استفزازات روسية وإيرانية في شمال شرق سوريا

استفزازات روسية وإيرانية في شمال شرق سوريا
أستمع للمادة

وصف سياسيون سوريون، الجمعة، التوترات الأخيرة في مدينة القامشلي بين “أسايش الإدارة الذاتية” وقوات حكومة دمشق، على خلفية حصار الأخيرة وموالون لها لأحياء كردية بمدينة حلب، شمال سوريا، أنها “استفزازات” روسية وإيرانية لجس نبض القوات الأميركية وحليفتها قوات سوريا الديمقراطية “قسد” شرقي الفرات.

ومنذ 9 نيسان/أبريل الجاري، عادت التوترات الأمنية مجددا إلى مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا، وأفادت مصادر “الحل نت” بسيطرة “الأسايش” على عشر مؤسسات حكومية في القامشلي -الذي نفته “الأسايش” لاحقا- وذلك على خلفية حصار حكومي على حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، منذ منتصف الشهر الفائت.

وقال شورش درويش، محلل سياسي وكاتب سوري يقيم في ألمانيا، في تصريح كتابي لموقع “الحل نت”، إن لدى “النظام” رغبة في “جس نبض” الأميركان و “قسد”، ولكن لا دمشق ولا حتى موسكو ترغبان في التصعيد، إنما تحاولان التجريب من خلال الاستفزازات والمناوشات.

وأضاف درويش، أن التضييق على المراكز والمقرات العائدة للحكومة السورية اسلوب تم اتباعه عدة مرات في السنوات السابقة، والأسباب المباشرة ناجمة عن حالة الحصار التي فرضها “النظام” على حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب.

وهذا الأسلوب متبع من قبل “النظام” لفرض بعض السياسات على “الإدارة الذاتية”، إلا أن الوساطات الروسية في الغالب تؤدي إلى التهدئة وعودة الأمور إلى سابق عهدها، وفق درويش.

لا رغبة للسيطرة على المربعات الحكومية

وأشار الكاتب والمحلل السياسي، إلى أنه ليس لدى “الإدارة الذاتية” رغبة في السيطرة على المربعات الأمنية في الحسكة والقامشلي والمطار والدوائر والمراكز الحكومية، لكنها قد تحتكم إلى تعطيلها إذا استمرت أزمة الأحياء الكردية بحلب، فما هو مشهود أن الإدارة قررت توجيه رسائل معتادة “للنظام” ونتيجة للظرف القلق ليس هناك توقعات لمزيد من الاستفزازات الحكومية ولا ردود مبالغ فيها من قبل “الإدارة الذاتية”.

وأمس الخميس، نفت قوى الأمن الداخلي “الأسايش”، خلال بيان رسمي على موقعها، سيطرة قواتها على العديد من المراكز الخدمية في مدينة القامشلي، المحاذية للمربع الأمني الحكومي، و التي تعمل تحت مظلة “النظام السوري” و طرد الموظفين العاملين فيها.

وكانت مصادر “الحل نت”، أوضحت أن “الأسايش” أبلغت صباح الخميس، موظفي عدة مؤسسات حكومية في القامشلي، بالمغادرة والعودة لمنازلهم، مضيفا أن هذه المؤسسات هي المالية والمجمع التربوي والكهرباء والحبوب والمركز الثقافي ومراكز نقابية حكومية، والتي تقع قرب كراج السياحي وسط المدينة.

وأوضحت “الأسايش”، أن هذه “الاشاعات” والمعلومات مغلوطة، مضيفة أنها تقوم بإجراءات أمنية مشددة على مناطق تواجد قوات الحكومة، ردا على الحصار الجائر على الأهالي من قبل قوات عسكرية و أمنية تابعة لها في حي الشيخ مقصود بحلب.

الصراع في أوكرانيا ينعكس على سوريا

في حين قال بير رستم، وهو محلل سياسي سوري يقيم في سويسرا، إن الصراع الأميركي الروسي في أوكرانيا ينعكس على واقع سوريا، فكلما تأزم وضع الروس هناك من خلال تقديم الدعم الأميركي الأوربي للجيش والحكومة الأوكرانية، فإن روسيا ستحاول أن تتحرك في ساحة سوريا ضد الأميركان وذلك من خلال توجيه ضربة لحليفهم في شمال شرق سوريا -أي للإدارة الذاتية-.

وأضاف رستم، بما أن تلك المناطق تحت الحماية الأميركية المباشرة وبالتالي أي احتكاك معها قد يؤدي لمواجهة مباشرة بين القوتان الكبيرتان، فإن الروس توجهوا للخاصرة الرخوة للإدارة، ألا وهي مناطق شهباء وحلب.

وأشار رستم إلى أنه ليس الروس وحدهم لها مصلحة في إضعاف “الإدارة الذاتية” وتوجيه ضربات موجعة لها، بل تشاطرها كل من تركيا وإيران ومعهم “النظام” والمعارضة السورية، ولكل منهم أهداف ومصالح خاصة بها.

وقال المحلل السياسي، إن إيران لها مصلحة بالضغط على الأميركان من خلال ساحة سوريا لتحسين وضعها في قضية الحوار حول ملفها النووي، وكذلك فإن تركيا تتخوف من بلورة مشروع كردي آخر وربطه بالبحر وبالتالي فقدانها لميزة الموقع الجيواستراتيجي لإيصال خطوط الطاقة  لأوروبا، ناهيكم عن تخوفها من ارتدادات أي مشروع كردي سوريا على داخلها.

أما النظام فهو يريد إعادة كل المناطق للحاضنة الأمنية ويشاركه الآخرين في ذلك حيث الجميع يحاولون وأد أي مشروع سياسي يصبح الكرد ذو نفوذ بالمنطقة، على حد وصفه.

إعادة العلاقات بين تركيا و “النظام السوري”

ولم يستبعد بير رستم، أن يكون هناك اتفاقات ولو غير مباشرة بين تلك الدول وبالأخص تركيا و “النظام السوري” بحيث كل طرف يحاول أن يرسل رسالة “حسن نية” للآخر، وذلك تمهيداً لإعادة العلاقات بين النظامين، وخاصةً حزب العدالة الحاكم في تركيا يحتاج لدعم لدخول الانتخابات التركية القادمة والملف السوري يعتبر أحد أهم الملفات لتسجيل بعض النقاط على حساب المعارضة الداخلية.

وفي 4 نيسان/أبريل الجاري، كشفت صحيفة “حرييت” التركية، أن مناقشات تجرى في أنقرة بشأن بدء الحوار مع النظام السوري، وترى الحكومة أن دور تركيا في الأشهر الأخيرة، وخاصة تجاه حل الحرب الأوكرانية، وتركيز روسيا هناك قد يكون توقيتا جيدا لحل المشكلة السورية.

وأضافت المصادر أنه يمكن تحسين العلاقات القائمة بالفعل بين دمشق وأنقرة، حيث إنه كلما تقدمت العلاقات مع دمشق، فإن روسيا وإيران تدخلان على الخط لمنع الأجواء الإيجابية.وذكرت أنه حاليا مع الانشغال الروسي بالحرب الأوكرانية وردود فعل دول العالم، وكذلك انشغال موسكو بمشاكلها الداخلية، فإنه يمكن إجراء بداية جديدة مع إدارة النظام السوري تأخذ بعين الاعتبار أيضا مشكلة اللاجئين.

أسلوب دمشق “استبدادي” لإركاع السوريين

إلى ذلك، قال لقمان أحمي، المتحدث الرسمي باسم “الإدارة الذاتية” شمال شرقي سوريا، في تصريح صوتي لموقع “الحل نت” إن حصار حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب هو أسلوب “استبدادي” تنتهجه الحكومة لإركاع السوريين.ومنذ مطلع نيسان/أبريل الحالي، شددت قوات الحكومة السورية من والحواجز التابعة لها من إجراءاتها على مداخل حي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب شمالي سوريا.

وأضاف أحمي، أن أساليب الحصار والتجويع هي أساليب استبدادية تتبعها الحكومة السورية مع السوريين لاركاعهم ودفعهم تجاه التخلي عن مشاريعهم السياسية ورغبتهم في إدارة أنفسهم.

وأشار المتحدث باسم الإدارة الذاتية إلى أن السلطة في دمشق تريد إيصال رسالة بأنها تستطيع معاقبة الجميع في حال لم يقبلوا بهذه السلطة.ومنذ منتصف شهر آذار/مارس الفائت، تمنع الفرقة الرابعة التابعة لقوات حكومة دمشق، وصول مواد غذائية إلى حي الشيخ المقصود بحلب، والذي تديره إدارة مدنية خارجة عن سيطرة حكومة دمشق“.

كارثة إنسانية” تهدد حياة 200 ألف مدني

ووصل سعر ربطة الخبز السياحي إلى 4500 ليرة سورية بعد أن كانت نحو 1500 ليرة قبل بدء الحصار والتضييق من قِبل حواجز “الفرقة الرابعة”، الأمر الذي ينذر بوقوع “كارثة إنسانية” وشيكة، تهدد حياة  نحو 200 ألف مدني يقطن في تلك الأحياء، وفقا للرئيس المشترك للمجلس العام لحيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب.

ومنذ تشرين الأول/أكتوبر من العام 2018، تقوم الحواجز الأمنية التابعة لحكومة دمشق، بين حين وآخر، بإغلاق معبر المسلمية الذي يفصل بين ريف حلب الشمالي ومركز مدينة حلب، فيما تتعمد عناصر الفرقة الرابعة التابعة لحكومة دمشق، تقوم بين الحين والآخر بفرض حصار خانق حيي “الشيخ مقصود والأشرفية” بدءا من منع دخول المحروقات مرورا بفرض الإتاوات على المدنيين وصولا إلى منع دخول مادة الطحين إلى تلك الأحياء.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط