بعد إيقاف مؤقت لاحتجاجات السويداء.. هل يحل التدويل استعصاء الوضع؟

احتجاجات السويداء
احتجاجات السويداء

وصل الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز، موفق طريف، أمس الاثنين، إلى العاصمة الروسية موسكو وذلك بالتزامن مع مظاهرات واحتجاجات تشهدها محافظة السويداء. وتأتي هذه الزيارة بعد تدخل شيخ العقل، حكمت الهجري، لإيقاف الاحتجاجات بشكل مؤقت من أجل إيجاد حل لاستعصاء الوضع في محافظة السويداء. 

هل تنجح تحركات الهجري وطريف؟

وقالت شبكة “السويداء 24″، إنّه من المرتقب أنْ يعقد “طريف” سلسلة اجتماعات في الكرملين والخارجية الروسية، خلال الأيام القادمة، وذلك على إثر الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها محافظة السويداء، وفق مصدر مقرب من الرئاسة الروحية.

https://twitter.com/abo_aljod84/status/1493583696577929218?s=20&t=Qj_fuYs_TxLN6Ra42_G3yg

وكان “طريف”هدد بتدويل قضية السويداء يوم الجمعة، بعد اجتماع الهيئة الروحية لدروز فلسطين. بعد أن شهدت محافظة السويداء احتجاجات شعبية على الظروف المعيشية الصعبة، على خلفية قرار الحكومة بالحد من أعداد المستحقين للدعم على المنتجات الأساسية (الخبز، الغاز، المازوت،… إلخ).

يقول المهندس، براء العيسمي، في حديث مع “الحل نت”، إن الهدنة التي تركت كفرصة للتفاوض والتعاطي من دمشق، محدودة ومشروطة بتنفيذ كامل المطالب كسلة واحدة، كما أنها للفت الانتباه إلى عجز الحكومة عن حل المشاكل الداخلية التي يواجهها المواطنون السوريون.

وتعليقا على زيارة طريف إلى موسكو، لم يستبعد العيسمي، أن يعطل مشايخ العقل ما طالب به أبناء المنطقة خلال احتجاجهم، وذلك إذا ما تعرضوا لتهديدات مباشرة، قد يرون فيها أنها ستجر المنطقة إلى حرب مع الحكومة السورية والمليشيات التابعة لها وخصوصا الإيرانية.

وبيّن العيسمي، أن غياب الأحزاب والقوى السياسية في السويداء، يعود لدور المرجعيات الدينية التي دائما ما تحور حالات الاحتجاج من مطالب سياسية إلى مطالب خدمية، في حين عطلت هذه المرجعية في وقت من الأوقات عمل الأحزاب الناشئة كحزب “اللواء” ومؤتمر الداخل السوري.

وكانت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين المسلمين الدروز في سوريا، صرحت أنها تؤيد “حراك الناس بكل قوة وإيمان. وأنهم قلبا وقالبا مع المطالبين بحقوقهم المشروعة التي كفلها الدستور السوري، وضمنتها القوانين السورية. كما على الدولة تنفيذ هذه المطالب للمحتجين السلميين بالسرعة القصوى”.

واعتبر في بيانها الذي اطلع عليه “الحل نت”، أن “مطالب المواطنين في السويداء لم تكن لهم وحدهم؛ بل لكل السوريين. وأن المحتجين الذين خرجوا إلى الشوارع هم مواطنون من كافة فئات الشعب، أصيبوا كما كل السوريين بلقمة العيش والانتظار على الطوابير وخاصة طوابير الهجرة”.

للقراءة أو الاستماع: من هو جهاد بركات الذي هدد أهالي السويداء؟

روسيا تسير نحو التقرب

مع دخول التظاهرات في السويداء أسبوعها الثاني، لا يبدو أن حكومة دمشق مستعدة لتقديم أي تنازلات للمتظاهرين أو التحرك نحو تلبية مطالبهم التي تتمحور في الغالب حول التغيير الاقتصادي.

ورداً على ذلك، أرسلت روسيا بعثة عسكرية إلى محافظة السويداء، ضمت ضباطا من القيادة الروسية في مركز المصالحة. كما تحدث الوفد الروسي عن مواقف رجال الأمن السوري، واستخدامهم  القوة ضد المتظاهرين. وأن نقل القوات الحكومية جاء لتجنب التصعيد والاستفزازات. 

كما ناقش الجانب الروسي عددا من القضايا الخدمية في السويداء، منها تحسين شبكات المياه والكهرباء. وافتتاح المركز الثقافي الروسي في السويداء، والمساعدات الإنسانية التي توزعها روسيا في السويداء. كما تم المطالبة بإخلاء مخيم الطلائع في السويداء الذي يأوي نازحين من مختلف المحافظات السورية وإيجاد بديل لهم.

وبحسب العيسمي، فإن الجانب الروسي تعمد التقارب في السويداء عبر تدخله في مجال المساعدات الإنسانية مؤخرا. فضلا عن التقارب مع القيادة الروحية للطائفة الدرزية من خلال الزيارات العديدة التي قامت بها القوات الروسية لشيوخ العقل في السويداء.

للقراءة أو الاستماع: هل تستمر الاحتجاجات الشعبية في السويداء رغم تهديدات الحكومة؟

لا ثالث لخيارات السويداء

من جهته، قال المكتب الإعلامي لـ”رجال الكرامة”، تعليقا على حشود القوات النظامية العسكرية، إن “هناك عصابة مارست القتل والخطف والسرقة بتغطية أمنية، ولجأت إلى المدنيين، ما أدى إلى تحرك الحراك في المحافظة”.

https://twitter.com/akilhousain/status/1493543351295094790?s=20&t=Qj_fuYs_TxLN6Ra42_G3yg

وأضاف في حديث لموقع “الحرة”، “الأسباب الخاصة تعود لسرقة السلاح الفردي لأحد شباب الحركة من قبل مقاتلي راجي فلحوط. ذلك أدى إلى نزولنا للشارع. كما قطعنا الطرقات عن فرع الأمن العسكري، الذي يعتبر المسؤول عن تلك المجموعة”.

وأما إذا كانت هناك أي خطوات للتهدئة، قال المكتب الإعلامي، إن الحكومة أمام خيارين لا ثالث لهما، إما تسليم راجي فلحوط، أو طرده من منطقة “عتيل” بالريف الشمالي. والشخص الذي ذكره “رجال الكرامة” كمصدر توتر كان قد انخرط في اشتباكات عنيفة قبل يومين مع “قوات مكافحة الإرهاب” التي أعلنت تشكيلها مؤخرا في محافظة السويداء.

للقراءة أو الاستماع: استمرار احتجاجات السويداء وتعزيزات أمنية تصل إلى المحافظة !

سبعة حلول

إلى ذلك، قال أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية، الدكتور محمد الأحمد، لـ”الحل نت”، أنه نتيجة الاستعصاء السياسي في الملف السوري، والوضع الإنساني المتفاقم اقترح ممثلون عن هيئة التنسيق الوطني – حركة التغير الديمقراطي، والمؤتمر الوطني السوري لاستعادة السيادة والقرار، والمبادرة الوطنية في جبل العرب، سبعة حلول.

كما تضمنت قائمة الحلول، التي وصل لـ”الحل نت” نسخة منها، ما يلي:

1- ضرورة التشاور والتنسيق من أجل توحيد القوى السياسية الوطنية الديمقراطية كمقدمة ضرورية للمشاركة الفاعلة في الحل السياسي للأزمة السورية.

2- التفاهم على خارطة طريق تتبناها هذه القوى للحل السياسي على أساس القرار الأممي 2254. أو أية صيغة أخرى تلبي تطلعات السوريين في الانتقال الديمقراطي والحرية والكرامة.

3- العمل مع الأوساط الدولية المعنية لزيادة المساعدات الإنسانية وضمان إيصالها إلى السوريين المحتاجين في كافة المناطق السورية. والمساهمة بالتخفيف عن معاناتهم داخل البلد وفي مخيمات النزوح واللجوء. والمطالبة برفع العقوبات الدولية التي تضر بحياة المواطنين وتزيد من مآسيهم.

4-القيام باتصالات دولية خصوصاً مع الجهات المعنية مباشرة بالأزمة السورية. لحثها على تسريع الحل السياسي المنقذ الوحيد لسوريا وشعبها من الكارثة غير المسبوقة جراء الصراعات التي حلت فيها وعليها.

5- العمل على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والكشف عن مصير المخطوفين والمفقودين قسراً. ومطالبة المجتمع الدولي بالضغط على كل الأطراف والتأكيد على انه ملف إنساني فوق تفاوضي.

6- مطالبة الأمم المتحدة وقوى التحالف الدولي لمحاربة “داعش”، والدول الأخرى المعنية بضرورة حل مشكلة أسرى تنظيم “داعش” الإرهابي وعوائلهم.

7- إن أي حل سياسي لا يؤدي إلى تغيير جذري وشامل لنظام الاستبداد إلى نظام ديمقراطي تعددي لامركزي. يفصل الدين عن الدولة، سوف يعني واقعياً استمرار الأزمة السورية وتفاقم معاناة السوريين.

والجدير ذكره، أن البلاد تشهد حالة من الاحتقان الشعبي، بعد قرار الحكومة السورية برفع الدعم عن مئات الآلاف من العائلات السورية، وتطور هذا الحراك إلى احتجاج شعبي على الأرض في السويداء، حتى وصل الأمر إلى أن اعتبرت بثينة شعبان، المستشارة الإعلامية للرئيس السوري، بشار الأسد، الاحتجاجات على الأزمة المعيشية، بأنها تصب في مصلحة إسرائيل.

للقراءة أو الاستماع: خالد العبود ينضم إلى بثينة شعبان ويهاجم أهالي السويداء 

رامز الحمصي

رامز الحمصي

الرئيس السابق لتحرير موقع "الحل نت"، صحفي مختص بالمواجز التحليلية والتحقيق في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشّأن السّوري وسياسات الشّرق الأوسط….