار يتم اختزال الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإيديولوجية أي اختصار بنية النظام السياسي إلى مستوى شخص فقط. هذا الاختزال يحرم العقل من التفكير في البنى العميقة للأنظمة التي يمكن أن تدوم وتعيد إنتاج ذاتها بأسماء جديدة ولنا في التجربة المصرية والتونسية دليل على ذلك.

تتجلى النزعة الاختزالية للعقل كذلك في المحاججة بأن الصراع في بلد ما مثل سوريا مثلاً هو صراع طائفي. ضمن هذه الرؤية يتم الخلط بين الأسباب الحقيقية للصراع وبين المستويات التي يتمظهر فيها، ويتم اختزال الصراع على المستويات السياسية والاقتصادية والإيديولوجية إلى بعد ومستوى واحد فقط، مع العجز عن رؤية العلاقة الديالكتيكية والأثر المتبادل بين مستويات الصراع وتمظهراته المختلفة.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه النظرية النقدية على الدور التحرري الذي يمكن أن يلعبه العقل عبر النقد، تصر بعض تيارات الفكر السياسي العربي على تعزيز نزعة التشاؤم. تنظر هذه التيارات إلى قوى الأمر الواقع المهيمنة اليوم باعتبارها قادرة على الهيمنة إلى ما لانهاية. تتحول وظيفة العقل ضمن هذه الرؤية إلى أداة لتسجيل الوقائع القائمة واعتبارها مطلقة ونهائية. يصرّ أصحاب هذه النزعة الاختزالية التشاؤمية للواقع الاجتماعي على أن الشعوب يجب ألا تفكر مرة أخرى في الثورة على واقعها، لأنها فشلت في تجربتها والقوى القائمة قد انتصرت وبالتالي يجب الخضوع لها لأنها مستحيلة التغيير.

مثل هذه النظرة لا تعي إمكانات التطور التاريخي، وتختصر الممارسة التاريخية للبشر إلى مستوى ما يبدو وما يظهر على أنه نتيجة نهائية وهي بالتالي تخدم بشكل مباشر أو غير مباشر تأبيد الواقع والحفاظ على علاقات الهيمنة فيه.

العلاقة بين العقل والحرية تبدو كذلك أحد أبرز الفواقد الكبرى في الفكر السياسي العربي المعاصر. فإذا كان هيغل قد عرف الحرية بأنها وعي الضرورة، أو بتوصيف ماركو زه بأن الحرية تفترض العقل النقدي الواعي لممكنات الواقع وشروطه، فإن الحرية في الخطاب السياسي العربي ما زال ينظر لها على أنها نقيضة للعقل أو مفصولة عنه. يتجلى هذا الأمر سواء عبر اختصار البعض للحرية إلى ردة فعل جماهيرية عفوية على سياسات نظم ديكتاتورية الطابع، دون أن تحتاج ردة الفعل العفوية هذه إلى برامج توجهها، أو عبر النظر للحرية كسبب للخراب الحاصل في البلدان العربية كما يعبر عن ذلك منظرّي أنظمة الاستبداد والتبعية. 

خلاصة القول بأن الفكر العربي السياسي المعاصر يحتاج إلى ثورة معرفية حقيقية تضع موضع النقد المفاهيم الأساسية التي يستند عليها الخطاب السياسي العربي المعاصر بمختلف اتجاهاته الإيديولوجية، وإلا سيبقى هذا الفكر يسهم بشكل مقصود أو غير مقصود في إعادة إنتاج الأفكار والنظم المهيمنة والتي من الواضح أنها تضع البنى الاجتماعية العربية في أزمة وجودية عميقة.

المراجع باللغتين الإنجليزية والألمانية:

Hoffman, Mark (1987).Critical Theory and the Inter-Paradigm Debate. Millennium: Journal of International Studies, Vol. 16, No. 2, pp.231-249.

Horkheimer, Max (1937). Traditionelle und kritische Theorie. Verfügbar in: http://lesekreis.blogsport.de/images/MaxHorkheimerTraditionelleundkritischeTheorie.pdf. (Letzter Abruf 11.12.2021).

Ritsert, Jürgen (2018). Grundbegriff: Kritik. S.1-44. In: Bittlingmayer U., Demirovic A., Freytag T. (hrsg.). Handbuch Kritische Theorie. Springer Reference Sozialwissenschaften. Springer VS, Wiesbaden. https://doi.org/10.1007/978-3-658-12707-7_76-1

Peukert, Helmut (1983). Kritische Theorie und Pädagogik. Zeitschrift für Pädagogik 29 (1983) 2, S. 195-217.

How, Alan (2003). Critical Theory. First published by Palgrave Macmillan, New York.

 Marcuse, Herbert(1941). Reason and Revolution: Hegel and the rise of social theory. 2nd Edition,1973, Routledge & Kegan Paul L LTD, London.

Reckwitz, Andreas (2015). Kritische Gesellschaftstheorie heute: zum Verhältnis von Poststrukturalismus und Kritischer Theorie, S.283-300. In: Reckwitz, Andreas (Hrsg.) (2015). Unscharfe Grenzen: Perspektiven der Kultursoziologie.  transcript Verlag, Bielefeld.

Fuchs, Christian (2015). Critical Theory, pp.1-13. In: Mazzoleni ,Gianpietro (hrsg.) (2015). The International Encyclopedia of Political Communication. First Edition, Published by John Wiley & Sons, Inc. USA.

Brieler, Urlich (2016). Bruderschaft der Kritik: Adorno und Foucault. S.1-31. In: Bittlingmayer U., Demirovic A., Freytag T. (hrsg.). Handbuch Kritische Theorie. Springer Reference Sozialwissenschaften. Springer VS, Wiesbaden. https://doi.org/10.1007/978-3-658-12707-7_14-1

Fuchs, Christian and Sandoval, Marisol (2008). Positivism, Postmodernism, or Critical Theory? A Case Study of Communications Students’ Understandings of Criticism. Journal For Critical Education Policy Studies, 6, (2). pp. 113-141.

Marcuse, Herbert (1968).Negations:Essays in Critical Theory.With Translations from the German by Jeremy J. Shapiro. Published by MayFlyBooks in paperback in London and free online at www.mayflybooks.org ,2009.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول مساحة حرة