استمرار الحرب في أوكرانيا يضرب الحياة في سوريا

استمرار الحرب في أوكرانيا يضرب الحياة في سوريا
أستمع للمادة

تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا التي تعتبر مورد رئيسي للقمح في ازدياد الأوضاع الاقتصادية سوءا على المستوى العالمي من جهة، ومن جهة أخرى في سوريا التي تعاني من ويلات الحرب المستمرة منذ 11 عاما، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية، وأدى هذا التأثير إلى تفاقم محنة ملايين السوريين الذين يعتمدون على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة.

خلال مؤتمر المانحين الذي بدء أمس الإثنين، ومن المقرر أن ينتهي اليوم الثلاثاء، حذر كبير الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي، من أن الغزو الروسي لأوكرانيا يزيد من محنة السوريين المنكوبين بالفقر، وحث المانحين على “التعمق في مساعدة الدولة الواقعة في الشرق الأوسط التي مزقتها حرب أهلية استمرت أكثر من عقد”.

الحرب الروسية تزيد معاناة السوريين

في افتتاح حدث للمانحين في بروكسل، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إن 60 بالمئة من سكان سوريا، “يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وبالكاد يعرفون من أين ستأتي الوجبة التالية”.

وقال بوريل، إن “الحرب الروسية ستزيد أسعار الغذاء والطاقة وسيصبح الوضع في سوريا أسوأ”. مشيرا إلى أن وكالات الإغاثة تأمل في لفت انتباه العالم إلى سوريا خلال المؤتمر، الذي استضافه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. حيث يوجه التمويل أيضا لمساعدة 5.7 مليون لاجئ سوري يعيشون في البلدان المجاورة، ولا سيما تركيا ولبنان والأردن.

ومن جهتها، حثت عضو مجموعة المساعدة التابعة للجنة الإنقاذ الدولية، إيموجين سودبيري، الاتحاد الأوروبي على بذل المزيد من الجهد لمساعدة السوريين، مشيرة إلى أنه “حتى لو تعهد المانحون بنفس التعهدات كما في السنوات السابقة، فلن يملؤوا فجوة التمويل المقلقة والمتنامية بسرعة”.

وفي الإطار ذاته، صرحت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، بأنه لن تتأثر المساعدة لسوريا بأي شكل من الأشكال بما تفعله الولايات المتحدة في أوكرانيا، وقالت : “وهذا التعهد الذي نقدمه يظهر ذلك”.

وبيّنت غرينفيلد، أن هناك مخاوف متزايدة تتعلق بالموقف الروسي، بشأن الإبقاء على معبر باب الهوى الحدودي من تركيا إلى سوريا مفتوحا، وهو المعبر الحدودي الوحيد المفتوح الآن للمساعدات الإنسانية. إذ سينتهي قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإبقائه مفتوحا لمدة عام، في تموز/يوليو القادم.

وأوضحت غرينفيلد، أن موضوع هذا المعبر الحدودي سيكون في مقدمة مواضيع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الأشهر المقبلة، ودعت اليوم الثلاثاء، إلى أن يظل هذا المعبر مفتوحا، نظرا للدعم الذي يوفره للنازحين داخل سوريا. كما دعت إلى توسيع وصول المساعدات إلى سوريا للحصول على الدعم الإنساني.

للقراءة أو الاستماع: قبيل قمة الدول المانحة.. لبنان يضع شروطه ويطالب بـ3 مليارات دولار

هل تكفي أموال المانحين لإنقاذ السوريين؟

في مؤتمر بروكسل السابق، والذي عقد في 29 و30 آذار/مارس ،2021 واشترك في رئاسته الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، تعهد المجتمع الدولي بـ 5.3 مليار يورو من أصل 10 مليار لعام 2021،  لسوريا والبلدان المجاورة التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين. ومن هذا المبلغ، وفر الاتحاد الأوروبي 3.7 مليار يورو، يشمل 1.12 مليار يورو من المفوضية الأوروبية و 2.6 مليار يورو من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا العام، قدرت المنظمات الدولية حاجة السوريين داخل البلاد وخارجها، بحوالي 10.5 مليار دولار، في حين يعتقد المشاركون من المنظمات السورية المحلية، خلال حديثهم لـ”الحل نت”، ألا تستطيع ـ80 وفدا من خمسين دولة، فضلا عن منظمات غير حكومية ومؤسسات مالية دولية، من جمع نصف المبلغ المطلوب، بسبب تداعيات الغزو الروسي على أوكرانيا.

وحتى الآن، أعلنت الولايات المتحدة عن تقديم أكثر من 800 مليون دولار  – وهو أكبر مبلغ تبرعت به الولايات المتحدة على الإطلاق في بروكسل – من أجل المساعدات الإنسانية الجديدة للشعب السوري، ولمواصلة مساعدة المتضررين من الحرب السورية.

كما تعهدت ألمانيا  في مؤتمر المانحين، بتقديم أكثر من مليار يورو، في حين قالت النرويج، وهي دولة غير عضو في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقدم 1.5 مليار كرونر (156 مليون دولار)، لمساعدة الناس في سوريا والدول المجاورة.

للقراءة أو الاستماع: اجتماعات مهمة حول سوريا في أيار.. تطورات مرتقبة؟

المؤتمر السادس الأهم للسوريين

صرح الاتحاد الأوروبي الذي يتولى رئاسة مؤتمر بروكسل السادس، أن هدف المؤتمر، هو الاستمرار في دعم الشعب السوري وحشد المجتمع الدولي، دعما لحل سياسي شامل وموثوق للصراع في سوريا، بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن الأممي 2254.

وعلى غرار المؤتمرات الخمسة الماضية، سيتناول مؤتمر بروكسل السادس أيضا أكثر المسائل إلحاحا على صعيد القدرة على الصمود والوضع الإنساني، والتي تؤثر في السوريين والمجتمعات المضيفة للاجئين من سوريا، داخل سوريا وفي المنطقة، كما سيجدد دعم المجتمع الدولي السياسي والمالي للدول المجاورة لسوريا، ولا سيما الأردن ولبنان وتركيا، إضافة إلى مصر والعراق.

الجدير ذكره، أن المؤتمر جمع عام 2020، ما يقارب 5,5 مليارات دولار، وفق تقرير الأمم المتحدة، فيما حصد مؤتمر المانحين للاجئين والنازحين السوريين الذي عقد في بروكسل عام 2019 سبعة مليارات دولار، بعد أن حددت الأمم المتحدة الاحتياجات المالية لسنة 2019، بنحو 8,8 مليار دولار.

ولا يزال الاتحاد الأوروبي ككل يعد أكبر مانح للسوريين، حيث ساهم بشكل جماعي بمبلغ 27.4 مليار يورو من المساعدات الإنسانية، والمساعدة في مجال الاستقرار والصمود منذ بداية الأزمة في عام 2011 لمعالجة تداعياتها.

قد يهمك: خمس توصيات من منظمات حقوقية وإنسانية سورية إلى مؤتمر “بروكسل”

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط