غياب سليماني وراء تشتّت القوى الشيعية العراقية؟

غياب سليماني وراء تشتّت القوى الشيعية العراقية؟
أستمع للمادة

لم يعد بالأمر الخفي تشتّت القوى السياسية الشيعية في العراق بعد الانتخابات المبكرة الأخيرة، رغم اامحاولات العديدة لترميم البيت الشيعي وتوحيد صفوفه.

تشتّتٌ طرفاه “التيار الصدري” و”الإطار التنسيقي”، وانعكس ذلك على المشهد السياسي العراقي، فلا وجود لحكومة جديدة رغم مرور 7 أشهر على إجراء الانتخابات اامبكرة.

لم يكن هذا التشتّت هو الأول الذي يحدث بين القوى الشيعية، فهو يتجدّد بعد كل انتخابات نيابية، إلا أنه الوحيد الذي لم يتم ترميمه بعد حتى الآن، ويبدو أنه لن يترمّم هذه المرة مهما كان شكل الحكومة المقبلة.

في هذا السياق، قال عضو “ائتلاف دولة القانون” المنضوي في “الإطار التنسيقي”، علاء الحدادي، إن سبب الفشل في جمع البيت الشيعي، هو غياب قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني، إذ لم يستطع بديله إسماعيل قاآني جمع القوى الشيعية، بحسبه.

قتل سليماني بضربة جوية أميركية برفقة نائب رئيس هيئة “الحشد الشعبي” أبو مهدي المهندس، في 3 كانون الثاني/ يناير 2020 قرب مطار بغداد الدولي، بأمر من إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب.

بعد مقتل سليماني، عيّنت طهران إسماعيل قاآني بمنصب قائد “فيلق القدس” التابع إلى “الحرس الثوري” الإيراني، لكن الأخير لم يكن بالشخص المؤثر على القيادات السياسية الشيعية العراقية مثل سلفه.

لقاءات فاشلة

التقى قاآني بزعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر نحو 3 مرات في النجف، ومثلها بقوى “الإطار التنسيقي” المقربة من طهران، بهدف توحيد صفوف القوى الشيعية، لكن من دون جدوى.

بعد ذلك، ذهب قاآني إلى أربيل والتقى برئيس إقليم كردستان العراق سابقا، مسعود بارزاني، وطلب منه المبادرة لجمع القوى الشيعية وإنهاء تشتّتها، لكن تلك المبادرة هي الأخرى لاقت الرفض المطلق من الصدر.

للقراءة أو الاستماع:

علاء الحدادي أضاف في لقاء تلفزيوني، أن “الأتراك هم الأكثر تدخلا وتحركا في الشأن العراقي مؤخرا (…) الدور التركي في العراق أكثر من الأميركي والإيراني”.

وتابع: هناك لاعب يبعثر الملف الأمني كلما اقترب مقتدى الصدر من “الإطار التنسيقي” من أجل التوافق والتفاهم لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، على حد تعبيره.

يشار إلى أن المشهد السياسي الحالي في العراق، ينقسم إلى صراع ثنائي بين تحالف “إنقاذ وطن” بقيادة زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، و”الإطار التنسيقي” بقيادة زعيم “ائتلاف دولة القانون”، نوري المالكي.

يضم تحالف “إنقاذ وطن”، كتلة “التيار الصدري” مع “الحزب الديمقراطي الكردستاني” بزعامة مسعود بارزاني وتحالف “السيادة” بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

للقراءة أو الاستماع:

انسداد مستمر

“الإطار التنسيقي” يضم جميع القوى الشيعية الموالية إلى إيران والخاسرة في الانتخابات المبكرة الأخيرة التي جرت في 10 تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم.

يسعى مقتدى الصدر الفائز أولا في الانتخابات المبكرة، إلى تشكيل حكومة أغلبية سياسية بعيدا عن إشراك “الإطار التنسيقي” فيها، بينما يطمح “الإطار” إلى حكومة توافقية يتم إشراكهم بها.

ويعيش العراق في انسداد سياسي، نتيجة عدم امتلاك الصدر الأغلبية المطلقة التي تؤهله لتشكيل الحكومة، وعدم قبول “الإطار” بالذهاب إلى المعارضة.

وكان مقتدى الصدر، أكد في وقت سابق عبر حسابه بموقع “تويتر”: “لن أتحالف معكم (…) وأن الانسداد السياسي أهون من التوافق مع التبعية”، في إشارة منه إلى تبعية “الإطار” لإيران.

للقراءة أو الاستماع:

يذكر أن البرلمان العراقي فشل في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي تمهد لتشكيل الحكومة المقبلة 3 مرات متتالية، بسبب عدم حضور الأغلبية المطلقة من النواب لجلسة انتخاب الرئيس العراقي، التي يفرضها الدستور لعقد الجلسة.

إذ فشل تحالف “إنقاذ وطن” الذي يمتلك الأغلبية البرلمانية بـ 180 مقعدا من تحقيق الأغلبية المطلقة وهي حضور 220 نائبا من مجموع 329 نائبا؛ بسبب سياسة الترغيب التي مارسها “الإطار التنسيقي” الذي يمتلك 83 مقعدا فقط، مع عدد من النواب المستقلين وغيرهم من أجل الوصول لنحو 110 نواب وبالتالي تشكيل الثلث المعطل الذي لا يسمح بحصول الأغلبية المطلقة، وهو ما حدث بالفعل.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق