سوق الأدوية للسوريين: ارتفاع الأسعار أو الإغلاق

سوق الأدوية للسوريين: ارتفاع الأسعار أو الإغلاق
أستمع للمادة

بالنسبة للمواطنين، بات شراء دواء في سوريا  أشبه بشراء الخضار من سوق الهال بالجملة، إذ تعتبر أسعار الأدوية في البلاد من بين الأعلى سعرا في بشكل عام. وذلك بعد أن رفعت وزارة الصحة في الحكومة السورية، سعر 12 ألف نوع من الأدوية بنسبة 50 بالمئة، بعد تهديدات من أصحاب المعامل الدوائية بالتوقف عن العمل.

“مضطرون كي لا نخسر”

بعد الجدل الذي أثير بسبب الزيادة في سعر الأدوية، برر فداء العلي، مدير الشركة الطبية العربية “تاميكو”، قرار وزارة الصناعة برفع أسعار الأدوية بقوله: “إن أي تعديل على سعر الدواء مهما كان طفيفا يسبب ضجة في الشارع، وصدى كبير باعتبارها سلعة ضرورية تؤثر على حياة المواطن، ولا يمكن الاستغناء عنها مقارنة بأي سلعة أخرى في الأسواق”.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعارها أضعافا مضاعفة في الأسواق، أشار العلي، إلى أن سعر الدواء مرتبط بشكل مباشر بسعر الصرف، وجميع متطلبات تصنيع الأدوية مستوردة، وأسعارها أحيانا تكون أغلى من الدواء المستورد، ابتداء من العلبة الكرتونية وانتهاء بالنشرة الداخلية، حيث جميعها مدفوعة بالعملة الأجنبية.

وجادل العلي، بأنه يجب أن يُنظر إلى الدواء على أنه سلعة اقتصادية ذات مكونات ومواد أساسية تستخدم في تصنيعه، وكذلك المواد المساعدة ومواد التعبئة والتغليف، وأن هذا يستلزم وجود ناقلات للطاقة مثل الوقود والكهرباء والعمالة وغيرها.

واستشهد مدير الشركة، بارتفاع أسعار المواد الخام والمواد الأساسية النشطة عالميا. وقال في حديثها لصحيفة “الوطن المحلية، إن “العامل الأهم هو ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، ما أدى إلى زيادة التكلفة، بالإضافة للغزو الروسي على أوكرانيا.

وتابع، أنه علاوة على ذلك، أدت الزيادات المتعددة في رواتب موظفي الدولة وزيادة التعويضات إلى زيادة كتلة الرواتب والأجور، وبالتالي ارتفاع تكلفة وحدة المنتج.

للقراءة أو الاستماع: واقع سيء لسوق الأدوية في حلب واللاذقية

الأرباح من أسس التسعير

وفي معرض حديثه عن آلية التسعير، أوضح العلي، أن الشركة تستخدم قواعد تسعير معتمدة من وزارة الصحة تشمل جميع التكاليف المباشرة. وكذلك تكلفة تصنيع وحدة من المنتج، وربح الموزع، وربح المختبر. وبالتالي يتم الوصول إلى سعر الصيدلي، الذي يضيف هو أيضا معدل ربحه.

وبيّن العلي أن معدلات تعديل أسعار “تامكو” للأصناف الأساسية لا تتجاوز 18 بالمئة. مع العلم أن التعديل لم يشمل جميع المواد الصيدلانية. مما يعني أنها زيادة بسيطة ومعقولة للغاية تفرضها الظروف عند مقارنتها بأسعار الأدوية. حسب وصفه.

وحول التساؤلات التي أثيرت عن  أن رفع أسعار الدواء في القطاع العام سوف يشجع القطاع الخاص على رفع السعر، قال مدير الشركة، “نحن كقطاع عام تم تعديل الأسعار تفاديا للخسارة. وبالتالي إن تخفيض الأسعار سوف يكون مقابله تناقص كمية في المواد الأولية”.

وذكر العلي، أن رفع الأسعار هو أصعب خيار على الشركة أن تقوم به، خاصة وأن الجميع يدرك الظروف المعيشية ومستوى المشقة والضغوط التي يواجهها المواطنون.

للقراءة أو الاستماع: ارتفاع أسعار بالجملة.. شراكة بين الأدوية والخضار والفواكه

بعد توفرها.. ارتفاع سعر الأدوية

بات ارتفاع الأسعار في سوريا هو الخبر الأبرز الذي يراه السوريون مع بداية كل يوم، حيث تشهد مختلف القطاعات ارتفاعا يوميا في الأسعار، في ظل غياب رقابة حكومية صارمة، تمنع هذا التغول الذي يرهق المواطنين، ويزيد من معاناتهم، لاسيما وأن حالة التدهور الاقتصادي تحاصر معيشة السوريين.

وشهدت أسعار أدوية مضادات الالتهاب أو ما تعرف محليا “أدوية الالتهاب” ارتفاعا جديدا، بعد توفرها في الصيدليات. حيث أقرت نقابة الصيادلة، أن هذه الأصناف بدأت توزع في الصيدليات بشكل جيد. مشيرة إلى أنه في حال كان هناك قلة في صنف أو صنفين. فذلك بسبب أن استخدامهما قليل ولا يشكلان نسبة كبيرة من الأدوية، وأن هناك توافرا لأدوية الصرع بعد انقطاعها لفترة.

ومن خلال رصد الأسعار في بعض الصيدليات، أن أسعار بعض أنواع الحليب للأطفال ما دون السنة ارتفعت إلى 17 ألف ليرة في حين هناك أنواع أخرى تصل أسعارها إلى نحو 12 ألف ليرة. إضافة إلى أن أغلى صنف من الصادات الحيوية وصل إلى نحو 13 ألف ليرة بعد ارتفاع أسعارها الأخير.

وكان موقع “الحل نت”، تابع خلال الفترة الماضية ارتفاع أسعار الأدوية، حيث يضطر الصيادلة في معظم الأحيان لشراء الأدوية من المستودعات بالسعر المحرر، وهو سعر يفوق التسعيرة المحددة بكثير. ولا يمكنهم سوى الرضوخ لذلك، فيما يكون المرضى هم المتضررين الرئيسيين من هذه العملية.

ويعود سبب تضرر واردات الأدوية بحسب الصيادلة، للتخفيضات الكبيرة في ميزانية الصحة الحكومية منذ عام 2011. بالإضافة إلى انخفاض قيمة الليرة السورية، مما جعل بعض الأدوية باهظة الثمن. حيث أن ما يعقد الوضع أن سوريا لا تملك المال لاستيراد الأدوية. وتسعى وكالات الأمم المتحدة للحصول على مساعدات بنحو 1.4 مليار دولار للحصول على الأدوية والمعدات الطبية.

للقراءة أو الاستماع: سوريا.. الأمن الدوائي في خطر ورفع الأسعار يقلل مبيعات الأدوية

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية