العقاب الجماعي في ذروته.. إغلاق حسابات حاملي الجنسية السورية في منصات تداول العملات الرقمية

العقاب الجماعي في ذروته.. إغلاق حسابات حاملي الجنسية السورية في منصات تداول العملات الرقمية
أستمع للمادة

وصف العديد من الخبراء الاقتصاديين قرار عملاق تداول العملات الرقمية “بينانس” بإغلاق حسابات السوريين على منصته، وفقا لتوصيات دولية وأممية، بـ”العقاب الجماعي”، وأن معاقبة الأشخاص على أساس المواطنة ينتهك حقوق الإنسان الأساسية.

مهلة أسبوع لسحب الأموال

في سابقة ليست الأولى، أمهلت “بينانس” التي تعد الأولى في تداول العملات الرقمية عالميا، فرصة للمتداولين السوريين بسحب أموالهم أو تحويلها إلى منصات أخرى خلال مدة أقصاها سبعة أيام بدءا من تاريخ 28 من نيسان/أبريل الفائت، والتي ستنتهي يوم الخميس القادم.

المسؤولون بقسم الدعم في “بينانس”، قالوا إن المنصة وضعت قوانين صارمة لإغلاق حسابات جميع حاملي الجنسية السورية في مختلف دول العالم.

وبحسب ما نقلته صحيفة “عنب بلدي” المحلية عن مسؤول الدعم، فإن القرار جاء “استنادا إلى توصيات واردة من العديد من الجهات، أبرزها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية”.

وبيّن المسؤول في قسم الدعم، أن “المنصة حريصة على الوصول إلى أكبر عدد من المستخدمين، لكن التزامها بالتوصيات ضرورة لضمان عدم تقييد خدماتها في العديد من البلدان”، مشيرا إلى أن مخالفة التوصيات الواردة حول حسابات السوريين يمكن أن تقيّد الوصول إلى منصة تداول العملات الرقمية.

للقراءة أو الاستماع: “الأخضر طاير في السما”.. جائحة على الليرة بسبب الدولار والعملات الرقمية

غزو أوكرانيا تسبب بالحملة

سابقا حاول العديد من السوريين تأكيد حساباتهم على المنصة، إذ لا تدرج المنصة سوريا كبلد لتوثيق الحسابات، ووفقا لحديث أحد المتداولين السوريين بالعملات الرقمية على المنصة، لـ”الحل نت”، فإن المنصة لا تسمح للسوريين المقيمين خارج بلدهم بالتداول.

ويقول عبد العزيز عمران، “أنا لا أعيش في سوريا، لم أزرها من قبل، لكن جواز سفري سوري. وعندما أختار الجنسية السورية ليست متوفرة داخل خيارات المنصة، على الرغم من أن معرف الهوية سيكون من بلد مختلف”.

قرار المنصة بخصوص السوريين، تزامن مع قرار آخر أيضا، حيث أغلقت “بينانس” عدة حسابات مرتبطة بأقارب مسؤولين كبار في وزارة الدفاع الروسية “الكرملين”، وسط موجة من العقوبات الدولية ردا على الغزو الروسي لأوكرانيا. 

وقالت أكبر بورصة عملة مشفرة في العالم من حيث حجم التداول، إن بولينا كوفاليفا، ابنة وزير الخارجية سيرجي لافروف، وإليزافيتا بيسكوفا، ابنة المتحدث باسم الرئيس الروسي، ديمتري بيسكوف، كانتا من بين أولئك الذين تم حظرهم خلال الشهرين الماضيين.

وخلال الأشهر الماضية، ظهرت مخاوف من توجه روسيا لاستخدام العملات الرقمية لتجاوز العقوبات المفروضة عليها بعد أن استهدف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا، في 26 من شباط/فبراير الماضي، احتياطيات روسيا من العملات الأجنبية البالغة 640 مليار دولار، من خلال الموافقة على منع البنك المركزي الروسي من نشر احتياطياته الدولية بطرق تقوّض تأثير العقوبات المفروضة من قبلهم.

للقراءة أو الاستماع: الليرة السورية والروبل في تدهور غير مسبوق والعملات الرقمية ترتفع

“عقاب على أساس المواطنة”

في الوقت الذي أطلقت فيه “بينانس” بطاقة رقمية للأوكرانيين الذين أجبروا على الانتقال إلى أوروبا بسبب الحرب المستمرة مع روسيا، لإجراء معاملات تشفير وإتمام عمليات الشراء من تجار التجزئة الذين يقبلون البطاقات في المنطقة الاقتصادية الأوروبية، يرى محللون أن القرار الذي شمل السوريين هو “معاقبة الأشخاص على أساس المواطنة ينتهك حقوق الإنسان الأساسية”.

وكتب المحلل الباحث الاقتصادي، كرم الشعار، على حسابه الشخصي، أن العقوبات الغربية تسببت بكابوس حقيقي للسوريين داخل أو خارج البلاد فيما يخص المعاملات المصرفية.

ويرى الشعار، أن منع كل سوري من النظام المالي هو المعنى الحقيقي للعقاب الجماعي، وطالب بتوقف العقوبات على المعاملات المالية في كل مكان. 

وأشار الباحث الاقتصادي، إلى أن “العقوبات فرضت لاستهداف النظام السوري ومموليه، والإرهابيين وأصدقاء النظام لديهم وسائل أخرى للتحايل عليها. أما السوريون العاديون لا يفعلون ذلك”.

واقترح الشعار، أن تتصف العقوبات بإجراءات ذكية، عبر استخدام بعض الوسائل التي تحدد معايير أخرى تصب في مصلحة الشعب السوري، وليس العكس.

للقراءة أو الاستماع: العملات الرقمية المشفرة تلقى رواجاً في شمال غربي سوريا

شركات أخرى تضيف السوريين للقائمة السوداء

الجدير ذكره، أن “بينانس” ليست الوحيدة التي اتخذت مثل هذا القرار، ضمن سياسة الحظر على مواطني الدول المدرجة في القائمة السوداء في الولايات المتحدة، مثل كوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا وإيران.

فأيضا، قامت شركة البورصة الرقمية “بتركس”، بتحديث شروط خدمتها، بمنع أي “مواطن أو مقيم في أي ولاية أو بلد أو إقليم أو ولاية قضائية أخرى تحظرها الولايات المتحدة”، من إجراء معاملات داخل منصتها ومن ضمنهم السوريين.

كما أغلق موقع “باي بال” – هو موقع ويب تجاري يسمح للمستخدم بتحويل المال عبر الإنترنت والبريد الإلكتروني لعناوين مختلفة – حسابات العديد من المواطنين السوريين، والذين يعيشون خارج البلاد، دون إشعار مسبق.

الجدير ذكره، بعد أن صرح مسؤولون في الحكومة السورية، عن قرب انتعاش للمصرف السوري، بسبب ارتفاع الحوالات القادمة من الخارج خلال شهر رمضان، شهدت أسواق المال السورية انعطافا في طرق التحويل التقليدية، حيث أرجعه الصرافون، أنه هروب محلي من “فخ التسعير الرسمي للدولار”.

حيث صرحت شركات صرافة محلية لـ”الحل نت” في وقت سابق، أن العديد من الأشخاص لجأوا لتحويل أموالهم عبر العملات المشفرة، حيث يقوم الشخص خارج سوريا وخصوصا في أوروبا بإيداع مبلغ من المال لدى مكتب عملات مشفرة، ثم يجري هذا المكتب عملية تحويل العملة إلى الأشخاص المعتمدين له داخل سوريا.

وبحسب هذه الشركات، فإنه يتم تداول العملات المشفرة على منصات إلكترونية مثل منصة (Binance)، وهي من أكبر منصات التداول في العالم، حيث يقوم العميل بإنشاء حساب على المنصة باستخدام عنوان بريد إلكتروني أو رقم هاتف، ويمكن التحقق من الحساب باستخدام وثائق رسمية، مثل رخصة القيادة أو جواز السفر. ثم يتم تحويل الدولار إلى (USDT وBTC) في الخطوة التالية.

للقراءة أو الاستماع: هل تنقلب العملات الرقمية على التقليدية قريباً؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية