انتخابات إقليم كردستان العراق: هل صارت طهران طرفاً في الخلافات الكردية الداخلية؟

انتخابات إقليم كردستان العراق: هل صارت طهران طرفاً في الخلافات الكردية الداخلية؟
أستمع للمادة

انتخابات إقليم كردستان العراق باتت مجالا لصراع سياسي كبير، ما يدفع بعض المراقبين للتشكيك بإمكانية إقامتها في موعدها المقرر في تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

ويبدو أن الأزمة السياسية العراقية لا تقتصر على الأحزاب في العاصمة بغداد، وصراعها حول تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، وإنما وصلت مفاعيلها إلى إقليم كردستان، الذي يشهد أزمة بين أحزابه الرئيسية، بشأن قانون الانتخابات.

ومن أبرز نقاط الخلاف بين الكتل الكردستانية اعتبار الإقليم دائرة انتخابية واحدة أم دوائر متعددة. وتليها مسألة كوتا الأقليات. ما دفع البعض إلى المطالبة بتأجيل انتخابات إقليم كردستان العراق.

كل هذا الاضطراب السياسي جعل إيران تدخل على خط الأزمة في إقليم كردستان، بحسب ما يؤكد كثير من المراقبين.

هل ستؤجل الخلافات انتخابات إقليم كردستان؟

“يصر الحزب الديمقراطي الكردستاني على أن يكون إقليم كردستان دائرة انتخابية واحدة، لغرض تحقيق أكبر مكاسب في المناطق الخارجة عن نفوذه”، من وجهة نظر أوميد توفيق، الباحث بالشأن الكردي.

ويتابع توفيق، في حديثه لـ”الحل نت”، أن “هنالك خلافات متعددة بشأن انتخابات إقليم كردستان، منها متعلق بالقانون الانتخابي، وأخرى بشأن مفوضية الانتخابات، وهل سيتم تغييرها أم الإبقاء على أعضائها الحاليين”.

مبينا أن “الاتحاد الوطني الكردستاني يسعى، بالتعاون مع أحزاب أخرى، مثل الأحزاب الإسلامية الكردية، إلى تغيير القانون الانتخابي ومجلس المفوضية. في حين أن الديمقراطي الكردستاني يرفض تعديل القانون، إلا أنه أكثر مرونة بخصوص تغيير أعضاء المفوضية”.

وتنتهي الدورة الخامسة لبرلمان إقليم كردستان العراق في الحادي عشر من حزيران/يونيو المقبل. واعتبر كثير من المراقبين أن الدورة البرلمانية الحالية من أسوأ الدورات التي شهدها الإقليم، لكثرة المشاكل السياسية التي عرفتها، وقلة القوانين الصادرة عنها. فضلا عن أنها تزامنت مع أزمات متعددة، مثل جائحة فيروس كورونا، وتأخير صرف رواتب موظفي الإقليم.

وتضم مفوضية الانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان تسعة أعضاء، متهمين، من قبل أحزاب المعارضة، بأنهم متحزبون للكتل السياسية الحاكمة في الإقليم.

وكانت آخر جلسة لبرلمان إقليم كردستان قد عقدت في الثاني من شهر آذار/مارس الماضي، وبعدها تعطل البرلمان لغاية الآن.

مشكلة كوتا الأقليات في انتخابات الإقليم

أوميد توفيق يتوقع أن “تُجرى انتخابات إقليم كردستان العراق بموعدها، بسبب ضيق الوقت المتبقي لتعديل القانون الانتخابي، أي عكس ما يطالب به البعض حول تأجيل الانتخابات”.

مشيرا إلى أن “الخلاف الكبير الآخر بين القوى الكردية يتعلق بقضية من يحق التصويت لممثلي كوتا الأقليات: أبناء الأقليات وحدهم أم جميع الناخبين؟”. مبينا أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني متمسك بأحقية التصويت للكوتا للجميع، وهكذا يضمن فوز مرشحين متحالفين معه من ممثلي الأقليات. وهذا ما دفع بعض معارضي الحزب الديمقراطي لتسمية مقاعد الأقليات بـ كوتا الديمقراطي”.

من جهتها أعلنت الحركة الديمقراطية الآشورية، إحدى الاحزاب المسيحية في العراق، تأييدها لأن يكون انتخاب ممثلي الكوتا محصورا بأبناء الأقليات، لضمان تمثليهم بشكل حقيقي.

وقال روميل موشي ايشو، القيادي في الحركة، في حديثه لـ”الحل نت”: “مرينا بتجارب مؤسفة في الدورات الانتخابية السابقة، بسبب سعي الأحزاب الكبيرة، وتحديدا الحزب الديمقراطي الكردستاني، للسيطرة على مقاعد الكوتا الخاصة بالكلدان السريان والآشوريين في انتخابات إقليم كردستان”.

مضيفا: “لسنا متفائلين بمواقف الأحزاب الكردية التقليدية، ورغبتها بالاستيلاء على مقاعدنا. فعندما نسأل الفائزين بـ “كوتا” الأقليات عن سبب تحالفهم مع الأحزاب الكردية الكبيرة، أو انضمامهم إليها، يجيبوننا أنهم فازوا بأصوات جماهير تلك الأحزاب، وليس بأصوات أبناء المكون الذي ينتمون إليه”.

ويتألف برلمان إقليم كردستان من مئة وأحد عشر مقعدا، منها أحد عشر مقعدا للأقليات الدينية والقومية، بواقع خمس مقاعد للتركمان، ومثلها للمسيحيين الكلدوآشورين، ومقعد واحد للأرمن.

إيران تتدخل في انتخابات إقليم كردستان

وكشف مصدر كردي لموقع “الحل نت” أن “طهران دخلت على خط أزمة انتخابات إقليم كردستان العراق، وطلبت من الحزب الديمقراطي الكردستاني تقليص الخلافات الكردية الداخلية”.

المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية، قال إن “الوفد الإيراني، الذي زار أربيل منتصف شهر نيسان/إبريل الماضي، تطرق خلال لقائه مع مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى ضرورة عدم انتقال الخلافات داخل البيت الكردي إلى مداولات تشكيل الحكومة الاتحادية في بغداد، لأن من شأن ذلك زيادة عدم التفاهم بين الأطراف السياسية الساعية لتشكيل الحكومة”.

مؤكدا أن “الوفد الإيراني اقترح على الحزب الديمقراطي التوافق مع الاتحاد الوطني الكردستاني، عبر إرضاء الأخير بإعطائه منصب رئاسة برلمان الإقليم، بغض النظر عن النتائج التي ستفرزها نتائج انتخابات إقليم كردستان العراق. كما أن الوفد شدد على ضرورة أن تتم الانتخابات في موعدها دون تأجيل”.

مقالات قد تهمك: رئاسة الجمهورية العراقية في قلب الخلاف الكردي الداخلي: هل سينقسم إقليم كردستان مجددا؟

وكان وفد إيراني، بقيادة حسن دانائي فرد، السفير الإيراني السابق في العراق، قد التقى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وعددا من كبار المسؤولين في إقليم كردستان العراق.

وتباحث الجانبان حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتطورات في المنطقة والعراق، وإقليم كردستان. وأكدوا توسيع العلاقات الثنائية في كافة المجالات. وفق ما نقلته وكالة “إيرنا” الإيرانية.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات