هل يمكن لـ”داعش” أن تعود إلى مسرح الأحداث في سوريا دون مساعدة إقليمية؟

هل يمكن لـ”داعش” أن تعود إلى مسرح الأحداث في سوريا دون مساعدة إقليمية؟
أستمع للمادة

نفى الكاتب الصحفي والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، هشام النجار، أن يتمكن تنظيم “داعش” من العودة إلى المشهد في سوريا والعراق “بدون وجود مساعدة وتنسيق معلوماتي واستخباراتي”.

وأضاف الباحث المصري في تصريح لـ “الحل نت” أن محاولات الدفع بـ”داعش” مجددا للمشهد “هو حاجة طائفية عامة لخلط الأوراق وتعزيز نفوذ الميليشياوية الطائفية بعد تراجعها، وهذا هو سر تلك النبرة التي نلمسها في خطاب “داعش” الواثق في الضرب في أدق المفاصل”.

ومنذ الخميس الماضي، يشهد محيط سجن “الصناعة” في مدينة الحسكة اشتباكات متقطعة بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ومجموعة من تنظيم “داعش”، شنت هجوما على السجن في محاولة لإطلاق الآلاف من مقاتليه المعتقلين، وذلك في عملية وصفت بأنها الأكبر منذ القضاء على آخر جيب له في بلدة الباغوز في آذار/ مارس 2019.

وقال النجار “أزعم أن وراء ذلك قوى إقليمية مستفيدة من عودة “داعش” هي من رعت ومولت تلك العودة وفي مقدمتها إيران”.

وأرجع الباحث السبب إلى أن “الأوضاع السياسية والتطورات ليست في صالح وكلاء هذه القوى الذين خسروا الكثير من النفوذ السياسي، على وقع الانتفاضات الشعبية ونتائج الانتخابات المخيبة في العراق”.

مشيرا إلى أن “مثل هذه الكيانات في ظل الرفض الشعبي لها عقب سلطتها الكارثية، وتعقب الجيوش لها وملاحقتها دوليا لا يمكنها أن تقوم ذاتيا من تلقاء نفسها وبمجهوداتها الخاصة بعملية استعادة جزئية لقدراتها، ومحاولة العودة لمسرح الأحداث”.

وكان التنظيم قد تمكن من قتل 11 جنديا من الجيش العراقي بالتزامن مع شنه هجومه على الحسكة.

تطورات جديدة

وأعلن المركز الإعلامي لـ”قسد”، أمس الاثنين، إن 300 عنصر من “داعش”، كانوا قد شاركوا في استعصاء سجن “الصناعة” في حي غويران جنوب الحسكة، سلموا أنفسهم، ليرتفع العدد مع صباح الإثنين، إلى 550 عنصرا بعد استسلام دفعة أخرى.

وفرضت “الإدارة الذاتية” في مناطق شمال وشرق سوريا، الإثنين، حظر كلي على منطقة الحسكة داخليا وخارجيا، لمدة سبعة أيام، فيما دخلت باقي مناطق شمال وشرقي سوريا حظرا جزئيا لمدة مماثلة.

و يبدأ الحظر الجزئي من الساعة السادسة مساء وحتى الساعة السادسة صباحا، حيث يتم منع الحركة بين المدن طوال فترة الحظر، لـ”منع تسلل خلايا للتنظيم إلى مدن أخرى في إقليم الجزيرة”.

رسائل دعائية

ويرى متابعون أن التنظيم دائما ما يحرص على الجانب الدعائي في هجماته ولم يختلف الأمر في هجومه على سجن “الصناعة”، حيث حرص مقاتلوه على بث مقاطع من داخل السجن، تخاطب مناصريه وترفع من معنوياتهم، وتحضهم على المشاركة في أعمال إرهابية مستقبلا.

وقال مصدر من “قسد” إن “تأثير دعاية التنظيم ومحاولته لتحويل الحدث إلى نصر إعلامي سيكون مؤقتا، بخاصة بعد تمكن “قسد” من إلقاء القبض على العديد من المهاجمين، وقتل غالبيتهم والتمكن من مواجهة مخطط التنظيم بشكل سريع وإفشاله”.

وتوقع المصدر “الذي فضل عدم الكشف عن اسمه” بأن “ينتهي مفعول دعاية التنظيم، ما أن تعرض اعترافات عناصره الذي سلموا أنفسهم بشكل ذليل، بعدما خرجوا في مقاطع يحرضون فيها غيرهم على الإرهاب”.

“سيناريو مكرر”

وقال المتحدث باسم “قوات سوريا الديمقراطية”، آرام حنا، إن سهولة تحرك خلايا تنظيم “داعش” في المناطق التي تسيطر عليها تركيا شمال سوريا، كما وضعف جهود ملاحقة عناصر التنظيم غرب الفرات، من العوامل التي ساعدت على تنفيذ الهجوم على سجن “الصناعة” بمدينة الحسكة، وفق تعبيره.

وأضاف المتحدث باسم “قسد” في تصريح كتابي سابق لـ “الحل نت”، أن احتضان السجن لـ ”نخبة من الإرهابيين الذين ألقي القبض عليهم خلال الحملات العسكرية، يجعله هدفا رئيسيا للإرهاب، فضلا عن تلقيهم الدعم بقصد تنفيذ هجمات لخلق حالة من الفوضى و إحياء التنظيم مجددا من قبل أطراف معروفة الأهداف”، دون تسميتها.

وأشار حنا إلى وجود تطابق في سيناريو الهجوم الأخير للتنظيم على سجن “الصناعة”، وسيناريو العملية التي أجهضتها “قسد” قبل شهرين على ذات السجن، “هذا التطابق يعكس تلقي خلايا الإرهاب توجيهات من أجندات داعميهم للهجوم على السجن بقصد خلق الفوضى وإحياء “داعش” مجددا”.

وأعلنت “قسد” مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، إلقاء القبض على 14 عنصرا من التنظيم، والأمير المشرف على تنفيذ عملية للهجوم على سجن الصناعة، كانت مخططها يقتضي بتفجير سيارات ودراجات مفخخة أمام مداخل السجن، ومن ثم الهجوم عليه بواسطة انتحاريين لإطلاق السجناء، و تسليحهم بواسطة سيارة أسلحة وذخائر معدة لذلك.

 ويضم سجن “الصناعة” نحو 3 آلاف عنصر من معتقلي تنظيم “داعش”، اعتقل غالبيتهم خلال حصار مخيم بلدة الباغوز بريف دير الزور في آذار/مارس 2019.

 وتحتجز “قسد” نحو 12 ألف معتقل بينهم نحو 4 آلاف أجنبي في سجون تفتقد للأمان، وفق ما تقوله قيادات “الإدارة الذاتية” التي تطالب المجتمع الدولي بمساعدتها على بناء سجون ذات مواصفات عالية الأمان، وإجراء محاكمة ذات طابع دولي للمحتجزين لديها.

اقرأ أيضا: اندماج فصائل في “الجيش الوطني” المُعارض.. ما الأهداف الحقيقية؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية