يتفق السياسيون والمحللون على أن الغزو الروسي لأوكرانيا قد يكون المتسبب بـ “الصحوة المفاجئة” للاتحاد الأوروبي في اللعبة العسكرية، حيث أعلنت ألمانيا أنها ستزيد بشكل كبير من إنفاقها الدفاعي وسترسل أسلحة إلى أوكرانيا، وهو تطور لم يكن من الممكن تصوره في السابق.
ومع أن الاتحاد الأوروبي أرسل مساعدات عسكرية لأوكرانيا تبلغ قيمتها أكثر من نصف مليار دولار. إلا أن حجم الحرب الجديدة فرضت على الاتحاد الأوروبي الموافقة على تشكيل قوة رد قوامها 5 آلاف فرد.
هل جيش الاتحاد الأوروبي قادم؟
من المقرر أن يوافق الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، على استراتيجية دفاعية جديدة، تهدف إلى زيادة قدرة الاتحاد على التحرك، بما في ذلك تشكيل قوة رد سريع قوامها 5000 فرد.
الخطة التي تم الإعداد لها منذ عامين، خضعت لإعادة كتابة في اللحظات الأخيرة، لزيادة التركيز على التهديد من روسيا بعد غزوها لأوكرانيا. حيث قال جوسيب بوريل، الممثل السامي للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، قبل اجتماع لوزراء الخارجية والدفاع بالاتحاد، إنه “ليس للرد على الحرب الأوكرانية، لكنه جزء من الحل”. مضيفا، “عندما بدأنا العمل، لم نكن نتخيل أنه في سيتم الموافقة عليه في اللحظة الأخيرة”.
وصف زعماء الاتحاد الأوروبي الهجوم الروسي على أوكرانيا بأنه دعوة للاستيقاظ على دولهم البالغ عددها 27 دولة، وأنه يجب اتخاذ نهج أكثر قوة تجاه أمن الاتحاد.
الاستراتيجية الجديدة – التي سيتم التوقيع عليها رسميا من قبل القادة في قمة في وقت لاحق من هذا الأسبوع – مصممة لتعزيز التعاون الدفاعي بين دول الاتحاد الأوروبي.
ولفتت مسودة التشكيل، وفقا لوكالة “فرانس برس” الفرنسية، إلى إن القوة سيكون لها وحدات برية وجوية وبحرية. ويمكن استخدامها “في مراحل مختلفة، ومجهزة بقدرات نقل، مثل الدخول الأولي أو التعزيز أو كقوة احتياطية لتأمين الخروج”.
للقراءة أو الاستماع: خسائر روسيا في أوكرانيا.. ما علاقة تركيا؟
تدفق للمتطوعين
منذ غزو روسيا لأوكرانيا، سجل الآلاف من الأجانب للقتال من أجل أوكرانيا، استجابة للدعوة التي وجهها الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي. والآن، مع بلوغ الصراع أسبوعه الرابع، يتدفق عدد متزايد من المتطوعين الأجانب إلى العاصمة. حيث يوقعون العقود، ويتلقون الأسلحة والتدريب القتالي، قبل نشرهم في أحد الخطوط الأمامية.
وبحسب ما أفادت به صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، فقد وصل عددهم بـ 32000 مقاتل، معظمهم من الأميركيين والأوروبيين، وكثير منهم انضموا إلى القوات الجمهورية في الحرب الأهلية الإسبانية في الفترة من 1936 إلى 1939.
وتأتي هذه الأنباء، بعد أن رفضت أوكرانيا إنذارا نهائيا لتسليم مدينة ماريوبول المحاصرة بعد انتهاء الموعد النهائي المحدد في الساعة 10 صباحا اليوم الاثنين. في غضون ذلك، تواصل القصف في كييف صباح اليوم، وأفادت أنباء عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل في هجوم على مركز تجاري في العاصمة.
وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إنه مستعد للتفاوض مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. لكنه حذر من أنه إذا فشلت أي محاولات تفاوض، فقد يعني ذلك القتال بين البلدين سيؤدي إلى “حرب عالمية ثالثة”. مضيفا “أنا مستعد للمفاوضات معه. كنت مستعدا خلال العامين الماضيين. وأعتقد أنه بدون مفاوضات، لا يمكننا إنهاء هذه الحرب”.
للقراءة أو الاستماع: تحذيرات من استخدام روسيا للأسلحة الكيميائية في أوكرانيا
كيف ستنتهي الحرب؟
مع تزايد الخسائر البشرية والاقتصادية للحرب في أوكرانيا ، تكثفت الجهود للتوصل إلى تسوية تفاوضية، فوفقا للأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 902 مدنيا، وجرح 1459 منذ بدء الحرب في 24 شباط/فبراير الفائت، لكن يعتقد أن العدد الحقيقي أعلى من ذلك بكثير.
ويبدو أن عدد القتلى العسكريين بلغ الآلاف، على الرغم من عدم توفر بيانات تم التحقق منها بشكل مستقل. كما أجبر حوالي 10 ملايين أوكراني على ترك منازلهم، بما في ذلك أكثر من ثلاثة ملايين فروا من البلاد.
يقول الخبراء، إنه مع ارتفاع تكلفة الحرب بالنسبة لروسيا وأوكرانيا، وكذلك بالنسبة للعالم. فمن مصلحة الطرفين التوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن. لكن كيف سيبدو خفض التصعيد أو إنهاء الحرب، وماذا سيعني ذلك للبلدين؟
صفقة واستراتيجية جديدة
وعليه، يبدو أن الحرب تتجه نحو نتيجتين محتملتين أكثر: شكل من أشكال التسوية السلمية أو صراع طويل الأمد. إذ أشارت التقارير الأخيرة إلى حدوث تليين في المواقف من كلا الجانبين.
ففي 15 آذار/مارس، قال زيلينسكي، إنه لن يضغط من أجل عضوية الناتو، وأصر على ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا من الغرب. ومع ذلك، يبدو أن الاتفاق على نقطة أخرى – وضع شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا في عام 2014، ومنطقة دونباس.
ووفقا للباحثة غير مقيمة في مركز “كارنيجي”، لتاتيانا ستانوفايا، فإنه حتى لو كان هناك خفض للتصعيد، وتم التوقيع على شكل من أشكال الاتفاقية، فإن تنفيذها غير مضمون.
من وجهة نظر ستانوفايا، طالما لم يتم إبرام أية صفقة سياسية وتنفيذها بالكامل، ستستمر روسيا في التصعيد العسكري ضد أوكرانيا، مما يتسبب في مزيد من الأضرار للمدن الأوكرانية ودفع البلاد نحو كارثة إنسانية.
ومع دخول الحرب الروسية الأوكرانية يومها السادس والعشرين، فشلت القوات الروسية في تحقيق نصر سريع على أوكرانيا. ويرى كبار المسؤولين الأميركيين أن هناك دلائل على أن الكرملين سيتحول إلى استراتيجية جديدة، لتأمين الأهداف الإقليمية الرئيسية مع السعي لإجبار الحكومة الأوكرانية على قبول الحياد بين روسيا والغرب.
للقراءة أو الاستماع: فخ أوكراني لروسيا وتركيا.. ما علاقة سوريا؟

