حوالي نصف مليار ليرة.. عملية اختلاس في المصرف التجاري السوري

حوالي نصف مليار ليرة.. عملية اختلاس في المصرف التجاري السوري
أستمع للمادة

يبدو أن ظاهرة قضايا الفساد والاختلاس في منظومة الحكومة السورية بات أمر طبيعيا، لا سيما بعد انتشار آلاف القضايا بين مؤسسات وشخصيات متنفذة حول ارتكابهم لقضايا اختلاس كبرى وتهريب أموال إلى خارج البلاد بينهم شخصيات مقربة من الأسرة الحاكمة في سوريا.

لذلك يبدو أن الفساد مقونن، وله أربابه، في ظل تواطؤ الحكومة وغياب الدور الرقابي في الحفاظ على أموال الشعب.

عملية اختلاس في المصرف التجاري بـدرعا

جرت عملية اختلاس في البنك التجاري السوري بمحافظة درعا، بحسب ما أعلنه المصرف التجاري السوري عبر بيان صحفي على موقعه الرسمي على منصة “فيسبوك”.

وأفاد بيان “المصرف التجاري السوري“، بأن عمليات الجهاز المركزي للرقابة المالية على أعمال فرع المصرف التجاري بدرعا، قد كشف وجود نقص في الصندوق، بحدود 450 مليون ليرة سورية، وذلك نتيجة عمليات تلاعب واختلاس قام بها أمين الصندوق في عمليات الإيداع.

وأضاف البيان، “قام المصرف التجاري عن طريق وزارة المالية، بالتنسيق مع محافظ درعا، والتعاون مع الجهات المختصة في المحافظة، لاتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية، إذ تم توقيف المسؤولين عن عمليات الجرد والمطابقة على أعمال صندوق الفرع، في حين تتابع الجهات المعنية عمليات التحقيق في القضية”.

يبدو أن الحكومة هي من تهيأ المناخ المناسب لوقوع قضايا الفساد والاختلاس، الأمر الذي أدى إلى إفقار الناس وتحويل هذه الأساليب إلى نهج وسياسة في سوريا لإخضاع الشعب.

في الوقت ذاته، أصبحت الأزمة المعيشية تتراكم بشكل كارثي على عاتق المواطنين، بكل مؤشراتها الواضحة من الفقر والبطالة والجوع والبرد وأسوأ الخدمات في العالم.

وتضم سوق دمشق للأوراق المالية 27 شركة مساهمة عامة، تنتمي لعدة قطاعات، أبرزها القطاع المصرفي الذي يحتوي على 14 مصرف، وقطاع التأمين 6 شركات، بينما يضم قطاع الخدمات شركتين، وقطاع الصناعة شركتان، كذلك قطاع الاتصالات يضم أيضا شركتين، أما القطاع الزراعي فيضم شركة وحيدة هي “نماء” (الشركة الهندسية الزراعية للاستثمار).

وتعاني اليوم سوق دمشق للأوراق المالية بالمقام الأول من عدم استقرار أسعار الصرف والذي ينعكس عليها سلبا من خلال التخبط الحاصل لدى المستثمرين فيها، وحالة عدم اليقين التي يعانون منها فيما يتعلق بالدخول أو الخروج من السوق، وفي الفترة الأخيرة عكفت السوق على عدم نشر بيانات مفصلة تتعلق بالصفقات ونسب الملكية الموجودة في الشركات، وقد انعكس ذلك على المستثمرين من خلال إحجامهم عن الاستثمار في السوق لعدم تحقيقها للشفافية المطلوبة في الأسواق المالية، في حين يأتي عدم إعلان سوق دمشق عن بعض البيانات وأسماء أصحاب الصفقات، لعدم تعريض تلك الأسماء للعقوبات الغربية، وفقا لتقرير اقتصادي سابق لموقع “الحل نت”.

في حين يعاني قطاع المصارف العامة والخاصة من آليات الرقابة الخانقة من قبل الحكومة السورية، والهيمنة الشخصية عليها من قبل أشخاص في رأس السلطة في سوريا.

قد يهمك: دمشق: قضية فساد بـ 19 مليار على كازية تسرق المحروقات

قضايا فساد من الأسرة الحاكمة

بسبب الحرب والديون والعقوبات التي انهكت حكومة دمشق، في ظل تعنتها في دفة الحكم، لم تتوقف الأسرة الحاكمة في دمشق عن إدارة أكبر حملة ابتزاز ومصادرة ضد رجال الأعمال، لكن الشبكة الجديدة لـ “مافيا” العائلة سيطرت واحتكرت شركات النفط وأسواق الاتصالات.

إدارة الحكومة السورية أجرت تسوية مع 30 مديرا تنفيذيا في سوريا في الربع الأخير من عام 2019، بعد اتهامهم بـ “الفساد والرشوة والاستفادة من ظروف الحرب”، لكنه كان إجراء شكليا عزز خزائن عائلة الأسد.

أظهرت المحاكم العسكرية السورية أنها نجحت مؤخرا في منع أحد أكبر الحيتان في البلاد، من سرقة البترول في السنوات الأخيرة، بقيمة إجمالية 19 مليار ليرة سورية.

وطبقا للتحقيقات، فإن محافظ ريف دمشق السابق، علاء منير إبراهيم (المحافظ السابق لريف دمشق وصهر الرئيس السوري بشار الأسد)، ومديرو وقود آخرون وسلطات أخرى، متورطون مع أحد الموقوفين الذي كان محصنا من التحقيق خلال الفترة السابقة.

وبحسب موقع “هاشتاغ” المحلي، كشفت التحقيقات أن هؤلاء المسؤولين ساعدوا المعتقل في الحصول على خزانين من وقود المازوت وصهريج بنزين يوميا. بالإضافة إلى مخصصات محطة الوقود التي يملكها منذ عام 2013 وحتى وقت قريب.

بقصد بيع هذه الكمية في السوق السوداء في ريف دمشق رغم ندرة المحروقات وعدم وصول السوريين إليها.
وتربط علاء إبراهيم صلة قربى بالرئيس السوري بشار الأسد، فهو زوج ابنة خالته ريم نجيب، وهي شقيقة عاطف نجيب، وابنة فاطمة مخلوف (الأخت الصغرى لوالدته أنيسة مخلوف).

ونشر موقع “غلوبل ويتنس” تحقيق يتهم فيه الرئيس السوري، بشار الأسد، بجمع ثروات طائلة نتيجة الحرب. بعد أن استغل الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منتصف آذار/مارس 2011. بينما كانت العملة السورية تشهد انخفاضا كبيرا في سعر صرفها مقابل العملات الأجنبية.

وتأتي هذه العمليات الفاسدة في وقت تواجه فيه سوريا أزمة اقتصادية خانقة ، وأكثر من 85 بالمئة من الشعب السوري تحت خط الفقر، وفق تقارير دولية.

قد يهمك: صهر بشار الأسد متهم باختلاس 19 مليار ليرة

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط