300 ألف ليرة سوريّة شهرياً لأطباء التخدير بسبب نقص أعدادهم

300 ألف ليرة سوريّة شهرياً لأطباء التخدير بسبب نقص أعدادهم
أستمع للمادة

يبدو أن الحكومة السورية متجهة نحو ترميم النقص الحاد في اختصاص أطباء التخدير، بعد أن دقت رئيسة رابطة التخدير وتدبير الألم، زبيدة شموط، ناقوس الخطر في تصريحات سابقة، حول النقص الحاصل في أطباء التخدير، الأمر الذي يؤدي إلى وقف العمليات الجراحية، في حال استمر نزيف أطباء التخدير، الذين يصل عددهم حاليا في سوريا إلى 500 طبيب فقط.

50 دولار شهريا

كشفت مصادر طبية، أنه تم رفع توصية إلى اللجنة الاقتصادية الحكومية لصرف راتب شهري لأطباء التخدير قدره 200 ألف ليرة شهريا عن كل طبيب، بالإضافة إلى زيادة تعويضاتهم إلى 100 ألف ليرة، على أن تبلغ مناوبات كل طبيب ست مناوبات.

ووفقا لما ذكرته صحيفة “الوطن” المحلية، فإنه تم تقديم اقتراح برفع رواتب الأطباء المقيمين والفنيين إلى 75000 ليرة شهريا. معتبرة أن هذه النصيحة ضرورية وفي الوقت المناسب لمعالجة ندرة أطباء التخدير في سوريا، بالنظر إلى أهمية هذا التخصص.

وأشارت المصادر التي لم تذكرها الصحيفة، إلى أن خطوات طويلة المدى يمكن تنفيذها لتعزيز واقع أطباء التخدير، مثل إنشاء غرف استشارية للتخدير في المستشفيات، وإمكانية قيام طبيب التخدير بإطلاق عيادة لمعالجة الألم، وهذا الاختصاص يمكن الاهتمام به في الجامعة. 

وترجع قلة عدد أطباء التخدير، إلى حقيقة أنه تخصص صعب، وعلاقة أطباء التخدير بالمستشفيات بشكل مباشر، وبالتالي لا يسمح لهم بإنشاء عياداتهم الخاصة مثل باقي التخصصات. كما لا يقتصر ذلك على أطباء التخدير، إذ تعاني المستشفيات السورية من نقص أطباء طب الطوارئ والأشعة وطب الأسرة.

للقراءة أو الاستماع: هجرة واسعة للكوادر الطبية من سوريا.. ما الأسباب الحقيقية؟

هجرة واسعة

للاختصاصات الطبية أكد نقيب التمريض والمهن الطبية والصحية بفرع حلب، خليفة كسارة، في كانون الثاني/يناير الفائت، أن سوريا هي حاليا أكبر مصدر للشهادات الطبية، فعلى سبيل المثال، انضم 60 خريجا من تخصصات التمريض والأشعة إلى المؤسسات الصحية، وطلبوا جميعا وثيقة حسن السيرة والسلوك لأنها مطلوبة منهم في البلدان التي سيهاجرون إليها.

وأوضح كسارة خلال تصريحاته لصحيفة “الوطن” المحلية، أنه خلال 20 يوم فقط كان أغلب المنضمين من اختصاصات التمريض والأشعة والتعويضات السنية والتخدير والمعالجة الفيزيائية والتغذية وغيرهم، وجميع هؤلاء على الطريق إلى الهجرة، قائلا “نتعرض لنزيف مؤسف ومخيف للكوادر الطبية التي تحتاجها البلاد في نهضتها”.

وكشف كسارة، أن مدن بغداد والناصرية والبصرة استقطبت عددا لا بأس به من الكوادر الطبية السورية في الأشهر الأخيرة. وسبقهم الفنيون مثل مساعدي الأشعة ومساعدي التخدير والعناية المشددة وفنيي المختبر وطفل الأنبوب، والتمريض التخصصي كممرضات العمليات والعناية المشددة والحواضن.

وأشار إلى أن المؤسسات الطبية العراقية تدفع للممرضة السورية ما بين 600 دولار وألف دولار. بالإضافة إلى أن القابلات اللاتي تصل رواتبهن إلى 800 بل وحتى 1500 دولار شهريا لذوي الخبرة. وهذا الأمر الذي سيؤدي إلى نقص في الكوادر الفنية. وإن لم يكن بشكل كبير في الوقت الحالي، لكن هجرة الممرضين ستظهر نتائجها في القريب العاجل.

للقراءة أو الاستماع: طبيب موالي يقارن معيشة السوريين بحياة الكلاب الفرنسية

النقص وصل للأجهزة الطبية

يعاني المواطنون في مناطق سيطرة الحكومة السورية من ندرة في الأدوات الطبية، وفشل الكثير من المستشفيات الحكومية بتوفير الأجهزة الطبية المطلوبة، في ظل عجز أغلب الناس عن تحمل نفقات العيادات الخاصة الباهظة. فيما تبرر سلطات الدولة هذا العجز من خلال تذرعها بالعقوبات الغربية.

طبيب التخدير في مستشفى درعا الوطني، عبد الله المحزم، أوضح لـ”الحل نت”، أن المستشفيات الحكومية وتحديدا في دمشق، لم تتسلم معدات طبية جديدة منذ 2011، وأن غالبية الأجهزة فيها معطلة أو في حالة سيئة للغاية.

كما أكد المحزم، أن بعض المستشفيات الحكومية لجأت إلى استئجار معدات طبية من المستشفيات الخاصة. وأهمها الأجهزة التي يحتاجها المصابون بأمراض صدرية”. 

وأضاف طبيب التخدير، أن أجهزة قياس الأكسجين غير متوفرة. بالإضافة إلى معدات قسطرة القلب والجبائر الطبية التي أصبح من الواجب على المرضى شراؤها، كون كل قسم لا يحتوي سوى على أداة أو اثنتين.

والجدير ذكره، أن إحصائيات نقابة الأطباء السوريين قدرت الذين غادروا سوريا خلال السنوات الأربع الماضية بلغ 6 آلاف طبيب من أصل حوالي 20 ألف. مما يرسم صورة مأساوية لمستقبل سوريا والعبء الاقتصادي والاجتماعي الناجم عن تضاؤل ​​الموارد البشرية على الصناعة الطبية في البلاد.

وقدرت المديرية العامة للهجرة والجوازات السورية، أنه تم تقديم مليون طلب جواز سفر خلال عام 2021، بمعدل 5 آلاف طلب في اليوم. واحتلت دمشق وريفها المرتبة الأولى بـ 360 ألف طلب.

للقراءة أو الاستماع: «طريق الموت».. طبيبٌ سوري في بولندا يحذّر من الهجرة إلى أوروبا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية