مبادرتا الصدر و”الإطار”: مراوحة في نفس المساحة؟

مبادرتا الصدر و”الإطار”: مراوحة في نفس المساحة؟
أستمع للمادة

مبادرتان للخروج من الانسداد السياسي في العراق أُطلقتا اليوم والبارحة. الأولى من قبل “الإطار التنسيقي”، أمس الثلاثاء، والثانية من مقتدى الصدر، الأربعاء.

حملت مبادرة “الإطار التنسيقي” 9 نقاط، معظمها لا جديد فيها. لا تحمل المبادرة غير الحوار لتشكيل حكومة توافقية. الجديد فيها هو تشكيل الحكومة من قبل المستقلين.

وفق مبادرة “الإطار”، يمكن للنواب المستقلين اختيار شخصية مستقلة وترشيحها لرئاسة الحكومة، ويتم التصويت عليها من الكل، مع اشتراك جل القوى فيها.

لم يهتم زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر لمبادرة “الإطار”، وطرح اليوم مبادرة جديدة، بعد أن منح الفرصة لـ “الإطار” بتشكيل حكومة توافقية من دونه.

مبادرة الصدر تضمنت منح فرصة تشكيل الحكومة للنواب المستقلين خلال 15 يوما، ويصوت تحالف “إنقاذ وطن” الذي يقوده الصدر على مرشح النستقلين وحكومتهم، مع عدم أخذ “الكتلة الصدرية” لأي حقيبة وزارية.

انعدام الحلول الفعلية

فيما يخص مبادرة “الإطار”، تقول الكاتبة والصحفية جمانة ممتاز لـ “الحل نت”، إن “الإطار” أُحرج بمهلة الـ 40 يوما التي قدمها الصدر له لتشكيل حكومة من دون “التيار”.

“يبدو أن التحدي كان فعليا، ولم يستطع “الإطار” التعامل معه، وفشل في تشكيل حكومة جديدة؛ فخرج ببيان يسميه مبادرة، لا يضع أي حلول فعلية للخروج من الانسداد السياسي سوى بعض النصائح”، حسب ممتاز.

وتردف ممتاز، أن “الإطار” عاد عبر مبادرته من جديد لرؤيته السياسية، وهي تشكيل حكومة بتوافقية كتل المكون الأكبر، وهو ما يعارضه الصدر. “بمعنى عدنا إلى نقطة الخلاف الأولى والمطروحة منذ 6 أشهر”.

للقراءة أو الاستماع: العراق: كيف سيكون المشهد السياسي بعد عيد الفطر؟

كان الصدر منح نهاية آذار/ مارس المنصرم، مهلة تمتد لنهاية هذا العيد، لقوى “الإطار التنسيقي” بتشكيل حكومة مع الكل من دونه، لكن الأخير فشل، فجاء بمبادرة الأمس البعيدة عن المبادرة، بحسب كثير من المراقبين.

الباحث السياسي هيثم الهيتي، يرى أن مبادرة “الإطار” هي محاولة للضغط على الصدر والمراوحة في نفس المساحة لا أكثر، أما بشأن النواب المستقلين، فهم ليسوا بمستقلين، بحسبه.

ما الحل؟

الهيتي يضيف لـ “الحل نت”، أن المستقلين لو كانوا من المستقلين فعلا لذهبوا مع الصدر لتشكيل حكومة الأغلبية، لكنهم من الأساس ليسوا بمستقلين وموقفهم معروف بقربهم من “الإطار”، لذا لا يمكن التعويل عليهم.

بشأن مبادرة الصدر اليوم، يتوقع الأكاديمي والمحلل السياسي، علاء مصطفى، أنها لن تنجح؛ لأن معظم النواب المستقلين هم من المنتمين للأحزاب التقليدية، لكنهم دخلوا الانتخابات بصفة مستقلين للربح ثم العودة مع أحزابهم بعد الانتخابات.

للقراءة أو الاستماع: الخزعلي يتقرّب من الإمارات.. لكَسر مقتدى الصدر؟

ويرى مصطفى، أن الهدف من مبادرة الصدر، هو تفتيت التهمة التي ألقصها خصومه به، بأنه يريد التفرد بالسلطة، وذلك من خلال منحه فرصة تشكيل الحكومة لـ “الإطار” وللمستقلين وذهابه للمعارضة لو نجح أحدهما بتشكيل الحكومة.

ويشير مصطفى في حديث مع “الحل نت”، إلى أن الصدر قام بتبرئة نفسه أمام الرأي العام، وابتعد عن الاستئثار بتشكيل الحكومة، لكن إخفاق من منحهم فرصة تشكيل الحكومة، سيدفعه ربما لخطوة أخرى بعد أسبوعين، ما لم تتحقق أية مفاجأة.

رمي الكرة من قبل “الإطار” والصدر بملعب المستقلين، يعني استمرار الانسداد السياسي الراهن، وبالتالي فإن الحل وفق هيثم الهيتي، “قد يمكن بالإبقاء على الحكومة الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي لسنتين على الأقل؛ لأنه لا حل غير ذلك”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق